رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«زفة الشهيد» .. فكرة ولدت فى يوم واحد

كتب ــ محمد شعير
الشاعرة كوثر مصطفى بصحبة الكينج

الأغنية - أى أغنية- هى عمل فنى متكامل، تتداخل عناصره - وتتمازج- ليتشكل منها نسيج واحد متناغم، لكن تبقى «الكلمة» هى الأرضية التى يقوم عليها بناء العمل بالكامل، فإذا ما كانت الأرضية قوية فى إحساسها، بكرًا فى فكرتها، فإنها تمنح إغراء خاصًا للملحن والمطرب، لإقامة بناء شاهق من الإبداع الموازى، فتنجح الأغنية ويعلو بنيانها ليناطح السحاب.

هذا ما حدث بالتحديد، مع أغنية «زفة الشهيد»، التى أذيعت فى ختام حلقة اغتيال الشهيد المقدم محمد مبروك فى مسلسل «الاختيار 2»، غناء الفنان الكبير محمد منير، من كلمات الشاعرة كوثر مصطفى ولحن الفنان أحمد فرحات.

كوثر مصطفى، هى الشاعرة الكبيرة التى قطعت مسافة طويلة، بطول ما يزيد على ربع قرن، من الكتابة لمحمد منير وكبار المطربين، حول الحرية والأحلام، وأسئلة الإنسان فى كل زمان ومكان، ولكن هل تعد «زفة الشهيد» هى الأغنية الأولى لها فى إطار الأغانى الوطنية المباشرة؟.

تجيب الكاتبة عن سؤال «الأهرام»، فتقول إن مفهوم الأغنية الوطنية هو مفهوم واسع، فهى تعتبر مثلا أن أغنية «النيل» التى كتبتها لمنير، وفيها تقول: «ولسه بيجرى ويعافر.. ولسه عيونه بتسافر.. ولسه قلبه لم يتعب من المشاوير» هى أغنية وطنية. كما أنها كتبت منذ عامين ثلاث أغنيات وطنية صريحة ضمن العرض المسرحى «سحر الأحلام» الذى تم تقديمه على مسرح البالون، وهى «أنا المصرى»، و«الخلد اسمه القاهرة»، و«مين يقدر يمنع»، وبرغم أنها كانت مهتمة بأن تصل هذه الأغانى إلى الناس، فإنها لم تنتشر بشكل كبير لذا فقد وضعتها ضمن ألبومها الشعرى الذى صدر قبل أيام عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بعنوان «ولسه الأغانى ممكنة»، ويضم كل أعمالها منذ بدايتها عام 1994.

ولكن ماذا عن «زفة الشهيد»؟!، تقول كوثر مصطفى: «هذه الأغنية كتبتها بكل ذرة فى كيانى، خاصة عندما علمت أنها خاصة بالشهيد المقدم محمد مبروك، لأن دوره كان مهما جدا، وقصته مؤثرة للغاية».

وتوضح: «البداية جاءت عندما اتصل بى محمد منير فى أوائل شهر مارس الماضى، وطلب منى كتابة الأغنية، فجلست أبحث عن الفكرة، ووجدت أن أغلب أغانى الشهداء لدينا تدور حول فكرة الحزن والبكاء على الشهيد، أو التأكيد على عدم التفريط فى حقه، وهذه كلها أمور جيدة، لكننى وجدت نفسى أفكر بشكل مختلف، وفجأة جاءتنى فكرتى».

كيف؟!.. تقول كوثر مصطفى: «قلت لنفسى: لأ مش جنازة.. دى زفة»، وتوضح: «دون أى كلام إنشائى، الحقيقة أن رجال الشرطة الآن دورهم هو الدفاع عنا، وهم فى سبيل ذلك يُقدمون على الموت بأنفسهم، ويتجهون إليه، وبالتالى فإن الشهادة هى النتيجة التى يسعون إليها، لذا فإن رحيل أى منهم برغم ما يخلفه لدينا من حزن، إلا أنه يكون بالنسبة للشهيد نفسه بمثابة الزفاف».

وهكذا - تضيف الشاعرة- فور أن يصل الكاتب إلى الفكرة يكون من السهل بعد ذلك تدوينها، لذا فقد كتبتُ الأغنية فى يوم واحد، واكتفيتُ فى اليوم التالى بمراجعتها فقط، بإضافة كلمة أو تعديل آخر، إذ تخيلتُ مشهد الزفاف، وكتبت: «العزف ع المزمار.. والخيل بيتمختر.. وملايكة ع الصفين.. لابسة حرير أخضر.. والزفة زفة مين.. زفة جدع أسمر»، كما تخيلت لسان حال الشهيد الذى أقدم بنفسه على الموت: «يوم ما ناديتى يا مصر.. كان أول الطالعين.. يفدى بروحه ترابك.. وهو من الراضيين.. ما يهمهوش لو مات.. فى سبيلك ألف مرة».

ولكن برغم كتابة أغنية «زفة الشهيد» فى يوم واحد، ربما كانت كوثر مصطفى - كما توضح بنفسها- قد دخلت فى هذه الحالة قبل أن يطلب منها محمد منير أصلا كتابة الأغنية. وذلك عندما سبق أن كتبتْ أغنية «أنا الشرطى» قبل أشهر قصيرة ضمن أحد الاحتفالات بشهداء الشرطة، وفى يوم الاحتفال التقت والدة أحد الشهداء من الشباب الذى كان يستعد لزفافه قبل شهر واحد فقط من استشهاده، ويومها قالت لها أم الشهيد بدموعها: «أنا حسيت إنى حضرت فرح ابنى النهارده».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق