رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شم النسيم .. من المصرى القديم إلى العالم

كتبت ــ سعاد طنطاوى

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» أو «عيد الربيع» الذى يعد هدية مصرية بامتياز إلى مختلف شعوب العالم القديم والحديث، حيث ترجع جذور كل ما يرتبط باحتفالات شم النسيم من تقاليد وطقوس إلى أعماق تاريخ مصر.

ويعد شم النسيم من أقدم الاحتفالات التى عرفها التاريخ ويتجاوز عمره الـ 5 آلاف عام، وترجع تسميته إلى  الكلمة الفرعونية «شمو»، وهى تعنى عيد الخلق أو بعث الحياة، وقد تعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة «النسيم» لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو وتلاقى الأفراد مع الطبيعة المحيطة.

وكان قدماء المصريين يحيون هذا اليوم باحتفالات كبيرة، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم، وتخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.

وكانت الاحتفالات، قبل « كورونا»، تدور حول عادات محددة انتقلت من المصريين القدماء عبر العصور لتفرض نفسها على أعياد الربيع فى أنحاء العالم القديم والحديث، فتشتمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم، على بيض، وفسيخ، وخَسّ، وبصل، وملانة، وهى أطعمة مصرية كان لها معنى ومدلول عند المصريين القدماء، منها البيض، ويرمز عندهم إلى خلق الحياة من الجماد، وكانوا ينقشون عليه الدعوات والأمنيات بألوان مستخلصة من الطبيعة ويجمعونه فى سلال من سعف النخيل الأخضر ويتركونه فى شرفات المنازل أو تعليقها بفروع الأشجار بالحدائق ، لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق دعواتهم .

وقد أخذ العالم عن مصر القديمة أكل البيض فى شم النسيم فصار البيض الملون هو رمز عيد الفصح الذى يتزامن مع شم النسيم. أما البصل فظهر أيام الأسرة السادسة وارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، وارتبط ظهوره برواية وردت فى إحدى برديات أساطير منف القديمة التى تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد أصيب بمرض غامض أقعده عن الحركة سنوات وعجز الأطباء عن علاجه ، ولجأ الفرعون إلى الكاهن الأكبر لمعبد «اون» معبد اله الشمس الذى أرجع سبب مرض الابن إلى سيطرة الأرواح الشريرة عليه وأمر بوضع ثمرة ناضجة من البصل تحت رأس الأمير بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ومنذ ذلك الوقت اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة مثل الخس الذى عرف ابتداء من الأسرة الرابعة.

أما هبوط «الفسيخ» على مائدة شم النسيم، فقد ظهر فى عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة فى حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ، واعتبروه رمزا للخير والرزق، وتناوله فى تلك المناسبة يعبر عن الخصوبة والبهجة المصاحبة لموسم الحصاد .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق