رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

استئجار ملابس الأطفال .. صىحة أوروبىة جدىدة

شيماء مأمون

«ما هو لك هو لى».. باتت هذه المقولة لسان حال آلاف الأسر فى العديد من الدول الأوروبية، بعد قيامها باستئجار ملابس أطفالها بدلا من شرائها، خاصة أنها سرعان ما تفقد قيمتها مع تقدم أعمارهم، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على كاهل الآباء.

لذلك أصبحت فكرة استئجار الملابس حلا جذريا بالنسبة للكثير من الأسر التى تريد الحصول على ملابس ملائمة لأطفالها وبأسعار معقولة.

فمع النمو المستمر للأطفال, وجد الآباء أنهم فى المتوسط يستخدمون نحو 280 قطعة ملابس لأطفالهم خلال العامين الأولين من مولدهم، حيث عادة ما يتم ارتداء هذه القطع من الملابس فى مراحل النمو الأولية لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر على الأكثر، وبعد ذلك يتم التبرع بها أو إعادة تدوير 15% فقط منها، فى حين ينتهى المطاف بمعظم ما تبقى منها فى مكبات النفايات. ولعل هذا هو السبب الذى جعل من الاستعارة توجها جديدا ينتشر بوتيرة سريعة فى عدد من الدول الأوروبية. ففى بريطانيا على سبيل المثال، تم إنشاء العديد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعى أطلق عليها «أطفال على مدار الساعة» لعرض ملابس الأطفال المستعملة، وتكررت التجربة فى عدد من الدول الأوروبية.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية فإنه تزامنا مع التوجه الجديد ازدهرت سوق الملابس المستعملة بشكل كبير داخل هذه البلدان، فقد تم افتتاح العديد من المتاجر المخصصة للملابس والإكسسوارات المستعملة للأطفال، ويتم التأجير من خلالها عبر المنصات الإلكترونية مقابل اشتراك شهرى يبدأ من 19 يورو شهريا، ويزداد الاشتراك بناء على تنوع العناصر التى يتم استئجارها.

وتتميز هذه المتاجر بانتقاء الملابس التى يتم عرضها بعناية فائقة، حيث تعمل على إتاحة مجموعة مختارة من ملابس الأطفال منذ الولادة حتى سن الرابعة، بالإضافة إلى احتياجات الأم الحامل، لتصبح بمثابة متجر شامل للأمومة والطفولة، وعلاوة على ذلك، تقدم العديد من هذه المتاجر خدمة الشحن المجانى وتوصيل الملابس فى أكياس بريدية نباتية الصنع يتم استخدامها مرة أخرى عند انتهاء مدة الإيجار.

ويمكن القول إن هذه المشروعات أصبحت واحدة من أهم الاستثمارات وأكثرها نجاحا فى هذا المجال، حيث بلغت قيمة سوق تأجير الملابس عبر الإنترنت العام الماضى مليار دولار داخل 20 دولة، بما فى ذلك المملكة المتحدة، مما دفع العديد من المواقع الإلكترونية إلى التوسع فى هذا المجال.

ووفقا لتقرير نشرته منصة «ثيرد آب»،التى تعد واحدة من أكبر منصات إعادة بيع الأزياء فى العالم العام الماضى، فإنه من المتوقع أن ينمو قطاع سوق تأجير الملابس عبر الإنترنت بنسبة 69% عام 2021، كما من المرجح أن يتجه المستهلكون لاستئجار الملابس المستعملة، أو بيع الملابس غير المرغوب فيها فى ظل الأزمة الاقتصادية نتيجة جائحة فيروس كورونا.

فى الوقت نفسه تتباين الآراء حول فكرة استئجار ملابس الأطفال، ففى حين البعض يرى أنها خطوة عملية للغاية، حيث تحد من الإهدار وتمنح الملابس حياة ثانية وثالثة وتدر مكاسب مالية، فإن آباء آخرين يرفضونها نتيجة الارتباط العاطفى بملابس أطفالهم وهم صغار، أو لأنهم يستبعدون استئجار ملابس مستعملة لطفلهم الأول.

وأيا كان الأمر، فإن هذه التجربة لها ما يدعمها، لا سيما فى ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى صناعة الأزياء يوما تلو الآخر، نظرا لأنها تعد واحدة من أكثر الصناعات تلويثا للبيئة، فهى تمثل 10% من انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى العالمية، حيث ينتج كل طن جديد من الملابس 22 طناً من غازات الاحتباس الحرارى. كما تشير إحدى الدراسات إلى أن ما يقدر بنحو 350 ألف طن من الملابس (بقيمة 140 مليون جنيه إسترليني) تذهب إلى مكبات النفايات سنويًا فى المملكة المتحدة. ووفقا لإحدى التقييمات فإن توزيع كل قطعة ملابس من ثمانى إلى 10 مرات سوف توفر 242 لترًا من الماء و6 كجم من انبعاثات ثانى أكسيد الكربون شهريًا، أى أن استئجار الملابس يعد مساهمة كبيرة فى الحفاظ على البيئة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق