رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
مصر الأخرى!

فى مصر التى كانت قبل 40 عاما أو يزيد، وربما لا تعود، كانت حالة وفاة فى قرية كفيلة بحزن عميم وإلغاء لأفراح مقررة سلفا. كان نفوق حيوان يستدعى جمع المال لمساعدة الشخص المنكوب. زيارة المريض فرض عين على الجميع. كان التضامن والتراحم فى الريف وحارات المدن من جينات الشخصية المصرية.

فى مصر الكائنة حاليا، لا تكفى حادثة قطار مأساوية ووقوع ضحايا لإخراج الناس من الأنامالية والفردية المقيتة. ولا تقدر على تحريك الشعور بالتعاطف، فتتوقف المسلسلات والإعلانات ليلة واحدة فقط، ولا ترتفع لمستوى يؤهلها كى يغير التليفزيون خريطته وينقل الحدث مباشرة كما فعلت فضائيات أجنبية. وبالتأكيد، كانت الحادثة أضعف من تأجيل مباراة الأهلى والزمالك، أو منع رواد السوشيال ميديا من قضاء الليلة بأكملها فى نقاشات حامية وتنابذ بالكلمات بين المتحمسين.

لم تقع الكارثة فى أيام عادية بل مفترجة، حثنا فيه الدين الحنيف على التراحم والتضامن ونجدة المنكوبين، لكن مغريات رمضان أخذت بتلابيب معظمنا. وكان من سوء حظ الضحايا وقوع مأساتهم خلاله، فالكل مشغول بالاستمتاع بأطايب الشهر الكريم لدرجة أنه حتى التعاطف اللسانى أوالقلبى تواري. عشرات الباحثين كتبوا عن اهتزاز منظومة القيم نتيجة الفقر والبطالة وتردى مستوى المعيشة والصدمات السياسية والاقتصادية التى تعرض لها المجتمع خلال العقود الماضية، مما أدى لتفشى سلوكيات كانت نادرة ومستهجنة، لكنها الآن ربما أصبحت عادية ومستساغة. أخطر التداعيات، من وجهة نظري، غياب الزاجر، إذ لم يعد عندنا ثوابت نجمع عليها، بل إن بعضنا يرفض أن تكون هناك ثوابت. من حق كل شخص ممارسة حياته كما يحلو له، ويحدد القواعد طالما أن ذلك يحقق أغراضه. أصبح الفرد أو الأسرة كيانا شبه مستقل ينظر للآخرين ومشاكلهم باعتبارهم شأناً لا يخصه. ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية، تلاشى حتى الشعور الذى لا يتطلب مساهمة فعلية بل مجرد تعاطف نفسي. من الظلم والخطأ التعميم، لكن إذا اعتقدنا أن ما حدث مع كارثة القطار ومآسٍ أخرى عديدة مجرد حالات فردية، فإننا نتحدث عن مجتمع آخر غير الذى نعيش فيه.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: