رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بايدن ومصر.. لحظات مصارحة ومكاشفة

ربما تكون المرة الأولى فى تاريخ العلاقات المصرية -الامريكية طيلة الأعوام الستين الماضية التى تلامس فيها اشارات الكمون والتباعد بقدر نسبى غير مفهوم من قبل ادارة الرئيس بايدن التى حددت التوجهات الاستراتيجية للسياسة الخارجية بالابتعاد التدريجى عن الشرق الأوسط وقضاياه وهمومه وازماته وفواتير معاركه المشتعلة منذ قرابة قرن كامل ٠ وهو امر ربما يكون استثنائيا وغير غالبية الادارات الامريكية السابقة التى انخرطت فى اشتباكات سياسية ودبلوماسية كاملة مع قضايا الاقليم وحتى مع الرئيس ترامب الذى رفع شعار امريكا اولا الا إنه كان منخرطا وغارقا حتى القاع فى قضايا الاقليم. قد نتفهم رغبة تلك الادارة الجديدة فى الاختلاف والتباين المعلوم فى التعاطى مع توجهات وقضايا الاقليم الرئيسة بآليات ومحركات تشغيل خاصة بها, وقد يكون مفهوما شدة الالحاح والاهتمام باحياء الاتفاق النووى مع ايران وتقديم التنازلات والدفع بتسهيلات رفع العقوبات مع طهران, وكذلك السعى الامريكى الحالى لاحتواء الصعود الصينى والعودة الى ظلال الحرب الباردة مع روسيا الجديدة ووأد طموح القيصر بوتين إلى استعادة روسيا القوية المنطلقة فى أصقاع العالم والمحلقة باستعادة التفوق العسكرى والنفوذ الاستراتيجى الطاغي. ولكن ماليس مفهوما هو رغبة ادارة الرئيس بايدن فى التضحية ولو بشكل ضمنى بعلاقات متشابكة راسخة عميقة فى جدران العلاقات الامريكية – العربية, وخاصة الدول العربية الكبرى اللاعبين الرئيسيين بالاقليم والتى تمتلك مفاتيح صناعة الاستقرار وهندسة اطفاء الحرائق والازمات المشتعلة فى الاقليم فى اوقات الفوران وتوفير الغطاء لحماية المصالح الامريكية عند الضرورة, ربما تكون الحالة المصرية - الامريكية كاشفة فى هذا الاطار حيث يعترى البعض فى البلدين بعض الغموض وكثير من العتاب من قبل الغالبية من المصريين تجاه شخص الرئيس بايدن وتلك الادارة, خاصة عندما تكون معظم الرسائل الامريكية تجاه الدولة والشعب المصرى لتلك الادارة وهى لم تصل بعد الى سباق المائة يوم الاولى فى البيت الابيض غير مفهومة وبها قدر كبير من عبارات واسئلة الاستفهام والدهشة احيانا وكثير من العتاب. حتى ان البعض وانا صرت واحدا منهم عادوا يربطون بين تلك النظرة الضيقة التى اقدمت عليها ادارة الرئيس اوباما عند قيام ثورة ٣٠ يونيو واندفاعاتها السلبية غير المدروسة او المبررة انذاك ضد ارادة الغالبية الكاسحة للشعب المصرى التى ارادت انهاء حكم الاسلام السياسى وخطف الدولة والشعب لمدة عام كامل من الظلام الدامس والخراب الداهم وبين استمرار نفس الاستهلال من قبل ادارة بايدن وتلك النظرة الضيقة المغلقة عما حدث ويحدث فى مصر طيلة قرابة الثمانى سنوات الماضية. قد يقول البعض ان اختلاف الرؤى حول بعض جوانب قضية حقوق الانسان من اسباب تعطيل اندفاعات العلاقات بين البلدين ومن اسف ان هذا خطأ تقع فيه تلك الادارة بتمسكها بتوفير استحقاقات الحرية فقط بمعزل عن بقية الجوانب الكلية لحقوق ومطالب الانسان بما فيها توفير حقوق استحقاقات الامن والاستقرار والبنية الاساسية من مقومات السكن والتعليم والصحة والرعاية والتكافل الاجتماعى وتوفير مقومات الحياة العصرية وتحسين جودة الحياة للمواطن المصرى كما يحدث حاليا وتغيير وجه الحياة على ارض مصر وسمائها الزرقاء الصافية كما يرى ويعيش المصرى ويتابعه كل دول العالم بما فيها مؤسساته الدولية التى تصدر بشكل متلاحق تقارير الجودة والشفافية ورصد النجاحات المعيشية والاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية ومن ثم بات كل ذلك يحتاج اعادة نظر شاملة وسريعة من قبل ادارة بايدن. ولذا فإن حالة التباعد التى تخلقها ادارة بايدن مع اللاعبين العرب الاساسيين فى الاقليم تحتاج اعادة تقييم كاملة لانه من الصعب ان لم يكن من المستحيل ان تتخلى واشنطن عن صرة مصالحها وعن التوافق على الملفات الاستراتيجية والعناوين الكبرى فى المنطقة دون ان يكون هناك استعادة لحالة الود والحميمية فى العلاقات المصرية – الامريكية, فى وقت مهما تحاول تلك الادارة ان تغض الطرف عن التحديات الحقيقية والعميقة التى تواجهها المنطقة حتى الان وستظل باقية معها سنوات قادمة وارتباطها العميق والوثيق بالمصالح الامريكية. وبصريح العبارة لن تستطيع ادارة بايدن فرض تحقيق الاستقرار فى الاقليم عبر احياء الاتفاق النووى والعلاقات حتى ولو كانت باردة مع ايران فقط لان هذا جزء من جبل جليد الازمات التى تغطى الاقليم, ومن ثم حل وتحقيق الاختراق المطلوب فى بقية الملفات بما فيها حل الصراع العربى - الاسرائيلى وعودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى لابد ان يمر عبر الباب المصرى وقس على ذلك الحل لبقية قضايا الاقليم. فى تقديرى ان افضل تلاق مصرى - امريكى فى الوقت الراهن يقع على الجانب الامريكى اولا عبر الاسراع من قبل تلك الادارة فى اعادة مجمل المواقف الحالية واحياء الشراكة الاستراتيجية وتعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية كما فى السابق. وتحقيق قدر كبير من الحضور والاشتباك الامريكى فى الملفات التى تهم مصر بشكل آنى وخاصة ملف سد النهضة والاشتباك المصرى - السودانى مع اثيوبيا. قبل ان تتطور الامور الى حروب وتصعيد وتوتر فى الاقليم وألا تكتفى بدور المتفرج من شرفة المتفرجين او تعيين مبعوث جديد من باب رفع الحرج دون امتلاكه اوراق الضغط والتركيع لاستفزازات ومراوغات الجانب الاثيوبي. ناهيك عن حل اى تباين فى وجهات النظر عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية كما فى السابق بعيدا عن التشنجات الامريكية وطى تلك الصفحات فى الحال. فى كل الاحوال تبقى مصر ومعها اشقاؤها فى الخليج كالسعودية والامارات ابقى لأمريكا بايدن وافضل من اى طموح امريكى لإصلاح الحال مع طهران او ترويض تركيا, وتلك هى لحظة المصارحة والمكاشفة التى تحتاجها العلاقات المصرية - الامريكية اليوم قبل الغد, فهل تبدأ ادارة بايدن تلك الخطوة الان؟


لمزيد من مقالات أشرف العشرى

رابط دائم: