رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القضية وأبعادها

بريد;
بريد الاهرام

لاشك أن جوانب التعليم فى عمومها غائرة مجتمعية، اقتصادية، سياسية، علمية، وتربوية، وفى آلياتها تربوية وتقنية، وكلها جوانب متعددة ومتكاملة، وأتناول الامتحانات الإلكترونية كإحدى آليات التعليم والتعلم، فتعزيزها على حساب المعلم تجعله تابعا للتقنية الإلكترونية، وليس العكس، وهو ما يتصادم مع قواعد تربوية مستقرة لتنمية الثروة البشرية (العقل)، ومن الثابت تربويا أن الامتحان ليس فقط أداة «تقييم وتصنيف» للتلاميذ، بل هو أيضا جزء أصيل من المنهج المقرر يُحفّز الطالب على حُسن الاستذكار لتحقيق ذاته بالنجاح (قاعدة تربوية)، ومن هنا فإنه من الأصوب تربويا أن يكون التلويح بالامتحانات الإلكترونية (مع التحفظ) كأداة لتحفيز الطالب، بدلا من كونها أداة لمنع الغش. 

ـ إن الحماس وراء تطبيق إجراء «لمنع» الغش أكثر من اللجوء لإجراءات تربوية « لنبذ» الغش، قد يكون حلا وقتيا شكليا لسلبيات تعليم، وتسليم ضمنى بتعذر قيام الفكر التربوى، ليس فقط بدوره القاعدى لغرس القيم الأخلاقية فى نفوس التلاميذ، بل أيضا ضمنيا تعزيزا لمبدأ الحظر التعليمى (افعل ولا تفعل) بدلا من الحوار لتنمية التفكير والابتكار، وهو ما سيُولّد فى نفوس الطلاب حالة تربّص بالمستقبل للفكاك من تبعيات مخرجات منظومة الامتحانات الإلكترونية (التعليمية) بعد حصولهم على الشهادة، واتباع نزعات «الأنا» والعمل على تلبية احتياجها، بدلا من الاستعداد لمواجهة مهام المستقبل، بحماس وتفكّر وإقدام لخدمة الوطن. 

ـ المحتوى التعليمى الإلكترونى على التابلت الذى يتعلم منه التلاميذ يتضمن آلاف الأسئلة الإلكترونية، وهو مترجم باللغتين العربية والإنجليزية، ويطرح ذلك تساؤلا عن اللغة التى كانت الأسئلة أصلا محررة بها ومصدرها، ومدى تناغم الأسئلة المترجمة مع مناهج التعليم القائمة، وسبب عدم تحريرها أصلا باللغة العربية لغة المجتمع، والتعليم بالمدارس الحكومية. 

ـ إن عبارة «مفيش غش بعد استخدام الامتحانات الإلكترونية والتابلت» التى عكف المسئولون عن التعليم على ترديدها تحمل حالة دفاع نفسى انفعالى، أكثر منها مصداقية فيما يتعلق بتعذر الغش بعد استخدام التابلت.  

ـ إن مراعاة البعد الاجتماعى للتعليم على حساب البعد التربوى للتعلم طوال سنوات عديدة، أفضت إلى منظومة تعليم عشوائى، نتج عنه فائض من متعلمين لا تحتاجهم سوق العمل، ومن ثم بطالة صاحبتها سلبيات اجتماعية متنوعة، ثم انحدر بعد ذلك إلى تعليم جاف أوجد ظاهرة الدروس الخصوصية التى كبّدت أولياء الأمور مليارات الجنيهات، وعسّرت حياة الأسر، وغرست قيما جوفاء، وليس بعسير أن يسلك المنتفعون من ظاهرة الدروس الخصوصية القائمة سُبُلا مُبتكرة (أى غش أيضا) أمام التابلت والامتحانات الإلكترونية، وتُفضى إلى ظاهرة عبثية تعليمية أخرى، مادام الجسم التعليمى يتم علاجه وفقا للأعراض، وليس بالتعامل مع الأسباب. 

- إن الجهد الكبير لمنع الغش، لا يتناغم مع مبدأ «الوقاية خير من العلاج»، بمعنى أن الأصل هو إصلاح قصور الجسم التعليمى الذى دفع الطلاب إلى الغش، خير من التعامل مع الغش ذاته، وأرى أنه كان من الأنفع أن يُوجّه هذا الجهد لتخطيط تعليمى فعّال مستقر مع مشاركة المواطنين فيه حتى تتحول عبارة «إنه لا يوجد احتمال، ولو واحد فى المليون للغش أيا كان فى الامتحانات الإلكترونية»، إلى عبارة  أنه لا يوجد احتمال ولو واحد فى المليون لعدم التعلّم. 

- إن إصلاح التعليم يتحقق بإجراءات ضامنة «للأمن النفسى التعليمى» للمعلم والمتعلم، وهو ما يتطلب قرارا يضاهى قرار الإصلاح الاقتصادى. 

د محمد عبدالرحمن العبد

طب الإسكندرية 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق