رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نقطة البداية

بريد;

استبشر الكثيرون خيرا بالتصريحات الأخيرة , التى أدلى بها الإمام الأكبر شيخ الأزهر, وتتعلق بإعادة التفكير فى الخطاب الدينى، بما يتناسب مع مقتضيات العصر، فغنى عن البيان أن فكرة إعادة النظر , فى كثير من الأفكار «البشرية», المتعلقة بالعقائد الدينية, والتى تعرضت للحذف والإضافة والتأويل والتفسير, من آن لآخر بمرور الزمن, ووفقا للطبائع الموروثة عن الأسلاف, واعتدنا أن بنى عليها الكثير من تصرفاتنا, وصحيح الدين منها براء فى كثير من الأحيان, هى من الأفكار التى تحظى باهتمام الكثيرين, ممن يرون أنه آن الأوان وبات من الضرورات الملحة, وجوب إمعان التفكير فى هذه المفاهيم البشرية، بما يحقق النجاح فى القضاء على العديد من مشكلاتنا, وأننا إذا لم نستخدم عقولنا, ومعارفنا التى توافرت لنا, ولم تتوافر لمن سبقونا, فى إصلاح أحوالنا وعلاقاتنا, فسوف نضر أنفسنا أبلغ الضرر.

لقد اجتهد الأسلاف فى التفسير, بقدر ما أتيح لهم من علم ومعرفة، وبما يتوافق مع مقتضيات العصر الذى عاشوا فيه, فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ، ولم ينكر أحد عليهم هذا الحق, ولكن ما يمكن أن ينكره العقل ويأباه المنطق, أنه مع مرور الأزمان والقرون, تعددت التفسيرات والتأويلات والتحويرات فى الخطاب الدينى, حتى وصلنا إلى المرحلة التى تحولت فيها بعض أفكارهم المنسوبة إلى الدين إلى مقدسات لا يجوز الحياد عنها, وكل من يحاول مناقشتها, أو تعديلها وإعادة تصحيحها, يعد خارجا عن العقيدة الدينية, وكانت النتيجة نشوب الصراع بين الخلف والسلف، واستمرار هذا الصراع البغيض, تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل, دون أن يجرؤ أحد على إيقافه, حتى من خلال طفرة علمية وفكرية جديدة, تستهدف تصحيح المعوج من الأمور, وهى طفرة تولدت, نتيجة انتشار العلم والمعرفة, وشتان الفارق بينها وبين ما توافر لدى الأسلاف.

فى ضوء ما تقدم, فإن الحكمة تقتضى أن نكون عند مستوى المسئولية، وأن ندرك أننا نمر بمرحلة انتقالية مركبة, تتكون من عدد من المراحل الانتقالية المختلفة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, على المستوين الداخلى والخارجى فى آن واحد إلى جانب الأخطار والتهديدات التى تهدد أمن الوطن وسلامته، ومن ثم ينبغى التخلى عن التفكير النمطى, والجمود الفكرى, وإعمال الفكر فى تجديد الخطاب الدينى, بما يتوافق مع مقتضيات العصر, ويحقق التعايش السلمى بين المواطنين, مسلمين ومسيحيين, اقتداء بسنة رسولنا الكريم عندما عقد «دستور الصحيفة» الذى ساوى بين نصارى نجران ويهود خيبر, وبين المسلمين فى الحقوق والواجبات، فأمّن دولته مغبة الصراع الدينى بين الديانات السماوية الثلاث، ولو فعلنا هذا لتوافر المناخ الذى يحقق الأمن الاجتماعى, والتعايش السلمى بين جميع المواطنين, وتمكنا من تحقيق التنمية التى سوف تسهم إسهاما كبيرا فى نهضة البلاد وتقدمها.

د. جلال الدين الشاعر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق