رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ألمانيا يكسب الوباء بسبب خلافات السياسيين

رسالة فرانكفورت أحمد عبد المقصود

من الممكن أن تؤثر الصراعات بين الأحزاب والسياسيين على حياة المواطنين اليومية بشكل أو بآخر، ولكن هذا التأثير يظل محدودا وباهتا إلى أبعد حد، خاصة إذا كانت جميع الأطراف المتصارعة تسعى لكسب ود وثقة المواطن بهدف حصد أكبر عدد ممكن من الأصوات خلال الاقتراع على مقاعد البرلمان.

هذه القاعدة خرجت عن إطارها المعتاد والمتعارف عليه فى ألمانيا، وأثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين، وأدت إلى قفزات سريعة ومضطردة فى حالات الإصابة والوفيات خلال المرحلة الثالثة لفيروس كورونا.

فقد تسبب إصرار رؤساء حكومات الولايات الألمانية الـ١٦ على الانفراد بقرارات مكافحة وباء كورونا داخل ولاياتهم دون الالتزام بتوجيهات الحكومة الاتحادية فى برلين فى زيادة عدد الإصابات والوفيات، نتيجة قيام بعض الولايات بتخفيف الإجراءات سعيا لإرضاء المواطنين الرافضين للإجراءات الصارمة.

ودفع ذلك بالرئيس الألمانى فرانك فالتر شتاينماير إلى مطالبة الحكومة ورؤساء الولايات بتوحيد القوى لمواجهة الموجة الثالثة لوباء كورونا، معترفا بأن هناك أزمة ثقة بين جميع الأطراف أدت إلى تفاقم الوضع الصحى.

وحذر فى حديث تليفزيونى من أن الخلاف السياسى أصبح هدفا فى حد ذاته وليس وسيلة لتحقيق مصالح المواطنين، وأشار إلى أنه يجب أن تلعب الحكومة الاتحادية والولايات والأحزاب والائتلافات واستطلاعات الرأى الدور الرئيسى فى الأزمة، مؤكدا أن ألمانيا فى حاجة إلى الوضوح والحسم ووضع قواعد مفهومة وعملية تساعد المواطنين على مواجهة هذا الوباء.

كما وجهت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل انتقادات إلى حكام الولايات الألمانية بسبب أسلوب إدارتهم للأزمة، وطالبتهم بضرورة اتخاذ تدابير أكثر صرامة، ولوحت باستخدام حقها فى تنفيذ "قانون الحماية من العدوى" الذى يضع سلطة إصدار قرارات مواجهة المرض فى يد الحكومة، لكن بعض المراقبين أكدوا أنها لا تستطيع استخدام هذا الحق إلا بعد موافقة مجالس الولايات الألمانية "البوندسرات".

هذه الخلافات أدت إلى إلغاء موعد المشاورات بين ميركل ورؤساء حكومات الولايات،وقالت بعض المصادر فى تقارير صحفية إن هناك مشروع قانون أعده الائتلاف الحاكم فى برلين لتحويل سلطة فرض قيود كورونا من الولايات الألمانية الـ١٦ إلى الحكومة الاتحادية ببرلين.

وتخطط حكومة ميركل الاتحادية، وفقا لتلك المصادر، إلى فرض حظر تجول ليلى اعتبارا من الساعة التاسعة‪ ‬مساء وحتى الساعة الخامسة‪ ‬صباحا فى المناطق التى يتجاوز فيها معدل الإصابة بعدوى كورونا على مدار سبعة أيام مائة‪ ‬حالة لكل مائة‪ ‬ألف شخص.

وأشارت المصادر أيضا إلى أن القانون الجديد ينص على إغلاق جميع المتاجر غير الأساسية، ومطالبة الشركات بفحص الموظفين مرتين أسبوعيا، ووفقا لمسودة القانون فإنه سيتم إغلاق المدارس مجددا فى المناطق التى يزيد معدل العدوى فيها على مائتى حالة.

وأكد المراقبون أن ميركل لجأت إلى هذا القانون، بعد أن أصبح واضحا أن الولايات الـ‪١٦ ‬فى البلاد غير قادرة على الاتفاق على أرضية مشتركة‪.‬

وأشارت آخر استطلاعات الرأى إلى أن ٥٣٪ من الألمان يرون أنه يتعين منح الحكومة الاتحادية المزيد من الصلاحيات لإقرار إجراءات للتغلب على الأزمة دون الحاجة إلى التنسيق مع الولايات، فى حين أعرب ٣٦٪ من الألمان عن معارضتهم لذلك الإجراء، فى حين وصلت نسبة غير المهتمين بالأمر إلى ١١٪.

ويشير المراقبون هنا إلى أن نتائج هذا الاستطلاع عكست الدور السياسى للأحزاب فى مواجهة الأزمة، حيث كانت نسبة مؤيدى منح المزيد من الصلاحيات للحكومة الاتحادية فى إدارة الأزمة من بين ناخبى حزب الخضر ٦٦٪، ثم أنصار التحالف المسيحى المنتمية إليه ميركل ٦٤٪، ثم الحزب الاشتراكى الديمقراطى الشريك فى الائتلاف الحاكم بنسبة ٦٢٪، وحزب اليسار ٥٦٪، والحزب الديمقراطى الحر ٥٥٪، وحزب "البديل من أجل ألمانيا" ٣٩٪.

وفى محاولة منها للسيطرة على الموجة الثالثة من فيروس كورونا والتى وضعت الحكومة فى حرج، سمحت برلين لعيادات الأطباء والتى وصل عددها إلى ٣٥ ألف عيادة بتطعيم المواطنين إلى جانب مراكز التطعيم، وقد أدى هذا الأمر إلى تحقيق رقم قياسى بإعطاء ٦٥٦ ألف جرعة فى يوم واحد.‪ ‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق