رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوروبا.. فصل «الإرهاب» عن «الدين»

محمد عبد القادر

اتخذت العديد من الدول الأوروبية مؤخرا سلسلة من الإجراءات، فى إطار محاولاتها احتواء تداعيات صعود التيارات الشعبوية واليمينية المتطرفة على أراضيها، ما أدى إلى تصاعد جرائم الكراهية والعنصرية فى مجتمعاتها، الأمر الذى أعاد ظاهرة «الإسلاموفوبيا» للواجهة مجددا.

وتراوحت الإجراءات الأوروبية ما بين قانونية وأمنية وسياسية، حيث قامت بعض الدول بحملة إغلاق موسعة للمراكز والمؤسسات الدينية المتطرفة، والتى كشفت المراجعات الأمنية عن تلقيها تمويلات من الخارج، إلى جانب مراجعة سياساتها تجاه الأقليات والجاليات على أراضيها، فى محاولة لإدماجهم أكثر فى المجتمع، وتوفير الرعاية والتوجيه الصحيح لأبنائها. وجاءت فرنسا فى مقدمة الدول التى عملت حكوماتها الفترة الماضية على اتخاذ إجراءات صارمة تجاه مروجى العنف والتطرف، خاصة بعد حادثة مقتل المدرس صامويل باتى أكتوبر 2020، والتى أثارت موجة من الجدل الحاد حول قضايا حرية التعبير والمساس بالأديان. وشملت قرارات الحكومة الفرنسية حل وحظر عدة جمعيات دينية وإغلاق للمساجد، التى أبدت تعاطفا مع منفذى هجمات إرهابية. كما ثبت من خلال المراجعات القانونية والأمنية لها تلقيها تمويلا خارجيا. وأعلنت الداخلية الفرنسية منتصف يناير من العام الحالى 2021 إغلاق 9مساجد، بعد التأكد من استخدامهم لنشر قيم تتنافى مع قيم الدولة. كما شملت الإجراءات الفرنسية حل مجموعة من الجمعيات الخيرية، والتى كشفت السلطات عن قربها وتمويلها من جانب جماعات إرهابية، كما رحلت بعض المتطرفين من المهاجرين، الذين أبدوا تأييدا للأفكار الإرهابية. ومن أجل وقف محاولات بعض الدول الأجنبية اختراق المساجد، وفرض توجهاتها المشبوهة على مناهج الجمعيات الدينية، قررت الحكومة الفرنسية أواخر العام الماضى وقف استقدام الأئمة من الخارج، مع تشكيل «المجلس الوطنى للأئمة» كهيئة جديدة تقوم على اعتماد الأئمة والخطباء، بعد مراجعة أفكارهم والتأكد من عدم تبنيهم لأيديولوجيات متطرفة. كما اعتمد البرلمان الفرنسى منتصف فبراير الماضى بأغلبية الأصوات مشروع قانون لتعزيز مبادئ الجمهورية طرحه الرئيس إيمانويل ماكرون. ويوجه القانون بفرض الرقابة على المراكز الدينية وتمويلها، وتشديد إجراءات منع انتشار الدعاية المتطرفة والترويج للكراهية عبر شبكة الإنترنت، ومنع تقلد متطرفين لمناصب فى أجهزة الدولة.

أما فى ألمانيا، والتى أصبحت تواجه تحديا مؤخرا فى ظل الصعود المتنامى لتيار اليمين المتطرف، فقد شنت السلطات مؤخرا حملات أمنية ضد المراكز والمؤسسات الدينية التى تشتبه بتحولها لبؤر نشر التطرف أو إداراة عمليات مشبوهة من خلال تمويلات مجهولة المصدر. وحظرت الحكومة الألمانية فى فبراير الماضى جماعة الجهاد السلفية ببرلين والمعروفة بـ «توحيد برلين»، بعد الكشف عن علاقتها بتنظيم داعش الإرهابي. كما شنت قوات الشرطة فى 25من الشهر نفسه، مداهمات فى برلين وبراندنبورج ضد عناصر وجمعيات متطرفة مشتبه بهم. وراجعت الحكومة الألمانية مشروع قانون لضريبة المساجد، يحد من التمويل الخارجى لها وجعل الإنفاق مقتصرا على أموال الداخل فقط، منعا لاستغلال المنابر الدينية فى نشر الأيديولوجيات المتطرفة.

ومن ألمانيا إلى بلجيكا، التى يتجاوز فيها عدد المسلمين 700 ألف نسمة، حيث سعت السلطات إلى تشكيل هيئة وطنية تختص بإدارة شئونهم، تستطيع من خلالها الإشراف على المؤسسات الإسلامية فى البلاد، ومتابعة داعمى الفكر المتشدد وسط أبناء الجالية المسلمة، وضمان نشر أئمة المساجد رسائل الاعتدال والوسطية فى خطبهم الدينية، حيث يوجد فى العاصمة بروكسل وحدها أكثر من 300 مسجد.

بشكل عام، فإن الإجراءات التى اتخذتها بعض الدول الأوروبية مؤخرا فى إطار مواجهتها لموجة الكراهية والعنف على أرضيها، ربما عكست توجها جديدا نحو فصل الإرهاب والتطرف عن الدين، ومن ثم التركيز على ردع الداعمين له تحت ستار المؤسسات الدينية الممولة من جماعات إرهابية أو دول تساندها، لكنها وفى الوقت نفسه ما زالت عاجزة عن وضع حد لتجاوزات التيارات الشعبوية ومحاسبتها على جرائمها فى حق الأقليات والجاليات الدينية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق