رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
من يعيش ومن يموت!

خمسة أبناء يلتفون حول والدتهم المريضة بمستشفى هندي، يضغطون بشدة على صدرها لعلها تستطيع التنفس. لا أحد من الأطباء موجودا. الأبناء يصرخون. أخيرا جاء طبيب وطالبهم بالتوقف. الأم رحلت لخالقها. مشاهد مرعبة لا توصف عن مأساة كورونا التى تجسدت فى الهند لكنها موجودة بدول العالم الثالث أيضا.

بفشلنا فى توسيع نطاق التطعيم بسرعة للدول الفقيرة، فإننا نختار من يعيش ومن يموت.. هكذا قال جوردون براون رئيس الوزراء البريطانى الأسبق. كلام براون يتحقق حاليا. فى العالم الغني، نهاية الوباء وشيكة.الحدود أعيد فتحها. فى 17 مايو ستسمح بريطانيا للمواطنين باحتضان وتقبيل أقاربهم وأصدقائهم مجددا. أمريكا ستحتفل بعيد الاستقلال فى 4 يوليو المقبل بصورة طبيعية. هنا من يعيش.

فى الجزء المظلم من الكوكب، تتواصل الاندفاعة القاتلة للفيروس. يتحور ويزداد فتكا. مئات الآلاف يدفعون الثمن إصابة وموتا يوميا. دول غربية عديدة طعمت نحو نصف عدد السكان خاصة البالغين. الدول الفقيرة تلعب عند نسبة 1 أو 2% أو أقل. منظمة دولية حذرت من أن احتكار الدول الغنية أول مليارى جرعة من اللقاحات سيضاعف الوفيات لدى الشعوب المهمشة.

ما يحز بالنفس أن موت الفقراء يترافق مع امتهان كرامة المتوفين وأسرهم. تصعد الروح ليس بعد أن يستنفد الأطباء محاولات إبقائها حية بل لأنه لا محاولات أصلا ولا أجهزة طبية أو أدوية. غياب الامكانات هو القاعدة. منظر مدير مستشفى حكومى هندي، باكيا على رحيل زملائه وعدم القدرة على تقديم المساعدة للمرضى يمزق القلب حزنا على هؤلاء الذين شاء لهم القدر العيش والموت بهذه الطريقة.

لم يكن العالم يوما مكانا عادلا أو رحيما. كان هناك دائما القوى والغنى والقادر على مواجهة التحديات فى مقابل من لا حول لهم. لكن كورونا أظهر أسوأ ما فينا لدرجة أن هناك من يشمت بمأساة الهند. موقع إخبارى صينى نشر صورة تجمع بين مشهد إطلاق صاروخ صينى للفضاء والنيران تظهر فى مؤخرته، ومشهد آخر لحرق جثث الضحايا الهنود، وكان التعليق: النار فى الصين مقابل النار فى الهند.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: