رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المائدة «المغربية».. تصمد أمام كورونا

الرباط ــ سامى القمحاوى

يتمتع شهر رمضان بمنزلة خاصة عند المغاربة، تجعل استقبالهم له مختلفا عن غيره من شهور السنة على جميع المستويات، حيث يتسابق الجميع فى التحضير لشهر الصوم بمجرد ظهور هلال شهر شعبان.. لكن الشهر الفضيل يأتي، للعام الثانى على التوالي، فى ظل وباء كوفيد ــ 19، الذى أثر على الكثير من مفردات الاحتفاء برمضان، إلا المائدة الرمضانية التى ظلت صامدة رغم كل شىء!.

عادات استقبال شهر الصوم فى المغرب ترتبط بتقاليد متوارثة، فالبلد الذى يمثل المسلمون حوالى 99% من مواطنيه، الذين يقترب عددهم من 40 مليون نسمة، كان قبل الجائحة يشهد طقوسا خاصة ومظاهر مختلفة فى هذا الشهر، خارج وداخل البيوت المغربية، وفى المساجد والساحات العامة.

تشهد الأسواق فى المدن المغربية هذه الأيام رواجا كبيرا كان ينتظره التجار بفارغ الصبر، آملين أن يستطيعوا تحقيق بعض المكاسب بمناسبة رمضان. لتعويض تراجع القوة الشرائية لغالبية المغاربة بسبب جائحة كورونا، حيث يرتبط شهر الصوم فى المغرب بمائدة الطعام العامرة بكل ما لذ وطاب من مأكولات وحلوى، فمن طبق حساء الحريرة، الذى يدخل فى تحضيره العديد من المكونات، مثل الطماطم وحمص الشام والعدس والكرافس، إلى حلوى الشباكية، المصنوعة من عجين مقلى ومحلاة بالعسل ومزينة بالسمسم، وحلوى البريوات، وهى رقائق عجين محشوة باللوز والسكر، وأيضا السفوف، وهو خليط من الدقيق المحمر واللوز والفول السودانى المطحون والسكر والزيت ومكونات أخرى.

كما يرتبط تحضير المأكولات والحلويات فى المغرب بالفواكه المجففة، والخضر والفواكه الطازجة، التى ينتعش سوقها أيضا قبل وخلال شهر رمضان، وأيضا الشاى المغربى أو «الآتاي»، أحد عناصر طاولة الطعام وسهرات السمر الرمضانية. وقد كان للجائحة تأثير محدود على العادات الرمضانية المغربية المرتبطة بالطعام والحلوى، حيث تحرص جميع الأسر على هذه العادات، أيا كانت الظروف.

فى مقابل تأثيرها المحدود على عادات الطعام، كان لـ «كوفيد ــ 19» تأثير كبير على الطقوس الروحانية المرتبطة بشهر الصوم فى المغرب، فخلال رمضان الماضى كان يتم تطبيق حظر للتجوال وطوارئ صحية لمنع تفشى الفيروس، ما منع المغاربة من الخروج للصلاة أو الاعتكاف فى المساجد، التى كانت مغلقة، ومن السهر فى المقاهى والساحات كما كان يحدث دائما، ويأتى رمضان هذا العام فى ظل ظروف مشابهة للعام الماضي، وفى ظل مخاوف من موجة ثالثة للفيروس الخطير.

ومن أكثر المظاهر اللافتة فى احتفاء المغاربة بشهر الصوم خصوصية ليلة 27 رمضان، ومنزلتها عندهم، ومن بين مفردات الاحتفال بها أن الأسر المغربية تشجع اللأطفال الصغار على صوم هذا اليوم والاحتفال بهم مساء بعد نجاحهم بالصوم، فى أجواء شبيهة بالعرس، ويتم التقاط صور تذكارية لهم بالزى التقليدى ليألفوا فريضة الصوم. فى شهر الصوم، يحرص المغاربة على التكافل، ومساعدة الأسر المحتاجة، فإضافة إلى موائد الإفطار التى تتم إقامتها فى الأحياء لإفطار الصائمين من الفقراء وعابرى السبيل، يتم توزيع «قفة رمضان» على المحتاجين، وأصبح العديد من المؤسسات الخيرية تقدم هذه القفة قبل حلول شهر رمضان، وتتضمن بداخلها أهم السلع الأساسية التى تحتاجها الأسرة.

ومن المظاهر اللافتة احتفاء المغاربة بزيهم التقليدي، ورواج مبيعاته خلال شهر الصوم وفى الأعياد، حيث يزداد الحرص من الرجال والنساء على ارتداء الملابس التقليدية وشرائها لأولادهم ليظلوا مرتبطين بالعادات التى تأثرت بشدة بالجائحة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق