رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على هامش التعداد السكانى.. الأسرة الأمريكية فى خطر

فايزة المصرى

بعد أشهر من التأجيل لدواعى الجائحة، أعلن مكتب الإحصاء السكانى أخيرا النتائج الأولية لتعداد ٢٠٢٠، وأهمها أن عدد الأمريكيين اليوم بلغ ٣٣١ مليون نسمة، بمعدل زيادة 7.4 فى المائة.

قد يبدو هذا المعدل هائلا، لكنه فى الواقع ثانى أقل معدل زيادة سكانية تشهده أمريكا منذ سنوات الكساد الكبير فى ثلاثينيات القرن العشرين. ويثير ذلك قلقا بخصوص مستقبل أمريكا، التى يمثل عدد سكانها ميزة بالمقارنة مع الدول الغنية الأخرى، فضلا عن أن نسبة كبيرة من هذه الزيادة حدثت فى فئة المسنين لا الشباب. من النتائج الأخرى المثيرة للقلق تراجع عدد الأطفال الذين يعيشون فى أسر مكونة من أم وأب، مقابل تضاعف عددهم فى الأسر التى يرعاها شخص واحد، أى الأُسر ذات الأبوة الوحيدة، وصار هذا النمط أكثر شيوعا فى أمريكا منذ عام ١٩٦٨.

حذر التقرير النهائى للتعداد من التأثيرات السلبية لهذا النمط من الأبوة على الأطفال، وقال إن هؤلاء الأطفال يكونون أكثر عرضة للتعثر فى دراستهم، وللمشكلات النفسية، فضلا عن ميلهم للسلوك العدوانى، بالمقارنة مع رفاقهم الذين ينشأون فى الأسر الأخرى.

ويقول البروفسور «دبليو براد ويلكوكس»، أستاذ الاجتماع بجامعة ولاية فيرجينيا ورئيس برنامج مشروع الزواج بالجامعة إن زيادة عدد الأسر ذات العائل الواحد»الأم غالبا» خبر غير سار للفرد والمجتمع، فزيادة عدد هذه الأسر معناه زيادة عدد الأطفال الفقراء الذين قد لايحصلون على تعليم جيد، وينتهى الحال بكثيرين منهم فى السجون، وتكون المحصلة النهائية اختلال العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وبحيث يصبح الحلم الأمريكى، حلم النجاح فى الحياة، هدفا صعب المنال.

ويقول الناشط الاجتماعى «روبرت وودسون»، مؤسس ورئيس مركز وودسون لمساعدة الأسر ذات العائل الواحد، إن نسبة كبيرة من هذه الزيادة تحدث داخل مجتمعات الأمريكيين السود، حيث أن ثلث عدد الأطفال السود فى أمريكا فقط يعيشون فى أسرة مكونة من أب وأم متزوجين. يقول إن عدم وجود حياة أسرية متوازنة يترك الأطفال دون قدوة وبلا هدف، فضلا عن تدنى مستوى معيشتهم. يعتقد «وودسون» أن هذا الوضع جاء نتيجة سياسات وعوامل مختلفة شهدتها أمريكا منذ الستينيات، وأهمها الحركات النسوية التى سعت لإزالة وصمة الأم المطلقة والمعيلة، فإذا بها تشن حربا على الأسرة بصورتها المتعارف عليها.

وتتفق وجهة نظر «وودسون» مع آراء الناقدة الاجتماعية «كاى هورويتز» التى انتهت فى دراسة لها، قبل سنوات، لأن التحولات الاجتماعية التى عصفت بالمجتمع الأمريكى منذ منتصف القرن العشرين أسفرت عن ظهور ثقافة تمجد الأم المطلقة والمعيلة باعتبارها ظاهرة تميز المجتمع الأمريكى عن المجتمعات الغربية الأخرى. وقد روجت هذه الثقافة لقدرات المرأة الأمريكية الخارقة، وهمشت دور الأب وأسهمت بالتالى فى زيادة عدد الأمهات المعيلات، وها هى نتائجها الكارثية تتبلور بعد عدة عقود، فلم تضر هؤلاء الأمهات وحدهن، بل ألحقت أيضا بالغ الضرر بأبنائهن.

ويأمل هؤلاء المتخصصون أن تضع هذه النتيجة الفرعية لتعداد ٢٠٢٠ المجتمع الأمريكى أمام مسئولياته، وأن تتضافر الجهود لإنقاذ الأسرة الأمريكية من التفكك سواء بدعوى التحرر النسوى أو الاستقلال المادى أو أى دواعٍ أخرى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق