رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خمس قوى تضمن فوز مصر بالقاضية

بكل تأكيد لن يكون لدينا طيلة السبعين يوما المقبلة واكثر قليلا سوى قضية واحدة لاغيرها من دون سائر الاهتمامات الاخري, تلك التى تتعلق بإقدام إثيوبيا على بدء عملية الملء الثانى لسد النهضة فى يوليو المقبل، ذلك الموعد الذى ربما يشكل لعنة تمتد آثارها وتداعياتها ليس فقط على الإدارة فى أديس ابابا والشعب هناك، وربما سائر دول الاقليم، اذا لم تجنح تلك الإدارة هناك الى صوت الحكمة والتعقل والرشادة السياسية، حيث لاحديث ولااهتمام لدينا ــ خاصة ان الوقت يداهم الجميع ــ الاطراف الثلاثة ــ سوى متابعة كل بواعث الخطر القادم لدينا من جراء تشابكات تلك القضية بوصفها قضية وجودية حتمية الانتصار فيها لامناص منه وبالشكل والاستحقاق الذى نريده، حيث لن تستطيع قوى ليس داخل إثيوبيا بل فى قارات العالم الخمس ان تثنينا عن هذا الانتصار فى تلك المعركة، وبالتالى بعد فشل مفاوضات كينشاسا الاخيرة بات لزاما علينا توسيع دائرة الرؤية والحركة باتجاه تدويل تلك القضية فى الايام المتبقية، خاصة ان التنسيق المصرى والسودانى قد بلغ ذروته طيلة الاشهر الماضية وربما بلغ مرحلة غير مسبوقة لم تحدث طيلة الثلاثين عاما الماضية.

حيث تتبدى الحاجة ملحة وضاغطة لبدء تحرك فورى وجدى يجب الانتقال اليه اليوم قبل الغد حتى الوقت المتبقي، خاصة ان هناك فقدان ثقة لانظير له فى شخص رئيس الوزراء الإثيوبى آبى احمد والجانب الإثيوبى كله بصفة عامة، وبات لايمكن التعويل عليهم نهائيا فى إحداث اى اختراق لتلك القضية بعد ان جربنا كل السياسات ولجأنا الى كل الطرق بما فيها آماد رحلات التفاوض العبثية طيلة عشر سنوات، حيث بات واضحا للقاصى والدانى ان الجانب الإثيوبى مراوغ مناوئ لايمكن التعويل عليه، بل جل معركته كسب وشراء الوقت وإعمال سياسات الباب الدوار وربما تجاوزها الى لعبة سياسات الخداع الطويل الأمد التى تتمحور حول جعل مصر والسودان يتفاوضان الى ما لا نهاية وفى كل مرة سنغرقهم فى التفاصيل والمناورات, وبالتالى لابديل امامنا ومعنا الاشقاء فى السودان سوى تغيير قواعد اللعبة والمواجهة السياسية مع الجانب الإثيوبى من الآن عبر إرادة صارمة وإجراءات قاسية، والتوازن بين خيارات العمل والحل عبر الجهود الدبلوماسية والسياسية بغطاء دولى ممثل فى الرباعية الدولية ــ الامم المتحدة، الولايات المتحدة ، الاتحاد الاوروبى، الاتحاد الافريقى وتكثيف الضغط بالتلويح بالخيار العسكرى بوصفه الاخير فى حالة فشل كل الجهود مجتمعة قبل حلول موعد يوليو المرتقب باعتبار آخر العلاج النسف على غرار آخر العلاج الكى، بوصف ان هذا الخيار ربما يكون من الضرورات الاستراتيجية وحرب الضرورة اذا استمررنا فى نفس المشهد العبثى من مراوغات ومماحكات وتعنت وتجبر إثيوبى بدون اساس او مقومات سوى تصدير الخداع والبكاء طيلة الوقت للعالم بالحق فى التنمية وتوليد الكهرباء والطاقة وإنقاذ ملايين الإثيوبيين من الفقر وحياة الضنك، وكأن مصر هى التى حالت دون تحقيق هذه الغايات وليس الحكم العقيم فى أديس أبابا طيلة الخمسين عاما الماضية.

وبالتالي، وحسب تقديرى سواء قررت القاهرة بالتعاون مع الخرطوم الذهاب فى خوض مسلك اللجوء الى المنظمات الدولية كالامم المتحدة ومجلس الامن واستغلال المادتين ٣٥ و ٣٨ من ميثاق عمل مجلس الامن للتدخل وتشكيل لجنة دولية، واستخدام الفصل السابع من ميثاق المجلس لفرض التدخل والعقوبات الدولية على إثيوبيا إذا خالفت القرارات الدولية بالتشغيل والملء فى اثناء نظر مجلس الامن ولجان التحقيق وفض المنازعات للقضية، أو فى حالة إحالة الأمر برمته الى محكمة العدل الدولية. أو إذا قررت مصر منفردة الخيار العسكرى لنسف السد قبل ان يشكل الخطر الداهم والفظيع على وجودية الحياة لمصر والمصريين فلابد من توسيع دائرة الحراك من قبلنا باتجاه خمس قوى دولية لضمان الانتصار فى تلك المعركتين، حيث إن هذه القوى الخمس الدولية والاقليمية ستشكل الوسادة الضامنة لنجاح الحفاظ على الحقوق المصرية، وهذه القوى حسب الترتيب اولا : الولايات المتحدة الامريكية رغم حالة الجفاء والتباعد التى تربطنا مع ادارة بايدن الجديدة حتى الآن فلابد من استغلال كل الاوراق فى علاقتنا الاستراتيجية لتغليب الحقوق والمصالح المصرية واستمالة الجانب الامريكى بجانينا.

ثانيا: الصين حيث لابد من التحرك المصرى بقوة لدى الجانب الصينى لاستغلال نفوذه وضغوطه على الجانب الإثيوبى حيث، ساهمت ولاتزال تساهم بكين بحصص مالية تجاوزت مليارات الدولارات فى إقامة هذا السد ناهيك عن مشروعات واستثمارات صينية فى أديس أبابا وحضور شبه دائم هناك.

ثالثا: روسيا الاتحادية حيث عادت وباتت تملك اوراقا وكروتا كثيرة حاليا فى الاقليم فضلا عن عضويتها الدائمة فى مجلس الأمن لاستخدام الفيتو ضد اى إجراءات ضد مصر فى حالة اللجوء الى الخيار العسكرى بعد فشل وتعثر جهود الحل الدولي.

رابعا : الاتحاد الاوروبى وتربطنا به علاقات كفوء فى قضايا الاقليم والتعاون فى شرق المتوسط ومكافحة الارهاب وقضايا مكافحة الهجرة وغيرها، اضافة إلى انه يتبنى الموقف المصرى فى قضية السد. خامسا: الدول العربية حيث هؤلاء اخوة وأشقاء ومواقفهم جميعا تتبنى مواقف مصر والسودان ضد أديس أبابا، وبالتالى يمكن تصديهم بقوة المصالح والعلاقات والشراكات التجارية والاقتصادية للخليج العربى مع القوى الكبرى فى العالم ومجلس الامن لدعم الموقف المصري.

فى كلتا الحالتين خيار مجلس الامن او الخيار العسكرى والإذعان والضغط على إثيوبيا لسحب استثماراتهم لديها. وبالتالى ضمان مساندة ودعم تلك القوى الخمس الدولية بجانب قوة الجيش المصرى ومكانته وقوة نيرانه، ستغير معادلات كثيرة لمصلحة مصر فى تلك المعركة سواء سياسيا وتفاوضيا او عسكريا، وتضمن الفوز الساحق والضربة القاضية لمصر فى معركة السد الإثيوبى وربما تغلق هذا الباب الى الأبد.


لمزيد من مقالات ◀ أشرف العشرى

رابط دائم: