رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شياطين الجن صفدت فماذا عن شياطين الإنس؟

ها قد أظلنا رمضان، شهر الخير والغفران، جاء ليمنح النفس صفاء تسمو به على الغوايات والماديات، ويمنح الانسان فرصة لمراجعة الاعمال، ليعرف وجهته فى الحياة، ويصوب ما أخطأ فيه طوال عام، ليتصالح مع نفسه ومع الآخرين، ويعود إلى ربه ويتوب إليه قبل فوات الأوان، وكما أبلغ رسولنا الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم، بأنه من بين نعم الله الكثيرة فى رمضان ، نعمة تصفيد الشياطين، إذ قال صلى الله عليه وسلم (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) وتصفيد الشياطين وإن كان العلماء اختلفوا حول توصيفه الا انهم سلموا به، ورأوا فيه فرصة لينعم الانسان بالبعد عن وسوستهم، لكن الاحداث حولنا تؤكد أن الشياطين ليسوا فقط أبناء ابليس وجنوده، وإنما نفر غير قليل من البشر يقوم بالمهمة بدلا عنهم، ما جعل كثيرين حولنا يتساءلون :كيف يكون تصفيد الشياطين؟، وهل لهم علاقة بالشرور التى تحدث من بعض البشر فى رمضان؟ وهنا تبدو الاجابة التى بحثت عنها فى عدد من المراجع فوجدت أن تصفيد الشياطين كما وصفه الحافظ بن حجر يكون بتصفيد المردة من الشياطين وتقليل اغواء الآخرين، واكد القرطبى أن التصفيد يكون عن الصائمين الذين يراعون شروط وآداب الصيام، ويقبلون على فعل الخيرات وإخراج الزكاة والمحافظة على الصلوات وصلة الارحام، هؤلاء تصفد عنهم الشياطين لانها لا تقوى الا على الانسان صاحب الشهوات وهى لا تكون الا فى الافطار، اما الصائمون فيحرصون على صيامهم بترك الماديات والشهوات والبعد عن الغيبة والنميمة وقذف الناس بالباطل ، إذن فغير الصائمين ممن يقدرون عليه لكنهم لايؤدون حق الله ، يعدون صيدا ثمينا للشياطين وتقوم النفس الامارة بالسوء بذات الدور الذى يقوم به الشيطان من الوسوسة للانسان، ويقوم هؤلاء البشر بالاعمال الشريرة، ولذا يطلق عليهم شياطين الانس، ممن لا يخشون الله ولايراعون حرماته، ويفسدون فى الارض بارتكاب المعاصى وترويع الآمنين، وإلصاق التهم بالابرياء قولا أو فعلا، ونظرة واحدة على وسائل التواصل الاجتماعى تكفى للتعرف على اعداد شياطين الانس الذين تزايدوا عن السنوات الماضية بفعل الاستخدام السيئ للتكنولوجيا ، فهناك من يتفنن فى التقليل من الآخرين او تشويه من يختلفون معهم فى الرأى او يتصارعون على منصب او التنافس على التقرب من مسئول فيكيد أحدهم للآخر دون وجه حق، فيستخدمون أقذر الاسلحة فى الحرب الوهمية، التى تهدر جهدا وتستغرق عمرا فى ما لايفيد، وهناك من نصب نفسه حكيما وقاضيا يدعى الحكمة ويبرئ هذا ويتهم ذاك وكأنه امتلك الحقيقة وحده، وإن بحثت خلفه تجده أبعد مايكون عن المبادئ التى يدعى تمسكه بها، وهناك من يأكلون على كل الموائد، وتتقلب قلوبهم وعقولهم حسب ما يسكن جيوبهم ، فتجدهم اليوم يشيدون بهذا ضد ذاك وفى الغد يدافعون عن ذاك ضد هذا، وكأن أحدا لايراهم او يكشف زيفهم، وان كانوا يملكون الجرأة على مواجهة الناس، فماذا سيفعلون عندما يقفون امام الواحد الديان، ومن عجب أن أحدا منهم لايعير الآخرة اهتماما وكأنه يعيش إبدا، فها هى كورونا تحصد الارواح بالملايين فى كل دول العالم لتبرهن من جديد على قدرة الله، وانه مهما بلغ البشر من مراتب العلم فإنهم يعجزون عن مجابهة فيروس لايرى بالعين المجردة، الا ان شياطين الانس لايتعظون، وكأنهم محصنون ضد الموت، وانهم مخلدون، وإن اصابهم الفيروس تجدهم يسكبون الدمع ويطالبون الناس بإن يتضرعوا إلى الله بأن يمن عليهم بالشفاء، وبعده يتناسون ماكانوا فيه ويعاودون سيرتهم الاولى فى أذى الناس، وكأن شيئا لم يكن، بدلا من شكر الله على نعمائه.

إن رمضان شهر الخير والاحسان، جاءنا لنتطهر من ذنوبنا التى نقترفها طيلة العام ربما عن جهل او غفلة او حسن نية، جاءنا شهر القرآن لنستفيق من غفلتنا، ونجدد إيماننا بعمل الخيرات ونسمو بنفوسنا فوق كل الغايات التى نبرر بها سيئ التصرفات، فهل نتمسك بالفرصة، ام اننا سنواصل الغفلة والدوران فى المتاهة التى لاترحم وليس لها نهاية، إن رمضان ليس مجرد صوم لعدد من الساعات يعقبه افطار فيه ما لذ وطاب، وانما هو رحمة بالفقراء وصلة للارحام، ودعوة مستجابة، وفرصة لكسب الحسنات بإغاثة الملهوف وإعانة المكروبين من البشر، وترك المعاصى ولو بالنظر، وتطهير القلوب من كل ما علق بها من شوائب بفعل صراعات الحياة والبحث عن مباهجها.

لكل هذا وجب علينا أن ننتبه ونأخذ حذرنا، فلا تشغلنا الدنيا عن اقتناص خيرات الشهر الفضيل، وأن نكثر من عمل الخير والطاعات، لعلنا نعوض مافاتنا فى سابق السنوات، وننال رضا ربنا فنرزق ليلة القدر ونفوز بالجائزة ونكون من عتقائه فى شهر الرحمات.


لمزيد من مقالات أشرف محمود

رابط دائم: