رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الموكب الملكى وكيف نصنع المستقبل

هيثم الحاج على;

قدمت مصر نفسها بالأمس القريب فى حدث نقل المومياوات الملكية بوصفها دولة حديثة، قوية، تعتمد على العلم والإبداع، وتتكئ على تاريخها لبناء مستقبلها، وذلك فى تناغم واضح بين كل مكوناتها.

ربما تكون هذه الرؤية هى المحفز الأساسى لرؤية الدولة الحديثة التى تعد العنصر الأهم فى بناء الجمهورية الجديدة التى أشار إليها الرئيس عبدالفتاح السيسى، الجمهورية التى تقوم على صناعة المنظومة المتكاملة التى تضمن ذلك التناغم بين كافة جهات الدولة وقطاعاتها وهو الأمر الذى يضمن وصول الأداء إلى معدلاته القصوى.

تبنى مصر الآن مستقبلها، لكنها تتعامل مع تاريخها بوصفه الأرض الصلبة التى تقف هويتها عليها، شريطة ألا يتم حبسها داخل ذلك التاريخ وهى الحالة المثلى لدولة تضع نصب عينها مستقبلا حقيقيا تغلفه إرادة واضحة ألا يبتعد ذلك المستقبل عن الهوية الأصيلة، وقيم المجتمع المستقرة فيه والضامنة لسلامته وتطوره.

من هنا يظهر حضور العلم والإبداع بوصفهما الجناحين الأكثر أهمية فى هذا البناء المرتقب و هو ما بدا واضحا فى التخطيط والتنظيم لهذا الاحتفال، من خلال ما بدا واضحًا من دراسة المنظمين لكل ما يتعلق بالملوك المحتفى بهم وبكثير من جوانب الحضارة المصرية فى رؤية علمية واضحة اعتمدت على وسائل حديثة تناغمت مع مكونات تلك الحضارة، من تنظيم للحركة والإضاءة والملابس والأدوات وعربات النقل وخطط السير وتضافر الأوركسترا داخل المتحف، مع الأوركسترا العسكرى أمام مجمع التحرير، وضبط الإيقاع، وكل المكونات، فى تخطيط علمى متقن ودقيق، كما أن المحتوى المقدم قد أظهر إرادة واضحة فى الاعتماد على الإبداع كمكون أساسى لرؤيتنا لنفسها فى المستقبل.

ربما يكون كل ذلك مدعاة لعدة أمور يجب الانتباه إليها و تأكيدها لتعظيم الفائدة من تلك العناصر فى الفترة القادمة، فعلى سبيل المثال أظهر تلقى المصريين للموسيقى ذات الطابع السيمفونى، وللأنشودة الفرعونية التى كانت من أبطال العمل، أظهر التلقى كيف أن المصريين ليسوا أسرى للقبح، إنهم منجذبون بطبعهم لكل جميل، خاصة إذا لمس هذا الجميل عصب الانتماء فى أرواحهم، وكيف أنهم يعشقون كل ما هو مصرى أصيل.

لذلك فإنه من الواجب استغلال هذه اللحظة وتنميتها، و تأكيدها، وإذا كان وجود الأطفال فى بداية الحفل كمحرك للضوء، وكنقطة بداية مهمة وواضحة لهذا الاحتفال، فإن الربط هنا يبدو واضحًا بين ما تم تقديمه فى الحفل وبين ما يجب أن يقدم للأطفال، وربما تكون البداية باقتراح أن يكون هناك مقرر تعليمى واحد وممتد من سنوات الحضانة الأولى حتى السنوات النهائية فى الجامعة، مقرر يدرس الحضارة المصرية بمكوناتها القيمية والإبداعية، ومقوماتها الحضارية، على أن يبتعد عن فكرة التعامل مع التاريخ بوصفه أحداثًا جامدة وحوادث كبرى.

مثل هذا المقرر يجب أن يدرس مبادئ اللغة ومبادئ الموسيقى والأزياء والحياة اليومية والقيم الأكثر انتشارًا وتأثيرا، و النصوص الأدبية المصرية وتعبيرها عن تطور هذا المجتمع ليصل هذا المقرر فى نهايات سنوات الجامعة لدراسة ما يتعلق بالتخصص، بحيث يدرس طلاب الطب إنجازات المصريين فى هذا المجال، ويدرس طلاب العمارة أهم القواعد المعمارية التى أقام عليها المصريون معمارهم، وهكذا ليرتبط كل طالب وطالبة، شاب وشابة بما قد أنتجته تلك الحضارة، ويتكئ عليه بوصفه الجوهر الإبداعى فى تخصصه، بوصفه هوية مصرية خاصة لكل علم، يمكنها أن تكون بذرة لما يمكن أن يقيم عليه مشروعاته العلمية والعملية فى مستقبله.

إن الهوية المصرية هى الأساس الحقيقى الثابت الذى يمكنه أن يحفظ لهذا المشروع ثباته وقوته، مع ضرورة عدم الإخلال بأى من مكونات هذه الهوية، إنها الرابط الحقيقى لكل هذه العناصر المتناغمة، وهى الضامن الأصلى لتحقيق تلك الرؤية التى قدمت مصر نفسها بها، ويجب ألاّ تفوت فرصتنا لدعمها وتطويرها، والاعتداد بها والتعبير عن انتمائنا لها، ذلك الذى يضمن لنا – بوصفنا مصريين – وجودنا الفاعل، كما يضمن لمجتمعنا أن ينبنى على أسسه الواضحة التى ضمنت له سلامته واستقراره على مدار التاريخ، كما ستضمن له تحقيق رؤاه الواضحة فى بناء مستقبل قوى قادر على مواجهة تقلبات الزمن.. فما بين أطفالنا الذين أطلقوا ومضات البداية، وبين فنانينا الذين واكبوا دخول الملوك واستقبالهم رسميًا من رأس الدولة، فى إشارة واضحة لها دلالة احترام التاريخ والحضارة، والتركيز على كونهما مكونين للمستقبل، بين كل هذا يتوجب علينا الإفادة من هذه اللحظة، مع عدم إغفال توجيه التحية لكل عناصر هذا العمل الذى شعرنا معه بفخر يجب أن يمتد بكوننا مصريين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق