رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الذهب الأخضر.. ونظام عالمى جديد

‎رشا عبدالوهاب
الطاقة النظيفة - الطاقة الشمسية

لا يزال العالم يحبو فى طريقه نحو الاعتماد على الطاقة المتجددة النظيفة، وتحقيق الهدف السابع من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة, المتمثل فى حصول الجميع على طاقة نظيفة وموثوقة وبأسعار معقولة. واعتبرت الأمم المتحدة أن هناك أسبابا تدعو للتفاؤل فى 2021، منها أن الطاقة النظيفة تعد استثمارا ذكيا، خصوصا مع انخفاض أسعارها  التى كانت أعلى من الوقود الأحفوري، فسعر الطاقة الشمسية انخفض بنسبة 89% منذ عام 2010. ومن الأسباب التى تدعو للتفاؤل، أن هناك 115 دولة فى العالم تعهدت بالوصول إلى صفر تلوث أو ما يسمى حيادية الكربون، كما أنه يمكن للطاقة النظيفة أن تدعم التعافى الأخضر، الذى لا يترك أحدا خلف الركب، وهو ما يتوافق مع أهداف اتفاق باريس للمناخ. كما تمكن عشرات الملايين حول العالم من الوصول إلى الطاقة النظيفة، خلال محاولة القضاء على فقر الطاقة، مثل الحرمان من الكهرباء.

ويمكن القول إن العشرات من الدول تسعى إلى ثورة خضراء تنهى عقودا بل قرنا كاملا من صراعات الطاقة التقليدية التى أشعلت حروبا وتركت جبهات مفتوحة وندوبا فى كل مكان، حيث كانت  الجغرافيا السياسية للطاقة مرتبطة بالبترول والغاز.  

وربما القصة الأكثر إلهاما، هى حكاية الملياردير الأسترالي  أندرو تويجى فورست قطب التعدين، الذى قرر زيارة 47 دولة خلال 5 أشهر رغم الإغلاق بسبب إجراءات كورونا فى 2020، من كازاخستان إلى كوريا وغيرهما بحثا عن أفضل المواقع لإنتاج الطاقة الكهرومائية والطاقة الحرارية الجوفية. وقال فورست إن «التغيير سيكون فى كل مكان.. وخلال 15 عاما سيكون مشهد الطاقة العالمى مختلفا تماما، أى بلد لا يأخذ الطاقة الخضراء على محمل الجد، ويتشبث بالطاقة الملوثة، سيتخلف فى النهاية عن الركب». وبينما سخر كثيرون من رجل جنى ثروته من بيع خام الحديد، فإن تحركاته جزء من الاتجاه الدولى نحو عالم نظيف.  

ورغم مؤشرات التفاؤل، فإن الجانب الآخر يحمل مخاوف من فتح صراعات مختلفة فى عصر الطاقة الخضراء، حرب باردة مختلفة للتنافس على الكعكة والاستثمارات الجديدة فى هذا المجال، مرحلة تدشن نهاية عصر الذهب الأسود، خصوصا مع سعى دول أخرى، مثل أستراليا والاتحاد الأوروبى إلى الدخول بقوة فى قلب السباق إلى جانب الخصوم التقليديين أمريكا والصين وروسيا. التحول العالمى لشكل الطاقة المدعوم بخرائط طريق طموحة لصفر كربون، من قبل حكومات الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة والصين والشركات المتعددة الجنسيات أثار جدلا حول الشكل الذى ستبدو عليه خريطة الطاقة خلال الـ30 عاما المقبلة. فالصين التى تعد أكبر باعث للغازات الملوثة للبيئة تستهدف تقليل الانبعاثات حاليا، وينتج الاتحاد الأوروبى المزيد من الطاقة النظيفة، كما انتخبت الولايات المتحدة الرئيس جو بايدن، الذى وضع التغير المناخى ومبادرات الطاقة النظيفة كنقطة ارتكاز فى برنامجه الانتخابي، وأصبح «الخضر» سادة القرار فى كثير من الدول. إنها مسألة وقت أن يصبح البترول شيئا من الماضي، وتصبح الطاقة النظيفة ذهب العالم الجديد. ومن ناحية أخرى، فإن هناك دولا ستتخلف عن هذا الركب، وستنشأ صراعات جديدة، وظلم، وتتصاعد المنافسات حول التكنولوجيا والبنى التحتية والتمويل ومجموعة جديدة من المواد المطلوبة لبناء هذا العالم.  وفى المستقبل القريب، ستكون المعادن النادرة مطلوبة ولازمة لبناء تقنيات الطاقة النظيفة مثل الألواح الشمسية الكهروضوئية وبطاريات السيارات الكهربائية التى ستعتبر بترول العالم الجديد. وتسيطر الصين الآن على أكثر من 90% من بعض هذه المكونات الأساسية، وأعربت بكين عن نيتها استخدام هذه القوة لتحقيق مكاسب سياسية وترهيب أعدائها. وأشارت دراسة أجراها مركز أبحاث «كربون تراكر» البريطانى إلى أن 40 دولة تعتمد على الوقود الأحفورى سوف تفقد نصف دخولها من البترول والغاز إذا التزمت بأهداف المناخ العالمية، التى يمكن أن تزعزع حكومات وتترك دولا مثل نيجيريا والعراق غير قادرة على ضمان الأمن للتعامل مع تهديدات منها التنظيمات الإرهابية مثل بوكو حرام وداعش.

وأشار تقرير المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية إلى أنه من أجل انتقال أخضر سلمى وناجح، فإن على الدول الغنية سد الثغرات المالية لدى الدول الفقيرة. وفى ديسمبر 2019، قدمت المفوضية الأوروبية خطة خضراء، وهى حزمة سياسية طموحة تهدف إلى جعل اقتصاد التكتل الموحد مستديما بيئيا. والهدف من الخطة الوصول إلى الحياد المناخى بحلول 2050، وتحويل الانتقال إلى فرصة اقتصادية وصناعية لأوروبا.  وانتبه الاتحاد الأوروبى إلى أن أجندته السياسية الجديدة ستغير العلاقات مع جيرانه، وستعيد تحديد أولويات السياسة تجاه العالم، وهو ما يعنى تغيرا فى السياسة الخارجية له نتائج جيوسياسية عميقة. فالاتحاد استورد ما قيمته أكثر من 320 مليار يورو من منتجات الطاقة عام 2019، أكثر من 60% منها من روسيا. وبالتالي، فإن خروج أوروبا من الاعتماد على الوقود الأحفورى سيؤثر سلبا على عدد من الشركاء الإقليميين، وقد يؤدى إلى زعزعة استقرارهم اقتصاديا وسياسيا.  

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق