رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تنمية المراعى المصرية .. من أين تبدأ ؟

تحقيق ــ خالد مبارك

الزراعة : جهود متكاملة لاستعادة كفاءة المراعى وتوفير سبل العيش للمجتمعات المحلية

محافظ مطروح: المحافظة شريك فى تمويل «الصندوق الدوار» لإعادة تأهيل المراعى

د. محمد دراز: الرعى الجائر والتصحر والنمو العمرانى وراء انخفاض أعداد الثروة الحيوانية

معهد بحوث الصحراء: إعادة تأهيل 1000بئر حديثة وتطهير الآبار القديمة

الخبراء يطالبون بتشريع قانونى يحدد مناطق الرعى وضوابط استغلالها

 

المراعى المصرية ثروة طبيعية تنتشر على مساحات مترامية فى سيناء وجنوب شرق مصر نهاية بحلايب وشلاتين ثم الساحل الشمالى الغربى بمطروح ، ويعيش على تلك المراعى ملايين البدو كما أنها مصدر لثروة حيوانية ضخمة ، ولذا فهى تمثل أحد مقومات الأمن الغذائى الرئيسية لكل المصريين ، ولكن تشخيص حالتها يؤكد تراجع إنتاجيتها وانخفاض مؤشر جودتها ،خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى إصابة

مساحات شاسعة بالتصحر مما أدى إلى تناقصها لأقل من النصف، ويكفى القول إن مراعى مطروح الشهيرة بثروتها الحيوانية قد انخفضت من مليون رأس إلى 450 ألفا فقط، علما بأنها تحتضن أنقى سلالات الخراف من النوع البرقى، وهذا التدهور تتضافر فى حدوثه عوامل عدة على رأسها الأنشطة البشرية غير المُرَشدة كالرعى الجائر والزحف العمرانى، بالتوازى مع تلك التغيرات المناخية وما ينجم عنها من جفاف وتصحر.

وعن تقييمه لحالة المراعى المصرية حاليا يقول الدكتور محمد دراز الرئيس الأسبق لمركز بحوث الصحراء والمنسق لمشروع المراعى: تزخر المراعى المصرية بمساحات شاسعة تبلغ 10 ملايين فدان وفقا لتقارير منظمة الفاو، ومن المفروض أن تقدم هذه المراعى خدمات اقتصادية واجتماعية وبيئية مهمة للغاية على المستوى القومى وللمجتمعات التى تعيش داخلها، حيث إنها تشمل الأمن الغذائى والحفاظ على الموارد المائية وأن تبرز كمنتج سياحى جديد، حتى الحرف اليدوية يجب أن تتطور كمنتج ثقافى يسهم فى رفع مستوى المعيشة للسكان المحليين وإيجاد فرص عمل لمقاومة الفقر والبطالة.

ويضيف: على مر العقود الأخيرة حظيت المراعى المصرية باهتمام القيادات السياسية، فنجد على سبيل المثال لاالحصر المرسوم الملكى بإنشاء معهد فؤاد الأول للصحراء عام 1936 وهو مركز بحوث الصحراء التابع لوزارة الزراعة حاليا، وكان ضمن مهامه الأساسية الحفاظ على الموارد الصحراوية شاملة النباتات والحيوانات والطيور والموارد المائية، واستمرت مشروعات تنمية المراعى الممولة من الجهات والمؤسسات المحلية والدولية فى السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضى، رغم هذا الاهتمام لم تحقق المشروعات السابقة التى استهدفتها النتائج المرجوة منها نظرا لتركز أنشطتها على النواحى الفنية دون النواحى التى ترتبط بإدارة المراعى، وهذا ما سعينا إليه فى إدارة المشروع الحالى الذى نقوم بتنفيذه بالتركيز على النواحى الإدارية التى تتضمن دعم المؤسسات التى لها علاقة بالمراعى وتدريب وتأهيل الكوادر العاملة فى مجالها، ومن هنا فإن البداية تأتى بإقرار تشريع (قانون) يحدد مناطق المراعى وتداخلاتها مع الأنشطة الأخرى وضوابط استغلال هذه المناطق وتحديد المسئوليات وحقوق المربين واستغلال هذه الموارد، وهذا القانون يسرى على كل مناطق المراعى بمصر، ويتطلب ذلك تبنى أعضاء مجلس النواب الممثلين للدوائر التى تقع فى نطاقها المراعى، وكذلك الأجهزة التنفيذية صدور هذا القانون لأنه بدونه يصعب إدارتها الإدارة السليمة التى تحقق معادلة التنمية المستدامة فيها والحد من تدهورها.

ندرة الأمطار

وللتعرف على حجم المشكلة الحالية للمراعى يقول الشيخ عطية السنوسى ــ نقيب الفلاحين بمطروح: ندرة الأمطار سنوات طويلة متصلة أصابت الأراضى بالجفاف الأمر الذى أثر عليها سلبيا، وهذه المراعى تعيش عليها قطعان الخراف البرقى والماعز والإبل، وهنا تبرز أهمية الحفاظ عليها بحظر الرعى فى المناطق الضعيفة وهو ما نطلق عليه الرعى الجائر، فالرعى فى تلك المناطق دون ترشيد يؤدى إلى تدميرها، وهو ما أدى بالفعل إلى تهديد الشجيرات الرعوية مثل النشاش والشيح وغيرهما بالاندثار، وتركها وحظر الرعى فيها يمنحانها فرصة استرداد عافيتها وقوتها، وهذا الأسلوب كان متوارثاً منذ عهود الأجداد حيث كانت هناك أعراف ومواثيق بدوية تطبق على الجميع وتحظر الرعى فى تلك المناطق، ولاتساع تلك المناطق وتباعدها وعدم وجود بدائل لغذاء المواشى حدث الرعى الجائر، يضاف له تأثير الجفاف الذى أصاب مناطق كثيرة بالتصحر، مساحة تلك المراعى تمتد بطول 500 كيلومتر فى الساحل الشمالى بداية من منطقة الحمام وصولاً للسلوم، وفى منطقتنا 3 آلاف فدان.

حظر الرعى

وعن رأيه فى المشروعات الهادفة للارتقاء بالمراعى يجيب عبد الوهاب عطية ــ أحد أبناء مطروح: هذه المشروعات أكثر من ممتازة ، ولكن الأهم حظر الرعى حتى تنمو البذور أو تحملها الرياح إلى منطقة أخرى فتنمو فيها فتزيد المساحة المنزرعة طبيعياً. ويلتقط الشيخ عطية السنوسى نقيب مزارعى مطروح طرف الحديث معقباً: الزراعة والرعى هما المهنة الأساسية لمعظم سكان تلك المناطق البدوية منذ القدم حيث كان مصدر دخلنا الأساسى هو زراعة الشعير والثروة الحيوانية، وقد تكون العقود الأخيرة وتحديداً منذ عام 1968 التى بدأت معها المنح الخارجية والتعاون الدولى ممثلاً فى الاتحاد الأوروبى والإيكاردا (المركز الدولى للزراعة فى المناطق الجافة) لتطوير الزراعة وتنمية الأودية بالتوسع فى زراعة شتلات الزيتون والتين، وشملت التنمية إقامة السدود وآبار تخزين مياه الأمطار وإقامة حظائر الماشية ومساكن المواطنين، وهذه التنمية ارتقت بزراعة التين إلى 180 ألف فدان تروى بمياه الأمطار وإنتاجها يشكل ثانى إنتاج عالمى بعد الإنتاج التركى، كما أن هناك 70 ألف فدان تزرع بأشجار الزيتون

وينتقل لنقطة فى غاية الأهمية للتسويق الدولى لمنتجات المراعى المصرية فيقول: أهم ما يميز مراعى مطروح هو الخروف البرقى الذى لا يوجد مثيل له فى العالم أجمع، ومن هنا يجب أن تولى الحكومة المصرية هذا المنتج أهمية خاصة لتنميته وزيادة أعداده، وبالمثل منتجات المناطق الزراعية الأخرى مثل البطيخ المطروحى، وكذلك النعناع وزيت الزيتون، والتين وعنب منطقة برانى.

الصندوق الدوّار

ويرى الحاج مصطفى موسى الرشيدى رئيس مجلس إدارة جمعية الرامس للمراعى أن جميع المراعى فى المنطقة العربية يجب أن تتضافر جهودها، وتنقل الخبرات والتجارب الناجحة فيما بينها لإنقاذ الكثير منها من التدهور والحفاظ على النباتات الرعوية المهمة من الاندثار والانقراض وأضاف: فى ظل هذا المشروع زرنا كمجموعة من قاطنى المراعى المصرية المملكة الأردنية وتحديداً حمى بنى هاشم، وعايشنا التجربة هناك عن كثب وتعرفنا على الأنظمة البيئية بها، وكانت الزيارة مفيدة للغاية لتشابه الأراضى والأجواء، وبدأنا بالفعل نقل عناصر النجاح فيها بإنشاء وحدات استزراع رعوية مدعمة بأشجار الأكاسيا والقطف والبرسيم الشجيرى كوحدات علفية للأغنام والماعز المستساغة.

ومن أهم المقومات التى تبناها المشروع إقامة «صندوق دوار» لدعم البدو القاطنين بتلك المراعى يقوم بتوفير الأعلاف للحيوانات فى فترات التنمية للحد من الرعى الجائر يشارك فى تمويله محافظة مطروح التى يقول محافظها اللواء خالد شعيب: لقناعتى بهذا الدور الحيوى للصندوق فى التنمية الحقيقية للمراعى فى مطروح أصبحت المحافظة شريكا أساسيا فى تأسيسه بمساهمة مليون جنيه إنقاذا للمراعى الطبيعية بإعادة تأهيلها وإدارتها باستدامة، ذلك من خلال جمع وإكثار بذور النباتات عالية الاستساغة وحمايتها وتحسين القدرات على الاستفادة من النباتات الطبيعية بهدف تنمية الثروة الحيوانية التى تأثرت كثيراً وتناقصت أعدادها خلال السنوات السابقة .

حمى التحجير

وعن تمويل الصندوق الدوار يقول الدكتور عمرو عبدالمجيد مدير إدارة البرامج البيئية بمركز «سيدارى»: بالنسبة للصندوق الدوار هو جزء من المشروع وتبنى فلسفته على توزيع القروض العينية ثم جمعها وإعادة توزيعها وهكذا، ويتم من خلاله توفير الأعلاف البديلة كغذاء لحيوانات المراعى خلال فترات الحمى وحظر دخول تلك الحيوانات لمناطق الرعى حتى تسترد عافيتها، وهذا الحظر يتم عن طريق نظام التحجير القائم على وضع علامات حدود للمنطقة المحمية لايمكن تجاوزها، والقروض ستقدم فى صورة عينية على هيئة قروض يتم استعادتها من البدو أصحاب الماشية بما يعادل 4 أطنان من الأعلاف، بشرط أن يتقدم المواطن الذى يرغب فى الاستفادة من القرض بما يثبت امتلاكه لقطيع من الماشية تم حجبها عن الحمى، كما سيتم تخصيص جزء من هذا الصندوق لدعم المرأة البدوية فى عمل مشروعات تدر دخلاً عليها مثل المشغولات اليدوية تربية الدواجن وأبراج الحمام وجمع وتعبئة النباتات الطبية والعطرية وتربية الماعز والتصنيع الزراعى مثل منتجات الألبان

وعن آلية التنفيذ يقول الدكتور عبدالصمد عبدالستار الضبع ــ المدير التنفيذى للمشروع: مناطق الساحل الشمالى الغربى تحتضن أكثر من ٥٠% من النباتات الطبية والعطرية ونباتات المراعى الموجودة فى كل مصر، وبالنسبة لبعض المراعى تحولت لزراعات الشعير بواسطة البدو ومع ذلك لم نتركها وقمنا باستغلالها أيضا فى زراعة النباتات العلفية مثل القطف والحلاب والبرسيم الشجيرى، وعموما لدينا نشاطان الحمى والاستزراع والنماذج الاسترشادية التى نقوم بتطبيقها بمساحة ٥٠ فدانا لكل نموذج مبنية على أسس علمية سليمة واتباعها من جانب المزارعين سيؤدى إلى الحد تماما من تدهور المراعى ونقل النظام الرعوى من تطور إلى تطور.

صيانة الآبار وتحديثها

وكما يقول المهندس أحمد إسرافيل قاسم مدير الدعم الفنى بمنطقة رأس الحكمة التابعة لمركز التنمية المستدامة: من المعروف أن الساحل الشمالى لمطروح يزخر بأكثر من ألف بئر رومانية تنتشر بين منطقة فوكة وحتى السلوم ، وهى محفورة منذ العصور الرومانية وكانوا يستخدمونها فى الزراعة والشرب، هذه الآبار طمرت بفعل رمال الرياح واكتشافها وصيانتها وإعادة تأهيلها يمثل أحد أهم الحلول السحرية، وهذا ما تم بالفعل منذ عدة سنوات وبدأناه فى منطقة رأس الحكمة من فوكة شرقاً حتى «القصابة» غرباً وتحتضن 250 بئرا رومانية تتراوح سعة كل منها بين 200متر مكعب إلى 5 آلاف متر مكعب مياها، قمنا خلال الخمس سنوات الماضية بتطهير 110 آبار منها بواسطة مركز بحوث الصحراء، وسنستكمل عملية التطهير والصيانة والتأهيل لعدد باقى الآبار خلال السنوات القليلة القادمة من خلال مشروع برايد التابع لمنظمة الإيفاد (الصندوق الدولى للتنمية الزراعية)، وهناك 1000بئر أخرى حديثة تعرف بآبار النشو أنشئت خلال العقود الماضية وسعة البئر الواحدة من 100م3 إلى 150 م3 مياها، وعن التنفيذ على أرض الواقع يشرح المهندس أحمد إسرافيل قاسم: برامج التنمية الحقيقية التى تم انجازها على أرض الواقع بالنسبة للمراعى المختارة قسمناها إلى قسمين الأول خاص بالحمى ويتم من خلاله فرض أسلوب الحماية على المراعى المستهدفة وعددها 10 حمى مساحة كل منها 50 فدانا أى أن المساحات الإجمالية لها مجتمعة 500 فدان ،والقسم الثانى خاص بالاستزراع داخل عدد من المراعى المستهدفة وعددها 4 مراع مساحة كل منها 50 فدانا أيضاً أى أن المساحات الكلية لها مجتمعة 200 فدان وتم فيها زراعة 10 آلاف شتلة من نباتات الحلاب والأكاسيا والقطف والبرسيم الشجيرى، وعلى نفس المساحة (200فدان) تم زراعة الشعير، ويتبقى فى المخطط 10 آلاف شتلة أخرى

أبو مزهود والجعاوين

وعن كيفية اختيار مواقع الرعى التى تم فيها التطبيق يقول الدكتور عمرو عبد المجيد ــ مدير برامج الإدارة البيئية بمركز سيدارى : يتبنى المشروع تعزيز عمليات إعادة تأهيل المراعى وإدارتها على نحو مستدام يحقق استمراره بقوة فى المستقبل ولا ينتهى بانتهاء فترته، وذلك من خلال توفير خدمات النظم البيئية وحماية التنوع البيولوجى فى الساحل الشمالى الغربى لمصر بمحافظة مطروح، ولتحقيق ذلك تم توفير الدعم الفنى القائم على الدراسات ورفع الكفاءة المؤسسية لتعزيز إدارتها، وتطبيق أفضل ممارسات الإدارة المستدامة لها على نطاق واسع، واختيار المواقع التى تم فيها التطبيق تم على أسس ومعايير غاية فى الدقة يسهل معها الانتشار، الموقع الأول منطقة «أبو مزهود» ومساحتها 600 ألف فدان ويسكنها 90 ألف نسمة بمنطقة سيدى برانى والنجيلة والثانية «الجعاوين» ومساحتها 300 ألف فدان ويسكنها 30 ألف نسمة بمنطقة رأس الحكمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق