رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إلى المهمومين

قضية القرن الحالى والقرن المقبل هى بدون تفكير سد النهضة الإثيوبى، بكل ما تمثله من مخاطر على دولتى المصب السودان ومصر، لم تعد التطمينات الإثيوبية مهمة او ذات معنى، وهو واقع ينعكس على المزاج العام للمواطن المصرى الذى بات مهموما ليل نهار بقضية السد، تسيطر على تفكيره، تمنع الصفاء الذهني، تضعه فى حيرة وهو يتابع أخبارا من أديس أبابا عن الشروع فى الخطوات دون اكتراث للمفاوضات أو احترام الاتفاقيات.

استمعت لصديق مصرى يعمل فى المملكة العربية السعودية منذ ١٩ عاما وهو يتحدث مهموما بسبب تطورات السد لدرجة أن زملاء العمل فى المملكة، وهم، من جنسيات عربية متنوعة، اعتقدوا أن هناك عارضا عائليا يفسد أيامه من فرط الحالة النفسية التى تبدو عليه، لكنه تحت الضغط أفصح بانه مهموم بموضوع سد النهضة، ويخشى من تداعياته فيما لو انحرفت إثيوبيا ووضعت مصر امام الخيار الأسوأ، كان يتواصل للحديث عن نتيجة التكليف لخريجى كليات الصيدلة فى مصر وما شابها من مواقف غير عادلة أشاعت الحظوظ عن اصحاب الحق بمن فيهم كريمته ومع هذا استرسل فى موضوع السد وهو فى حالة كبيرة من التأثر والألم.

فى داخل مصر الملايين يعيشون نفس الحالة، وربما يعبر بصورة واضحة عن جموع الملايين المهمومين صديق إعلامى عاش خارج مصر عقدين من الزمان، وعاد قبل سنوات قليلة، ولا يشغله صباح مساء سوى موضوع السد والتعنت الإثيوبى، والسؤال الذى لا يتوقف عن طرحه ماذا ستفعل مصر؟ وكلما حاولت أن أبث قدرا من الطمأنينة يبتعد بعيدا وهو يردد لا بديل عن الخيار الصعب، ويكمل أنها مسألة حياة او موت موضوع لايقبل القسمة على اثنين، معظم إشعاراته على مواقع التواصل الاجتماعى ترتبط بقضية الماء والنيل،يكثر من نشر صور ومناظر بديعة لمجرى النهر الخالد وهو يسرى فى ربوع مصر، ويتعجب من حالة اللوثة التى تسيطر على العقول وهى تشتبك حول نتيجة مباراة فى كرة القدم او اليد او تتابع بالملايين صراعا على مواقع التواصل الاجتماعى بين اعلامى وفنان، او قصة حياة فنانة كانت على الشاطئ الآخر لكنها عادت تروى قصة لا تعنى أحدا ولا تفيد.

ما الذى يجعل مواطنا مصريا يعيش فى الخارج مهموما إلى درجة إنه بات متوحدا مع الهم خوفا على النيل، إنه الشعور بأهمية الماء للأجيال القادمة ومدى خطورة العبث الإثيوبى والتنكيل بمقدرات دولتين هما السودان ومصر، لن نشتبك فى الحوار حول جدوى السد فلوكان القصة توليد الكهرباء لكانت البدائل المتاحة لإثيوبيا خيارها الأول بعيدا عن النيل الأزرق، مما يشير إلى نوايا بعينها تضمر تسير فى طريق إيقاع الضرر بمصر والسودان، وهى نوايا مدفوعة بأجندات إقليمية تهدف الى إرباك مصر ووقف الحياة فيها بتجفيف منابع النيل.

أعترف فى المرتين حاولت تأكيد أن الدولة المصرية عميقة وتضع فى الأدراج خطط التعامل مع كل الاحتمالات بما فيها الاحتمال الذى لا يتمناه أحد،لكن سرعان ما جاء الرد متى يحدث والجانب الإثيوبى يصرح بأنه يمضى فى طريق الملء الثانى للسد ولا يكتفى بذلك بل يقول سنكمل مشروعنا وهذا معناه واضح، تفهمت درجة الحماس والغيرة والحرص وأوضحت أن مصر وضعت الخطوط الفاصلة فى القضية وهذه رسالة للخارج وللداخل .

قضية طالت والوقت ليس فى صالح مصر، وكلما أنجزت إثيوبيا مرحلة تضغط على مصر وعلى صبرها والمجتمع الدولى يكتفى بالمراقبة.

فى هذا الموضوع الذى هو أمن قومى بامتياز ومسئولية فى أعناق كل مصرى عليه واجب وطنى أن يفعل كل ما فى وسعه من اجل أن يضمن للأجيال القادمة نقطة المياه كما كانت، يحافظ عليها ويرعاها ويرفع يد كل من يفكر فى تعكيرها أووقف سريانها, هذا لا يمنع من توفير الموارد المائية الإضافية سواء بتحلية مياه البحر أو الاستفادة من الأمطار والمياه الجوفية لكن ماء النيل فوق كل شيء، نحافظ عليه بالمفاوضات بالحوار والتفاهم بالروح اذا لزم الأمر، النيل خالد ومصر هى النيل وبدونه لا معنى للحياة.


لمزيد من مقالات ماهر مقلد

رابط دائم: