رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرأى العام فى زمن الإعلام الموازى

الرأى العام هو تكوين فكرة أو حكم على موضوع أو شخص ما، أو مجموعة من المعتقدات القابلة للنقاش، وبذلك تكون صحيحة أو خاطئة، وتخص أعضاء فى جماعة أو أمة تشترك فى الرأى رغم تباينهم الطبقى أو الثقافى أو الاجتماعي، وذلك تمايزا عن الرأى الخاص الذى يشير إلى أمور ومسائل شخصية تتعلق بفرد واحد. إذن الرأى العام هو ذلك التعبير العلنى والصريح الذى يعكس وجهة نظر أغلبية الجماعة تجاه قضية معينة فى وقت معين.

ودون شك، يلعب الإعلام فى وقتنا الحاضر دوراً كبيراً فى صناعة الرأى العام، فهو يشكل عصب الحياة؛ نظراً لذلك الدور والتأثير على مختلف السياسات العامة للشباب، وبكونه سلاحا ذا حدين أولهما ايجابى يساهم فى بناء المجتمعات وتوعية الشباب، وسلبى يعمل على تفتيت المجتمع وأذهان الشباب وتخريبها، فليس هناك وسيلة معرفية تستطيع أن تؤثر على العقل بقدر الإعلام فلا الأصدقاء ولا المدرسة ولا حتى التربية لها دور إلا عبر الإعلام، فالإعلام هو الأداة الحاملة للرسالة بطريقة مثيرة وجذابة.

ومع تطور وسائل الإعلام الحديث وثورة تكنولوجيا المعلومات، لم يعد الإعلام المعاصر مجرد أداة لتوصيل المعرفة وتزويد الناس بالخبر أو الحدث، أو حتى مجرد وسيلة للترفيه والتسلية، بل أصبح الإعلام أيضاً أداة فاعلة فى صناعة الرأى العام الذى لم يعد مستقبلاً للمعلومة أو الخبر فقط، بل صار يتفاعل ويتأثر عقلياً وفكرياً وسلوكياً مع ما يتابعه من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

ولقد أحدث العصر الرقمى تحولاً فى وسائل إنتاج وتوزيع واستخدام الإعلام، كما أن تعقد وتسارع الأحداث السياسية وغيرها، وصعوبة متابعتها من خلال وسائل الاعلام التقليدية ساهم فى ظهور وسائط اعلامية موازية تتسم بالمرونة والسرعة والإقناع.

وفى هذا السياق؛ حدثت تلك الطفرة الكبرى التى تشهدها الوسائل والوسائط الإعلامية خلال العقدين الماضيين، لا سيما مع دخول مواقع التواصل الاجتماعى بجميع تصنيفاتها كمنافس قوى لوسائل الإعلام التقليدية مثل الصحافة الورقية والتليفزيون والراديو فى تشكيل وصياغة الرأى العام.

ولأسباب كثيرة فقدت شريحة الشباب – وهى الأكبر عددا وقدرة وتأثيرا ومن ثم أهمية فى مجتمعاتنا العربية – الثقة فى تلك الوسائل التقليدية، وصار اعتماد الشباب العربى على الوسائل الحديثة الالكترونية ملحوظا ومؤثرا، فتلك الأخيرة استحوذت على ثقة الشباب، الذى يسعى للحرية، والمشاركة، والشفافية، والتأثير.

وبفضل تلك الوسائل حدث تحول فى مسار التواصل بين الوسيلة الإعلامية والمواطن، ففى عصر الاعلام التقليدى كان التواصل أحادى الاتجاه؛ من الإعلام للمواطن، فالمواطن مجرد متلق لما يبث إليه، بينما فى ظل الإعلام الموازى أو الالكتروني, أصبح التواصل متعدد الأطراف، من الاعلام للمواطن ومن المواطن للإعلام.

وأصبح المواطن مشاركا وفاعلا رئيسيا, صار للجمهور القدرة على خلق الأخبار ومشاركتها، بل التدخل فيها وتغيير مسارها فى العديد من الأحيان، ولن أكون مبالغا إذا ما قلت إن المواطن صار صانعا للخبر ذاته، ولم تعد النخبة تمارس دورها الاحتكارى فى صياغة الرأى العام وتشكيله وتعبئته بعد التطور فى عملية تدفق المعلومات وإنتاجها.

ومن هنا، شغلت فكرة صحافة المواطن، واستخدام مواقع رفع الفيديوهات والبث الحى مثل اليوتيوب والفيسبوك كوسيلة إعلامية، تنقل الأخبار وتحلل الأحداث والبرامج التى ينفذها ويؤديها المواطنين بشكل عفوى بسيط حيز المنافسة الإقليمية ربما العالمية، وأصبح العديد من المواطنون ينافسون العديد من كبار الإعلاميين فى نسب المشاهدة، بل تفوقوا عليهم فى العديد من الحالات، وتحولت صفحات اليوتيوب والفيسبوك على سبيل المثال لمصدر للأخبار والبرامج الشبابية التى تنقل الأحداث بطريقة ساخرة، فضلا عن التعبير عن الرأى وقضايا المجتمع المختلفة.

ومن ثم تحولت الشبكات الاجتماعية من مجرد وسيلة لنقل الخبر او التعليق عليه إلى وسيلة لها دور فى معالجته ومتابعته وإثارة ردود الافعال حوله مع القدرة الهائلة على الانتشار، وفى بعض الاحيان يتم نقل الأخبار عن الصفحات ومؤسسيها على الفيسبوك إلى الصحف الورقية والبرامج الفضائية بما يزيد من حجم تأثيرها وانتشارها. وهكذا، أصبح للفرد دور فى إنتاج المعلومات وصياغة الرسالة الإعلامية، وهو ما كشف عن بيئة إعلامية جاذبة يستخدمها العديد من النشطاء بعد أن اتسع عدد المشاركين وحجم القضايا والاهتمامات بعد ثورة 25 يناير، حيث وصل عدد مستخدمى الانترنت فى مصر إلى 35 مليون مستخدم، و9 ملايين مستخدم للشبكات الاجتماعية، و80 مليون مستخدم للمحمول. وأصبح بإمكان أى شخص لديه دراية بصنع مادة إعلامية القيام بعرض وجهة نظره وتحيزاته، خصوصاً فى ظل التطور الهائل فى نقل الصور ومقاطع الفيديو واستخدامها عبر الشبكات الاجتماعية.

ومن هذا المنطلق، ولاعتبارات عدة، لا يمكن التقليل منها أو تجاهلها، لابد من ضبط إيقاع سلوك ومهنية وسائل الإعلام الموازية/الالكترونية، بما لا يقيد حرية التعبير، والشفافية فى نقل المعلومات، وبما يضمن عدم الإساءة للمعتقد الديني، وانتهاك خصوصية الأفراد، وخرق قيم وأعراف المجتمع، وتهديد الأمن والسلم الاجتماعي، وتعريض الأمن القومى للوطن للخطر ....إلخ من سلبيات الفوضى التى تملأ فضاء الإعلام الموازي/الالكتروني. ومرة أخري، أؤكد بما لا يقيد حرية التعبير المهنى الموضوعي، ويتيح شفافية تداول المعلومات.


لمزيد من مقالات ◀ سامى شرف

رابط دائم: