رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

79 مليــار جنـيه حجــم الزكـاة سنويًا

تحقيق ــ محمد حماد

  • د.شحاتة: تجميعها فى صناديق استثمار مستقلة يوسع قاعدة المستفيدين
  • د.شوقي: حجمها يتجاوز 7% من الدخل القومى .. وتحقق الاستقرار النقدى.

 

نسبة كبيرة من أموال الزكاة لا تزال بعيدة عن الكيانات القادرة على إعادة استثمارها فى أوعية تعظم عوائدها، ويذهب فريق من الاقتصاديين إلى تقديرها عبر احتساب الزكاة البالغة نحو 2.5% كنسبة من إجمالى حجم ودائع القطاع العائلى فى البنوك، التى بلغت وفق بيانات البنك المركزى المصرى عن شهر يناير الماضى نحو 3.16 تريليون جنيه، وبالتالى يصل حجم أموال الزكاة عليها سنويا إلى نحو 79 مليار جنيه، مع مراعاة أن هذه الأموال تضم شرائح تخص المواطنين المسيحيين، الذى تُوجه «عشورهم» أيضا لفعل الخيرات.

 

هذه قوة مالية جبارة تضمن - إذا حسُن استغلالها - دفعة قوية للتكافل المجتمعى، وتحسين معيشة الناس، ومساندة غير القادرين على العمل، وذلك وفق تأكيدات خبراء اقتصاديين، يشيدون، فى الوقت نفسه، بالجهود المؤسسية للكيانات الرسمية، سواء بيت الزكاة والصدقات الذى يشرف عليه شيخ الأزهر، أو صناديق استثمار الخير، أو الجمعيات الأهلية.

بالنسبة لهذه الأخيرة تكشف بيانات وزارة التضامن الاجتماعى عن إشهار نحو 52 ألفًا و383 جمعية ومؤسسة واتحاد، تستهدف جميعها تنمية المجتمع عبر مشروعاتها المتنوعة.

لكن الدكتور جمال شحاتة عميد كلية التجارة بجامعة القاهرة يرى، أن هذا العدد الضخم لا يتناسب مع الإسهامات التنموية والمجتمعية العائدة من الجمعيات الأهلية.

ويشدد على أن نظم إدارة الاستثمار تستهدف تعزيز عوائد أموال الخير بطريقة تضمن استدامتها، بدلا من توجيهها إلى مصادر استهلاكية فقط، كاشفا أن هناك طرقًا متنوعة لاستثمار أموال الخير، عبر مساندة غير القادر على تأسيس مشروع صغير، وإلزامه - مثلا - بدفع مبلغ بسيط فى حدود مائة جنيه شهريا طوال فترة إنتاجية المشروع، الأمر الذى يضمن استدامة التمويل لهذه الأموال، بما يسهم فى مساندة فئات جديدة، مشيرًا إلى أن تجميع أموال الخير فى صناديق استثمار مستقلة، قد يسهم فى تنميتها، وتوسيع قاعدة المستفيدين.

بنية محكمة

وتمتلك مصر، بحسب تأكيده، بنية تشريعية محكمة لعمل صناديق الخير، وقد سمحت الهيئة العامة للرقابة المالية لها بجذب وتيسير تدفق الاستثمارات نحو مشروعات التنمية الاقتصادية بما يتيح لها الاستثمار فى المشروعات الإنتاجية والخدمية، ومن ناحية أخرى الاكتتاب فى وثائق الاستثمار التى تصدرها هذه النوعية من صناديق الاستثمار، حيث تطرح وثائق بقيمة متنوعة تبدأ من عشرة جنيهات حتى مائة جنيه، إذ يمكن من خلالها إتاحة الفرصة أمام الأفراد الذين يسعون للتبرع أو إخراج الزكاة أو الصدقات لشراء هذه الوثائق أو فتح أبواب التبرع، ويتاح ذلك فى فروع البنوك المنتشرة فى جميع أرجاء مصر، الأمر الذى ييسر المشاركة فى تمويل هذه الصناديق.

وكما يوضح الدكتور جمال شحاتة، فان هذه الخطوة تؤهل المؤسسات المالية، ومن ضمنها الهيئات الخيرية، لتوظيف أصولها فى عدد من المشروعات المرتبطة بالتنمية، علاوة على منحها إمكان قيد أوراق تلك المشروعات - صناديق الملكية الخاصة - فى البورصة المصرية كى تستفيد منها كمنصة تمويل إضافية لمشروعاتها فى المستقبل.

وحسب ما يقول الدكتور جمال شحاتة: يجب تشكيل لجان شرعية فى هذه الصناديق لضمان متابعة إنفاق أموال الخير بحسب مصارفها سواء فيما يخص الزكاة أو الصدقات.

سيولة للتنمية

أموال الخير - بحسب تقديرات الدكتور أحمد شوقى الخبير فى الاقتصاد الإسلامى والتمويل - تسهم فى توفير السيولة اللازمة للتنمية لكونها تستقطب الموارد المالية بشكل مستمر ومتجدد، إذ تصل فى بعض التقديرات لنحو 7% من الدخل القومى للدول التى لا تمتلك موارد كبيرة فيما تترواح بين 10% و14% بالدول الإسلامية التى تمتلك ثروات كبيرة.

وتعزز هذه الأموال الخاصة بالزكاة، كما يؤكد، القدرات الاستثمارية، وتحد من ظاهرة الاكتناز وتنمية التراكم الرأسمالى فى المجتمع من خلال تخصيص جزء من المدخرات فى أنشطة مشروعة تسهم فى تطوير الاستثمارات من مصادر مالية زكوية، وبالتالى تساعد على تحقيق الاستقرار النقدى فى حالات التضخم والانكماش، وتقضى على الفقر، والجوع، مع الارتفاع بمستويات الصحة والتعليم.

وبشكل عام تضمن الزكاة تدفق الأموال للفئات الأكثر احتياجا، بما يضمن تدفق مسارات التنمية بشكل محكم للقطاعات التى تحتاج التنمية، التى تستطيع توفير فرص عمل للشباب، بعد أن سجلت نسبة البطالة بمصر 7.2% فى الربع الأخير من العام الماضى.

وبالرغم جهود محاربة الفقر، الذى تراجعت نسبته من 32.5% إلى نحو 29.7%، وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، فإنها لا تزال مرتفعة، بحسب وصف د. شوقى، إذا قورنت بحجم الإنفاق الضخم من جانب أموال الخير، التى تضاف إلى حزم الدعم الحكومية، الأمر الذى يعظم من استثمار أموال الخير بشكل مباشر للتأثير فى حياة الفئات الأولى بالرعاية.

ومن هذا المنطلق - يقول د. شوقى: يمكن عبر الآليات التى توفر استدامة أموال الخير إتاحة حزم تمويلية مستدامة لمساعدة صغار الحرفيين، الذين يكونون دائما فى حاجة لتطوير أدائهم من خلال شراء المعدات والآلات الصغيرة لمزاولة حرفهم بشكل ميسر، ومساعدتهم فى الخروج من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج، وتنمية المجتمع.

كذلك تسهم أموال الخير، حسبما يؤكد د. شوقى، فى زيادة معدلات الإنتاجية، إذ إن إنفاق الزكاة على الفقراء، والمساكين، والعاملين عليها، وفى الرقاب، والغارمين، وابن السبيل، يسهم فى الحد من خطر شروع مستحقيها بالقيام بأعمال غير مشروعة لسد حاجاتهم وأسرهم بطرق غير قانونية، وهكذا نضمن عدم خروج الغارمين من العمليات الإنتاجية التى تضيف قيمة للمجتمع، وكذلك عدم إقصاء ابن السبيل بعيداً عن بلده عاطلاً بدون عمل.

محلية الزكاة

وحول الأثر الاقتصادى والاجتماعى للزكاة فى معالجة التضخم النقدى وإعادة توزيع الدخول، أعد الدكتور أحمد محمد أحمد الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر دراسة توضح أن التوزيع العشوائى لأموال الزكاة يفضى إلى زيادة معدلات التضخم الذى يعنى ارتفاع الأسعار، لذلك حدد القرآن الكريم مصارف محددة للزكاة تستهدف دفع معدلات التنمية، ورفع العبء عن الغارمين.

وتكشف الدراسة، أن للزكاة أثرًا فعالًا فى اقتصادات الأمة، وأنها تعمل على سرعة دوران رأس المال، إذ تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدى منه الزكاة، ومن ثـم يستفيد صاحب المال من استثماره بالربح، ويفيد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة.

ويختتم د. أحمد دراسته، إنه يمكن توجيه الأموال الزكوية للاستثمار فى إنتاج السلع المطلوبة محليا فمبدأ «محلية الزكاة» هو توجيه رءوس الأموال والدخول إلى الاستثمار، فى القطاعات التى يزيد الطلب عليها داخليا، ومنها القطاع الزراعى، وبذلك تسهم الزكاة فى التخفيف من حدة المشكلة الغذائية، التى تنشأ بسبب الموجات التضخمية فى الأسعار.

ختاما: لسنا بصدد حديث موسمى، يبدأ فى رمضان وينتهى مع زكاة عيد الفطر.. فالحقيقة أن زكاة المال لا علاقة لها بالشهر الكريم، وقد آن الأوان أن نتعامل بشكل أكثراستمرارية واحترافية مع تحصيل واستثمار وتوزيع تلك الأموال، وليس من سبقنا ببعيد عنا


د. جمال شحاتة - د. أحمد شوقى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق