رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

غزة.. تتحدى سطوة «كوفيد ــ 19»

‎العزب الطيب الطاهر

على الرغم من مكابدات الحصار الإسرائيلى لقطاع غزة على مدى أكثر من عقدين ،فإن سكانه اعتادوا فى كل عام من هذه الأيام المباركة، الاستعداد لاستقبال شهر رمضان الفضيل، شأنهم شأن الشعوب العربية والإسلامية.

وشعب غزة رغم الحصار والدمار يحب الحياة، ويؤمن أن من حقه أن يعيش أجواء الاحتفالات ــ والكلام للدكتورة رجاء يوسف عبد الرحمن مسلّم ـــ من سكان القطاع ــ فى حديثها لـ «الأهرام» ــ إذ تتزين البيوت والمحال قبيل الشهر الفضيل بأجمل الزينات، وتعلق الفوانيس المضيئة الورقية والخشبية بطريقة جذابة، ويلفتك وأنت تتجول فى أسواق غزة سعادة البائع وهو ينادى على زينته وفوانيسه، يرافقه ذاك الصوت العذب الشجى الذى يشدو «مرحب شهر الخير مرحب جيت يا رمضان»، «وحوى يا وحوى إيّاحا» و«رمضان جانا وافرحنا بو بعد غيابه»؛ طرب مصرى أصيل انتشر بشكل ملحوظ فى قطاع غزة، وألفته الأذن وأصبح يميز هذه الأيام الطيبة، فيما تتجهز محال العطارة بأنواع من الياميش إلى جانب المكسرات والحلوى والشكولاتة التى تعرض أمام المحل، فيتدافع الناس للاستمتاع بالنظر إلى جودتها وتنوعها، وتشارك محال الجاتوهات هذه الفرحة، فتفرد جانبا أمام واجهاتها تضع عليه مواد ومستلزمات صناعة القطائف، إيذانا بدخول شهر رمضان المبارك، وتتنافس كل فيما بينها على تقديم أطيب وأفخر مكون لعجينة القطائف، فيتحلق الغزاويون حولها، حتى إنك تعرف بالنظر أين تجد ضالتك.

وتضيف الدكتورة رجاء : وليس ثمة مايفوق بهجة الأطفال، بل والكبار، وهم يستمعون لصوت طبلة ونداء المسحراتى فى أول ليلة من رمضان، إذ إن لها طعما ونكهة وشوقا خاصا، فمن منا ينام فى هذه الليلة، وكأنها العيد.

ويبدأ أول يوم من رمضان الكريم، فتستعد الأمهات لإعداد ما لذ وطاب من الطعام، وما أن ينطلق مدفع الإفطار، حتى تتصدر المقلوبة والمسخن والفتة الفلسطينية والمفتول وأرز القِدَرْ، والمشاوى والكبسة والمندي، موائد جميع شرائح المجتمع الغزاوى والعزومات، معلنة منافسة الأكلات اليومية المعتادة، ترافقها أنواع من السلطات والألبان والعصائر، فما أن يتكدس الطعام فى المعدة، حتى ينادى المؤذن لصلاة العشاء والتراويح، فيتسابق الجميع من النساء والأطفال، والرجال إلى المساجد بحثا عما هنيهات تروى عطش الروح.

وتتابع محدثتنا : بعد صلاة التراويح تبدأ رحلة شهية أخرى، من القطائف الدافئة المقرمشة، المحشوة بأنواع من المكسرات أو القشدة أو المهلبية، والبسبوسة، والعوامة «الزلابية»، والكنافة النابلسية وغيرها، وتمر الليلة سعيدة على الفقير والغنى كالنسيم العليل، حتى ينادى المسحراتى مرة أخرى للسحور.

لكن هذه الأجواء الجميلة الساحرة ــ كما تقول فى أسف ــ تبددت واختفت وحل محلها ترقب وقلق، منذ فاجأ أهل القطاع ذلك الضيف الخفى كوفيد 19، هذا الثقيل اللعين الذى يتنقل كما يشاء يمنة ويسرة، ليخطف أهلا وأحبة ويزرع فى القلوب الحسرة، حتى ما عاد الغزاويون يشعرون بتلك اللهفة فى استقبال الشهر الفضيل ، فهو سيحرمهم من الاحتفال بأجواء رمضان الفضيل، للعام الثانى على التوالى بسبب تفشى كوفيد19 ، وسيحرمهم من لمة الأحبة والأهل والأبناء والأنساب على وجبة لذيذة فى إفطار أو سحور، وربما سيحرم الفقير والمحتاج وعابر السبيل أيضا من موائد الإفطار الجماعي، «موائد الرحمن» التى يركن إليها فى شهر الرحمات، ومن صلاة تجمعهم فى مساجد الله ومن لقاء حميم ودى ..إلا أن غزة لن تحرم من زينة رمضان ومن فوانيس رمضان، ومن ذلك الصوت العذب «رمضان جانا وفرحنا بو بعد غيابه أهلا رمضان، رمضان جااانا»، لن يحرم الغزاوى من وجبات طيبة تناسب جيبه وإمكاناته، ولا من لقيمات القطائف اللذيذة، لن يحرم الفقير والمحتاج فى غزة من يد حانية رقيقة، تحمل معها فطور أو سحور جائع ضاق به السبيل وبأولاده، فما زالت فى غزة المحاصرة قلوب رحيمة وأيد مؤمنة، تمد يدها بصدقة أو زكاة فى ليال مباركة خفية، تحفظ بها كرامات الناس وتنشد بركة شهر رمضان الفضيل، قال المصطفى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم «الخير فيَّ وفى أمتى إلى يوم الدين».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق