رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الورقى أم الرقمى.. من يحتل عرش القراءة؟

دينا عمارة

عندما نشر الروائى البريطانى بيتر جيمس، روايته التى حملت عنوان «مضيف» على قرصين مرنين فى عام 1993، لم يكن يتوقع رد الفعل العنيف الذى أتبع ذلك، فقد وبخه زملاؤه الكتاب وأدانه الصحفيون، حتى إن أحد المراسلين قام بسحب جهاز كمبيوتر ومولد كهربائى إلى الشاطئ، لإثبات سخافة هذا الشكل الجديد من القراءة. وقتها تصدر جيمس الصفحات الأولى من صحف العالم، واعتبروه مدانا بـ «قتل الرواية»، لكن جيمس لم يكترث كثيرا للأمر، فقد كان يؤمن بأن الرواية بشكلها الورقى التقليدي، وبغض النظر عما فعله، كانت تحتضر بالفعل بمعدل ينذر بالخطر، وأنه بمرور الوقت، ستهدد الكتب الإلكترونية عرش الورقية وربما تدفعها إلى الانقراض.

عالم اليوم لديه الكثير من كل شيء، الإنترنت والكتب الإلكترونية والطابعات ثلاثية الأبعاد، وبنقرة زر واحدة، تتوافر لنا أى معلومات نحتاجها، ولكن ما تأثير ذلك على الكلمة المطبوعة؟ وهل ستصبح الكتب الورقية «موضة» عفا عليها الزمن ليتم عرضها فى صناديق زجاجية لهواة الجمع مع أشياء أخرى مثيرة للفضول من الماضى البعيد؟ وإذا كان الأمر كذلك.. فهل يجب أن نهتم؟

إن تفضيل الكتاب الإلكترونى أو «الرقمي» له أسباب؛ فهو يمنحك القدرة على تنزيل عدد غير محدود من الكتب، بينما لا تزال ترتدى «البيجاما» أو تجلس على الأريكة، وربما هذا ما فسر سبب انتعاش سوق الكتب الالكترونية خلال تشديد إجراءات الإغلاق بسبب فيروس كورونا. فقد سنحت للمكتبات فرصة غير مسبوقة للاستفادة من مبيعات الكتب الإلكترونية فى بداية تفشى الوباء، حيث كان الناس أكثر يأسا من أى وقت سابق، للعثور على أى شكل من أشكال الهروب من الواقع. ففى بريطانيا على سبيل المثال، شهدت كبرى شركات بيع الكتب بالتجزئة، التى أغلقت أبوابها للجمهور فى مارس 2020، ارتفاعا مذهلا بنسبة 400% فى مبيعات الكتب عبر الإنترنت، ولوحظ أن الكتب الأكثر تنزيلا كانت الكتب الكلاسيكية القديمة مثل «مائة عام من العزلة بقلم جابرييل جارسيا ماركيز. الفوائد الأخرى للكتب الالكترونية كثيرة، فهى خفيفة الوزن وتغنيك عن حمل الكتب ذات الأغلفة الثقيلة أثناء سفرك، كما تمنحك القدرة على التحقق من صحة الأخبار بسرعة باستخدام خيار البحث، وبخلاف الطباعة التقليدية، تتيح لك الكتب الإلكترونية تغيير حجم الخط أو نمطه ليكون قابلا للقراءة، كما يمكن أن تكون أجهزة القراءة الإلكترونية أيضا أكثر صداقة للبيئة، فهى تحتاج إلى استهلاك موارد أقل لإنشاء عدد كبير من الكتب، كما أن إعادة تدوير الورق يمكن أن يسبب تلوثا بيئيا بسبب عملية إزالة الحبر.

ولكن..حتى مع تزايد شعبية القراءة الإلكترونية، لا يزال العديد من الناس يفضلون الكتب المطبوعة، فمتعة القراءة عند مدمنى الكتب لا تضاهيها متعة ولا تساويها لذة، فالكتاب الورقى بالنسبة لهم «استراحة» من صخب التكنولوجيا وفرصة للابتعاد عن الشاشات التى لا تنطفئ. وهؤلاء يعتقدون أن الأجهزة التكنولوجية لا توفر البيئة الهادئة التى يحتاجها الشخص للاندماج فى رواية أو تذوق ديوان شعري، لأنه يمكن التوقف مرات عدة للرد على إشعار فيسبوك أو تصفح رسالة على «واتساب». يمكن للقراءة الإلكترونية أيضا أن تؤثر سلبا على الطريقة التى يستجيب بها الدماغ إلى النص، بما فى ذلك فهم القراءة والتركيز والقدرة على الحفاظ على الاهتمام بالتفاصيل مثل الحبكة وتسلسل الأحداث. وكما تقول ماريان وولف، مديرة مركز القراءة والبحث اللغوى بجامعة تافتس فى ماساتشوستس، إن الكتب الالكترونية غيرت من أسلوب قراءة الناس ودفعتهم إلى البحث عن المقالات القصيرة بدلا من الروايات الطويلة والمفصلة، وهذا بدوره أدى إلى فقدان الأحداث المهمة، وعدم تقدير التفاصيل. مع التطور التكنولوجى الهائل، تغيرت بعض عاداتنا، والقراءة كانت من ضمن هذا التغيير، لكن دعاة التكنولوجيا يرون أنه لم يكن للأسوأ بقدر ما كان لملائمة متطلبات العصر الحديث، وعلى الجانب الآخر، يرى بعض الكتاب ومحبى القراءة أنه من المحتمل ألا تختفى الكتب نفسها تماما، على الأقل ليس فى أى وقت قريب، لكنها ستكون فى عالم مختلف وستجذب جمهورا بعينه. فى النهاية لا يهم كيف تختار قراءة كتبك، المهم أن تستمر فى القراءة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق