رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الحق الثابت

بريد;

تتميز قارة إفريقيا بموقعها الجغرافى والجيوسياسي الفريد بين قارات العالم، حيث تسيطر على أهم الممرات والمضايق التى تربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، ولديها موارد طبيعية وبشرية كبيرة تجعلها مطمعا للقوى الاستعمارية الأوروبية للسيطرة على مواردها، ويعد نهر النيل، الرابط العضوى الأساسى بين مصر ودول القارة، فهو الذى شكّل طبيعة العلاقة بينهما، وقد ارتبط اهتمام مصر بإفريقيا بأهدافها وغاياتها الإستراتيجية وأمنها القومى، حيث دعمت حركات التحرير بها للتخلص من الاستعماريين.  

وتعد المياه العمود الفقرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، ومن ثم فمن الضرورى العمل الجاد لمواجهة تداعيات التدخلات الأجنبية من جانب دول حوض النيل مع محاولة تحقيق وتعميق التعاون معها، وفقا للمعاهدات القانونية والدولية التى تنظم استخدام المياه بين دوله، فمنذ أكثر من ألفى عام، قال المؤرخ اليونانى هيرودوت إن «مصر هبة النيل»، وقد تم إقرار الحقوق التاريخية لمياه النيل فى اتفاقيات عام 1929 وتأكدت عام 1959. 

إن التدفق الطبيعى للنهر مع الانحدار صوب دولة المصب هو الذى أتى بالمياه عبر آلاف السنين حتى الحدود المصرية، فنحن لا نسحب مياه الأنهار من دول المنابع، ولا شققنا النهر حتى يصل إلينا، وإنما هو مورد طبيعى ربانى قُدر له مسار وحمل مائى محدد، ومنذ فجر التاريخ، وجدت مصر نهر النيل يحمل إلى أراضيها مليارات من المياه تزيد فى سنوات الفيضانات الوفيرة وتقل فى السنوات العجاف وقد ارتضتها مصر وأقامت عليها حياتها، ولم يكن هناك من يعوضها عن السنوات العجاف ونقص المياه، ولا سنوات الدمار فى أثناء مواسم الفيضانات، وليس من حق أحد الاعتراض، لا على مسار النهر مع الانحدار الطبيعى إلى مصر، ولا على كمية المياه التى تعودت مصر أن تتسلمها، حيث كانت دول منابع النيل تحصل على كل احتياجاتها ومواردها من مياه النهر، والباقى ينحدر إلى مصر فى تدفق حر لا يتحكم أحد فيه، فلا الاتفاقيات ولا المعاهدات هى التى حددت حصة مصر من مياه النيل، ولكنه القدر وخلق الله والموقع الذى يقع فى نهاية الانحدار الذى يجرى فيه النهر، فكل منابعه على ارتفاعات عالية، ويستمر سير النيل الموحد حتى يصل إلى الحدود المصرية عند منسوب منخفض مستكملا مسيرته حتى البحر المتوسط عند منسوب الصفر. 

ولقد وثّق د. جمال حمدان حقوق مصر التاريخية في نهر النيل كحقوق طبيعة، لأن مياهه تتجه إلى مصر فى النهاية كظاهرة طبيعية، وقامت عليها حياة بشرية كاملة قبل أن تعرفها دول المنابع العليا، ويعترف بها القانون الدولى والشريعة ولا علاقة لدول المنابع بطبيعته، فهى ليست مجتمعا نيليا بمعنى الكلمة.

 

د. حامد عبدالرحيم عيد   

أستاذ بعلوم القاهرة   

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق