رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحولات سوق الطاقة.. أحزاب «الخضر» الفائز الأكبر

‎ محمد عبد القادر
الطاقة - الوقود

 كبدت جائحة كورونا قطاع الطاقة خسائر فادحة، بفعل سياسة الحظر والإغلاق التى اتبعها العديد من الدول، فى إطار محاولاتها لإيقاف انتشار وتفشى الفيروس، وهو ما دفعها إلى إعادة النظر فى كيفية الاستثمار فى مصادرها للطاقة النظيفة، الأمر الذى صب سياسيا فى مصلحة أحزاب الخضر حول العالم، ودعم الصعود المتنامى لها.

وشهد العام الماضى 2020 خسارة تاريخية لكبرى شركات البترول العالمية، وصلت إلى نحو 60مليار دولار، مع وصول سعر الخام الأمريكى إلى أقل من صفر دولار للبرميل فى أبريل، بعد إغلاق الدول حدودها وحظر السفر والتنقل، وسط بلوغ الموجة الأولى للفيروس ذروتها بالولايات المتحدة وأوروبا.

فى المقابل، ذكرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، أنه تمت إضافة أكثر من 260جيجاوات من الطاقة المتجددة عالميا خلال عام 2020، وهو ما شكل زيادة بنسبة نحو 50% مقارنة بعام 2019، بينما أسهمت طاقتا الشمس والرياح بنسبة 91% من هذا النمو.

ومع التحولات التى شهدها قطاع الطاقة بفضل الجائحة، شهدت القارة الأوروبية موجة خضراء جديدة مصاحبة لها، مع استمرار ارتفاع شعبية أحزاب الخضر، أو ما يطلق عليهم «أنصار البيئة»، الذين طالما نادوا بالتحول إلى الطاقة النظيفة، فى مواجهة ظاهرة الاحتباس الحرارى والتغير المناخى، تلك التى أصبحت أولوية لدى مختلف الحكومات.

ونجح حزب الخضر الأوروبى ( تحالف يضم مختلف أحزاب الخضر بأوروبا ) قبل تفشى الجائحة، فى حصد 69مقعدا بانتخابات البرلمان الأوروبى الأخيرة عام 2019، وذلك بفضل تمكن «أنصار البيئة» فى ألمانيا من تحقيق المركز الثانى للمرة الأولى بحصولهم على 25% من الأصوات، كما فازوا بالمرتبة الثالثة فى فرنسا وحققوا تقدما ملموسا فى كل من الدنمارك وبريطانيا وهولندا وإسبانيا. واستمرارا للنجاحات الخضراء، واصل حزب الخضر فى ألمانيا مسيرته نحو تصدر المشهد السياسى، خاصة فى ظل تداعيات جائحة كورونا، التى بدأت تظهر خلال الأسابيع الماضية، وسط فضائح فساد متعلقة بتلقى رشاوى وعمولات فى صفقات «كمامات»، متورطا فيها نواب وسياسيون فى«الاتحاد المسيحى»، الحزب الذى تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل والشريك بالحكومة الاتحادية. وعلى وقع الفضائح، نجح خضر ألمانيا منتصف مارس الماضى، فى تحقيق الفوز بانتخابات ولايتى بادن فورتمبرج وراينلاند-بفالتس، حيث استطاع فينفريد كريتشمان العضو البارز فى حزب الخضر، فى البقاء فى منصبه رئيس وزراء فى ولاية بادن للمرة الثالثة، بينما دخل الحزب أيضا كشريك فى الائتلاف الحاكم بفالتس.

ومع اقتراب انتخابات البرلمان الألمانى «البوندستاج» المقررة سبتمبر المقبل، أصبحت أغلب التوقعات تصب فى مصلحة طرح حزب الخضر لمنافس قوى على منصب المستشارية الفترة المقبلة، خاصة فى ظل إعلان ميركل عن انسحابها من المشهد السياسى. ولم تختلف حال الخضر فى فرنسا كثيرا عن ألمانيا، حيث سجل مرشحو «أنصار البيئة» يونيو الماضى، حضورا قويا فى الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الفرنسية، خاصة بعد فوزهم فى عدة مدن أبرزها: مرسيليا ثانى كبرى مدن فرنسا، وليون وستراسبورج وبوردو وبواتيه. كما أصبح الخضر شركاء فى الحكم فى النمسا وأيرلندا. 

أما فى أستراليا، فقد دخل حزب الخضر ثالث أكبر قوة سياسية، فى مواجهة قوية مع حكومة سكوت موريسون، مع مطالبة رئيس الحزب آدم باندت بضرورة تخلص بلاده من الاعتماد على الفحم والغاز بشكل نهائى عام 2030. وأكد باندت أن أستراليا يمكنها أن تصبح قوة عظمى فى مجال الطاقة المتجددة، من خلال تصدير الطاقة الشمسية بدلا من الغاز والفحم.

إجمالا، فإن جائحة كورونا ربما أسهمت بالفعل فى إحداث تغييرات واسعة فى العديد من القطاعات، ومنها بالطبع قطاع الطاقة العالمية الذى تكبد خسائر ضخمة، مما أسهم فى تغيير توجهات كبريات الشركات، ومن ثم الحكومات حول العالم نحو ضرورة البدء فى الاستثمار فى الطاقة النظيفة، الأمر الذى دعم فرص أحزاب الخضر فى الحضور القوى وتصدر المشهد السياسى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق