رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«كاميرا الويب» لا تُنصف .. احذر «خلل زووم»!

دينا عمارة

«بشرتى شاحبة»، «لماذا يبدو أنفى كبيرا بهذا الشكل؟، «ما كل هذه الحبوب التى تملأ وجهي؟»، «بالتأكيد أحتاج لإجراء جراحة تجميلية لإخفاء تلك العيوب».

ربما تكون قد تفوهت بواحدة أو أكثر من تلك العبارات لأصدقائك أو زملائك فى العمل خلال إحدى مكالمات الفيديو على تطبيق الدردشة «زووم»، وبالتأكيد تتذكر عدد المرات التى انزلقت فيها عيناك إلى ذلك المربع الصغير فى ركن الشاشة حيث تظهر صورتك لتحدق فيها طويلا، وبدلا من متابعة الحديث مع الطرف الآخر، تبدأ فى إبداء القلق بشأن العيوب التى تظهر مع تعابير وجهك المختلفة، وربما تتوقف لإصلاح مظهرك أو تعديل الإضاءة أو زاوية الكاميرا، لتبدأ بعدها حالة من عدم الرضا تجاه صورتك الذاتية. إذا كنت تفعل ذلك كثيرا، فربما تكون مصابا بـ«خلل زووم».

هذا الخلل هو ببساطة عدم رضا الشخص عن صورته الذاتية ومظهره الخارجى بشكل عام وبطريقة أكثر من المعتاد، ويمكن أن يؤدى إلى الهوس الدائم بالمظهر ويصرف الانتباه عن الأنشطة اليومية. ويوضح بن بوكانان، عالم النفس الاسترالى وخبير تشوهات الجسم، أنه فى العقود الأخيرة، تشير الدلائل إلى ازدياد حالة عدم الرضا عن صورة الجسد بشكل عام بين الناس، وقد أصبح هناك اهتمام زائد عن الحد فى معرفة كيف يرانا الآخرون، وبالتالى تحدث اضطرابات شديدة لصورة الجسد، والأسباب المحتملة لذلك كما يوضحها بوكانان هى «وسائل التواصل الاجتماعى والتغيرات الثقافية»، ففى مجتمع ما قبل كوفيد 19 لم يكن الناس يولون اهتماما كبيرا لتفاصيل صورتهم الذاتية فى أثناء إجرائهم المحادثات اليومية، وحدها «المرآة» كانت المكان الرئيسى المخصص للنقد، ولكن الآن فى الواقع الافتراضى، بات كثيرون أكثر وعيا بعيوبهم الخاصة، لذلك لم يكن مستغربا أن تتصدر مصطلحات مثل «حب الشباب» و«تساقط الشعر» اتجاهات البحث فى جوجل خلال فترات الإغلاق.

وفى دراسة حديثة، أجرى الباحثون مسحا على أكثر من 100 طبيب أمراض جلدية، لتحديد مدى تأثير العمل عن بُعد على إدراك المريض لذاته، وكشفت النتائج أن أكثر من 50% من هؤلاء الأطباء قد أبلغوا عن ارتفاع كبير فى الاستشارات التجميلية خلال الشهور الأولى من تفشى كوفيد 19، على الرغم من أن العالم وقتها كان يعانى انتشارا كبيرا لوباء غير معروف نسبيا. ما كان مقلقا بشأن نتائج البحث، كما يقول شادى كوروش، أستاذ الأمراض الجلدية فى كلية الطب بجامعة هارفارد، هو أن 86% من أطباء الأمراض الجلدية الذين شملهم الاستطلاع، والذين كانوا يتعاملون مع هذه المخاوف التجميلية، أفادوا بأن مرضاهم أشاروا إلى أن مؤتمرات الفيديو هى السبب وراء طلب الاستشارة التجميلية. ففى حين أتاح تطبيق «زووم» بعض الجوانب الإيجابية لمستخدميه فى ظل انتشار وباء كورونا، إلا أنه فى الوقت نفسه أحدث تأثيرا سلبيا على صورتنا الذاتية والطريقة التى نرى بها أنفسنا.

وتقول الدكتورة هيلارى وينجاردن، الخبيرة فى علم تشوه الجسم فى مستشفى ماساتشوستس العام، أنه بسبب التطور التكنولوجى الرهيب، يقضى العديد من الأشخاص وقتا أطول على وسائل التواصل الاجتماعى فى مشاهدة صور لأشخاص آخرين تم تعديلها بشكل كبير، مما أدى إلى عقد مقارنات غير صحية مع صورهم الخاصة على الكاميرات الأمامية، والتى نعلم أنها مشوهة وليست انعكاسا حقيقيا.

«كاميرا الويب لا تنصفك» .. هذا ما أكدته الدكتورة هيلارى، مشيرة إلى أن ما تراه على الكاميرا الأمامية هو فى كثير من الأحيان نسخة مشوهة من نفسك، فالإضاءة وزاوية الكاميرا و«البيكسل»، كلها عوامل تعطى الشخص صورة مختلفة عما يبدو عليه فى الواقع، وقد أظهرت الأبحاث أن اللقطات التى تم التقاطها بأطوال بؤرية أقصر، مثل مكالمات الفيديو، يمكن أن تجعل الوجوه تبدو أكبر من حجمها المعتاد.

فى النهاية يحدد الأطباء النفسيون بعض النصائح لتجنب الإصابة بـ«خلل زووم»، ومنها: قم بتذكير نفسك بالخصائص البديلة التى تقدرها حقا عن نفسك وتدوينها، حاول التقليل شيئا فشيئا من سلوكياتك القائمة على المظهر والتى تأخذ من وقتك الكثير، مثل إصلاح مظهرك قبل مكالمات العمل وتظبيط الإضاءة وزاوية التصوير، والأهم من ذلك أنه عندما تتصفح وسائل التواصل الاجتماعى، حاول أن تشاهد صور الآخرين بقدر من «الشك الصحى»، واسأل نفسك دائما عما إذا كان من المحتمل أن تعكس الصورة حقا شكل هذا الشخص فى الوقت الحالى، أو ما إذا كان من المرجح أنه قد تم تعديلها قبل نشرها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق