رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جريمة فى عمق الصحراء

محمد شمروخ

مثل كثير من جرائم القتل، بدت واقعة مقتل صاحب مزرعة فى الظهير الصحراوى بغرب مركز العدوة وشريكه، فى منتهى الغموض، فكلا القتيلين لم تكن لهما خصومات يمكن أن تبرر قتلهما بتلك الطريقة البشعة، التى بدت انتقامية، عندما عثر عليهما فى داخل المزرعة بجوار سيارة محترقة، فقد وجد صاحب المزرعة، البالغ من العمر 43 سنة، مهشم الرأس بواسطة بلوك حجرى من البلوكات المستخدمة فى بناء سور المزرعة، ملقيً قريباً من جثته، كما أن شريكه، الذى يصغره بسنة واحدة، قد عثر على جثته بالقرب منه محترقة، وقد تفحمت أجزاء عديدة بها!

كما أنه ـ من خلال معاينة موقع الجريمة داخل المزرعة ـ تم استبعاد وقوع عملية سطو، حيث لم يثبت استخدام أى أسلحة نارية، وكانت الأسلحة التى تم العثور عليها فى غرفة بالمزرعة خاصة بصاحبها، لاستخدامها فى الحراسة، وثبت بالفحص، بمعرفة خبراء المعمل الجنائي، أنه لم يطلق منها أى طلقات فى وقت الحادث أو قبله!.

كما جاء تقرير الطبيب الشرعي، ليؤكد وجود آثار لمادة سامة فى أمعاء القتيلين، تم تناولها مختلطة بعصير.

وفى الوقت الذى كانت تتكاثف فيه سحب الغموض حول الواقعة، أمام كل من سمع بها، كانت جهود ضباط مباحث مركز العدوة بإشراف فريق من قطاع الأمن العام، أشرف عليه اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية للقطاع، قد توصلت إلى أن كلا القتيلين كانا على موعد مع سمسار مواش، يدعى ربيع يبلغ من العمر 32 سنة، يعمل فحاما بجانب عمله فى أسواق المواشي، كوسيط لإتمام صفقات بيع وشراء الماشية، فتم تتبعه، ليثبت بعد فحص مكالماته ورسم متخيل لخط سيره، من خلال تتبع المعلومات بإشراف اللواء محمود خليل مساعد وزير الداخلية ومدير أمن المنيا، التى أدلى بها من شاهدوه فى ذلك اليوم، أنه كان بالفعل فى مكان الحادث، فى وقت يضارع الوقت الذى وقعت فيه الجريمة.

وبمجرد استدعائه، وتوجيه الأسئلة إليه، ومواجهته بالتحريات، لم يصمد كثيرا، فسرعان ما انهار معترفا بأنه هو الذى ارتكب الجريمة، لظنه أن مالك المزرعة يحتفظ بمبالغ كبيرة، فضلا عن أنه كان قد اتفق معه صبيحة يوم الحادث على صفقة رءوس ماشية، وطلب منه أن يحضر ثمنها، حيث كان قد أخبر القتيل بأنه نجح فى انتقاء 5 أبقار صغيرة لتربيتها فى المزرعة، كما اعتاد من قبل، فى توريد رءوس الماشية إليه، والحصول على نسبته فى الصفقات.

الغريب أن المتهم قرر أنه كان موضع ثقة من صاحب المزرعة، ويتعامل معه منذ أكثر من 3 سنوات، ولم تحدث بينها أى خلافات، بل كانت العلاقة طيبة بينهما، فقد كان القتيل يعامله معاملة حسنة، ولا يماطل معه فى سداد نسبته بعد الاتفاق عليها.

لكن المتهم ربيع كان قد استاء من عمله فى أسواق المواشي، لا سيما أنها لم تدر عليه ما كان يرتجيه منها، فضلا عن النظرة الساخرة من الناس إلى طبيعة عمله!

فتفتق ذهنه على رسم خطة للتخلص من صاحب المزرعة بعد سرقته، وشجعه على ذلك أنها تقع فى منطقة نائية فى عمق صحراء غرب محافظة المنيا، فلن يشعر به إنسان إذا ما نفذ خطته التى أقدم على تنفيذها، وحضر بالفعل حسب موعد محدد مع صاحب المزرعة للاتفاق على إحضار الأبقار، ليجد معه شريكه، فظن أنه سينال صيدين بدلا من صيد واحد لعلمه بثراء الشريك أيضا، وكان قد أعد عدته بأن حقن مادة سامة ذات أثر مخدر فى عبوة عصير فاكهة، قدمه إلى المجنى عليهما، فشربا منها، وما لبثا أن فقدا الوعي، فحانت اللحظة الحاسمة، فراح يبحث عن أى نقود معهما، وراح يفتش فى ملابس الاثنين، وهما فى حالة فقدان وعي، لكنه خشى أن يستفيقا، فالتقط بلوكا حجريا من على الأرض، وهشم به رأس صاحب المزرعة الذى لم يجد معه مبالغ مالية، ولكنه وجد 42 ألفا و600جنيه مع شريكه، فاستولى عليها مع هاتفه المحمول، وقام بسكب البنزين علي سيارة الأول النقل، وأشعل النار التى طالت الشريك، وهو فى حال الغيبوبة، فمات محترقا.

وقد عثر على جزء من المبلغ والهاتف المحمول، وأدلى باعترافات تفصيلية، وقام بتمثيل الجريمة أمام النيابة، التى أمرت بحبسه بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالسرقة، وإشعال النار عمدا فى ممتلكات الغير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق