رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

« اللمبة العويل» و «الحلبة».. رمضانيات أهل الواحات

الوادى الجديد ــ خالد قريش

سكان الواحات كغيرهم من سكان المناطق الصحراوية البعيدة، عاشوا سنوات عدة بين عادات وتقاليد استمرت ذكرياتها لوقت طويل، من أجمل الذكريات الواحاتية القديمة ما كان يحدث خلال شهر رمضان، والتى كانت من أجمل العادات والذكريات التى رواها إبراهيم خليل، مدير عام الثقافة الاسبق بالوادى الجديد،  وهو ابن من أبناء الواحات الذين عاشوا هذه الأيام والذكريات.

  قال فى بداية حديثه، إنه يبلغ حاليا من العمر 75 عاما، وعاش أفراح وأتراح السكن فى الواحات التى كانت بعيدة تماما عن أعين المسئولين فى القديم من الزمن، وأضاف أن شهر رمضان كان له ذكريات خاصة لدى سكان الواحات زمان، وكان الاعتماد فيه سواء الأكل والشرب أو مستلزمات الحياة على البيئة نفسها، لأن الواحات لا كانت فيها كهرباء أو مواد معيشة حديثة، وكان الدخول على رمضان له روحانيات تبدأ من نصف شعبان، حتى رؤية الشهر الكريم، كانت الطرق الصوفية تدور بالوادى وتبدأ من أمام المحكمة القديمة بمدينة الخارجة، وعند رؤية الهلال تستمر الدورة الصوفية بالمدينة إلى وقت متأخر،  وكانت أيام رمضان لها طقوس تبدأ من صلاة المغرب وحتى صلاة القيام حيث يتجمع السكان من الرجال والشباب داخل المسجد ليقرأوا القرآن حتى صلاة القيام.

وأوضح خليل، أن الواحات لم يكن فيها كهرباء فى الزمن القديم وكان الأهالى يشعلون (اللمبة العويل) وهى عبارة عن زجاجة مملوءة بالجاز وبها شريط يتم اشعاله، وكان كل ساكن يضع اللمبة العويل أمام منزله ليتم إنارة الدرب، وهو عبارة عن درب طويل به عدد من المنازل للعائلة مقام بالطوب اللبن، وكانت سهرات رمضان داخل المنازل يجتمع فيها كبار السن، إما لقراءة القرآن وإما السيرة الهلالية، وكان المسحراتى يطرق كل الأبواب ويتأكد من استيقاظ أهل المنزل، وبعد السحور صلاة الفجر ثم الذهاب إلى الحقول للزراعة.

وأكمل: سحور رمضان لغالبية الأسر الواحاتية كان صحيا فى مقدمة الأكلات التمور التى تشتهر بها الواحات، والبليلة باللبن والسمن البلدى إلى جانب الفول المدمس الذى يجهز فى الفرن البلدى عند صناعة الخبز، أما الإفطار فى رمضان فكان شرب الحلبة سخنة وكانت المعتقدات من وراء ذلك بأنها صحية والبعض كان يقول إنها سنة نبوية، وكانت الخيرات كثيرة من حمام وأرانب ودجاج الزراعات كان فيها خير .

وعن المساجد القديمة التى كانت لها روحانيات رمضان، قال كان جامع فاروق بواحة الخارجة وهو سمى هذا الاسم نسبة إلى الملك فاروق،  وكانت فكرتة من القاضى الشرعى للواحات التابع لوزارة العدل خلال تلك الفترة،  وكان الجامع به لافتة عليها اسم المحافظ مطلية بالذهب،  واستمر الحال بالمسجد حتى قامت ثورة 23 يوليو وتم تغيير الاسم إلى «المسجد الكبير» والذى تحول حاليا لأول مجمع إسلامى بالوادى الجديد، وكان هناك مسجد المحيبس وكلها مساجد قديمة ومقامة بالطوب اللبن  وكان الناس يستمرون بها لفترات خلال يوم الصيام بعيدا عن حرارة الجو التى كانت تعيشها الواحات، وكانت ليالى رمضان تقام بها الندوات الدينية ، وكان كبار البلد القادرون يوجهون الدعوات للأئمة والوعاظ من البلاد الأخرى ويقيمون طرفهم ويوفرون احتياجاتهم سواء مأكل أو مشرب.

وحول عدم وجود ثلاجات والاحتياج إلى مياه باردة فى الصيام، قال خليل، بأن الأوانى الفخارية الصحية كانت الفرصة للسكان، والحياة بطبيعتها مياه جوفية وكان الاعتماد عليها.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق