رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سدود فى مفاوضات سد النهضة

بعد مرور عقد من الزمان على المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن الاتفاق الملزم حول تشغيل وملء خزان سد النهضة، جاءت النتائج لا تدعو للتفاؤل وتضغط نحو القرارات الصعبة ايا كانت على صانع القرار فى الدول الثلاث، بما فيها إثيوبيا.

اثيوبيا على كل المستويات لا تظهر أى نوايا طيبة تجاه مصر والسودان، وتتحدث بلغة يشوبها الغطرسة والتعالي، مما شجع عددا غير قليل من المواطنين الإثيوبيين على التمادى فى بث مقاطع فيديو فيها تطاول غير مبر، وهو أمر يصنع حالة من التحدى الرهيب والتحفيز لدى المواطن فى الدول الثلاث، كما لو كانت العلاقات مع مصر على سبيل المثال غير جيدة فى حين أن طبيعة العلاقات المصرية الاثيوبية تاريخيا جيدة وهناك شواهد كثيرة على ذلك تتمثل فى دعم مصر أن يكون مقر منظمة الوحدة الافريقية عند انشائها فى اثيوبيا مع الارتباط المهم للكنيسة المصرية بالشعب الإثيوبي.

مصر على المستوى الرسمى تتعامل كدولة تحفظ أدبيات العلاقات الدولية وتمنح الوقت للجهود الدبلوماسية على المستويات المتعددة وتعطى المجال للمساعى الدولية كى تفصل فى الخلاف المصيري، ولن تدخر جهدا أو تعدم وسيلة من اجل الدفع بالجهود الدبلوماسية ومنحها الوقت الكافى إيمانا بالحوار وعدم التفريط فى جودة العلاقات مع الأشقاء فى القارة وتفويت الفرصة على أصحاب نوايا الشر. مصر تفعل هذا وهى تمتلك الأوراق المناسبة،التى يمكن عن طريقها التعامل بالحسم والحزم مع الازمة، والجانب الاثيوبى يعرف جيدا كل هذا ويعرف أهمية الماء بالنسبة لمصر والسودان لكنه يجرب لعبة التمادى فى الشد والجذب.

السؤال ماذا لو تعثرت جميع هذه الجهود وتعاملت إثيوبيا مع الموضوع بمبدأ الأمر الواقع الذى لا يرى فى الأفق غير مصالحه الشخصية ضاربا عرض الحائط بمصالح الدول الأخرى التى ترتبط معها باتفاقيات ملزمة تاريخية وحقوق لها ارتباط بالحياة والموت،هل يكون الخيار الوحيد هو القوة لعدم تغيير الواقع؟ وليس تغييره. سؤال يشغل بال شعوب الدول الثلاث بنفس القدر والأهمية،ولكنه يمثل هاجسا حقيقيا للمواطن المصري،الذى لا يتمنى فى اى يوم من الأيام أن تكون القوة سبيلا فى التفاهمات بين بلاده ودول العالم مهما تكن الأسباب ،غير أن الخيار مع منع مياه النيل ووقف سريانها وتدفقها كما كانت أمرا لا أحد يتصور حدوثه، أو يتخيل تداعياته على الزرع والبشر والكائنات الحية. ماذا يمثل سد النهضة لاثيوبيا اولا قبل مصر والسودان، برأى خبراء الاستراتيجية هو مشروع قومى تسعى من خلاله الحكومة الى رفع الشعور القومى لدى المواطن الاثيوبى والعمل على توحيد الشعب حول مشروع قومى يرفع من مستوى الانتماء ويقلل من حالة الانقسام السائدة فى المجتمع، ومن هنا يتمسك المفاوض الاثيوبى مدفوعا بتوجيهات سيادية بعدم المرونة فى المفاوضات واظهار الموقف المتشدد والتركيز على أن سد النهضة هو معجزة القرن الجديد التى تشيد على الأراضى الإثيوبية وفوق كل هذا يتحكم فى مصير دولتين كبيرتين فى القارة هما مصر والسودان ويضع مصير شعوبهما رهن المزاج الاثيوبي.

ومن يتابع تطورات تسمية السد ربما يتوقف أمام التغييرات التى طرأت على الاسم ففى البداية تم تسميته بسد الألفية وفى 15 ابريل 2011، أعلن مجلس الوزراء الإثيوبى عن الأسم الجديد، وهو سد النهضة الإثيوبى العظيم، وهو اسم لها دلالة ومغزى سياسي، كما أن اختيار الموقع، وعلى بعد نحو 14٫5 كيلو متر من الحدود السودانية على مسار النيل الأزرق، اختيار له دلالات، ومع انتهاء سد النهضة بالمواصفات التى تحاول اثيوبيا فرضها بملء الخزان (74 بليون متر مكعب) دون الوصول إلى اتفاق مع مصر ستكون حصص مصر والسودان غير كافية، وتفقد مصر والسودان المياه التى تعادل سعة التخزين الميت لسد النهضة والتى تتراوح بين 14 و24 مليار متر مكعب حسب سعة التخزين الميت، ولمرة واحدة فقط، وانخفاض منسوب بحيرة ناصر بنحو 10 م مما يؤثر سلباً فى توليد الطاقة الكهربائية.

إذن كيف تحسب إثيوبيا هذه الحسابات وتتعامل مع القضية بكل هذا التعنت؟هناك جولات من المفاوضات ومجلس الامن قد يكون الوجهة الأخيرة للفصل فى القضية فى حال تعثر جهود الاتحاد الافريقى وتمسك اثيوبيا او نفاد الصبر المصرى والسودانى وهو ما لا نتمناه لكنه امر فى الحسبان.


لمزيد من مقالات ◀ ماهر مقلد

رابط دائم: