رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنتجات اليدوية.. نجاحات وتحديات

تحقيق ــ حنان المصرى
المنتجات اليدوية

  • مواهب تجذب أسواقاً خارجية وتطالب بإزالة معوقات محلية

 

لديهم القدرة على تطويع الموارد الطبيعية والبيئية , فهم يمتلكون موهبة أقوى من صلابة الخشب وعناد الشمع وقوة الخيوط ومتانة الجلود, موهبة حولها مئات الآلاف من الشباب إلى صناعة لها مكانتها ،لاتعتمد على الآلات والمعدات الحديثة والمتطورة، بل تعتمد على أنامل «ذهبية» قادرة على تصنيع منتج فنى عالى المستوى متعدد الفوائد والتى من أهمها الحفاظ على التراث الثقافى والبيئى للمجتمع المصرى. عن صناعة المنتجات اليدوية «الهاند ميد» أو كما يقال عنها منتجات الأيادى الذهبية نتحدث. وفى السطور التالية نسرد قصص نجاح لصناع «الهاند ميد» وأيضا العقبات التى تواجههم خلال مشوار تعريف العالم بالمنتجات اليدوية المصرية.

موهبة وتعليم ذاتى

فى البداية، كان اللقاء مع دعاء حمادة ـ بكالوريوس تربية ـ من الإسكندرية فتقول: بعد تخرجى التحقت بوظيفة مدرسة اقتصاد منزلى بإحدى المدارس، وبعد فترة تقدمت باستقالتى لأنى لم أحقق ذاتى فى التدريس لأننى منذ الصغر كنت أقوم بأعمال نحت لتماثيل الزينة مثل الحصان والفيل والتمساح وغيرها الى جانب التطريز اليدوى كالكروشيه والكنافاه والأبيسون والأركت اليدوى وهو حفر وتشكيل الخشب ،فكنت اصنع البراويز الخشبية والآيات القرآنية, وحاولت أن أطور من موهبتى، فكنت أواظب على مشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب والخاصة بتعليم الحرف اليدوية وأشغال «الهاند ميد» وأيضا التى تتناول كيفية تطوير الأفكار والأداء, ونجحت فى استخدام الجلود وتصنيع الشنط والمحافظ الجلدية حريمى ورجالى وملابس الأطفال والبراويز الفرعونية والرسومات الطبيعية بالحرق والدق على الجلد. ومع إتقان أشغال «الهاند ميد» أقوم أيضا بتصنيع مستلزمات الخيل مثل الشبس الذى يرتديه الفارس فى قدميه واللجام والسرج. وللعلم من يعمل فى مجال مستلزمات الخيل عدد قليل جدا، لذلك كنت متعاقدة مع أحد أصحاب مزارع الخيل بالقاهرة على بيع منتجاتى له نظرا لدقة التصنيع وندرتها.

المواقع الالكترونية

وعن طرق تسويق منتجاتها من «الهاند ميد» تقول: أنا لا أحبذ المشاركة فى المعارض، لأنها تتطلب كميات من الإنتاج اليدوى ولن يكون المنتج عالى الجودة والإتقان فى هذه الحالة بالإضافة الى أن المنتج يتحول الى محلى شعبى، لذلك أنشأت «جروبا» على موقع الفيس بوك، أسوق من خلاله منتجاتى ،فلاقت رواجا كبيرا عرفته من خلال الردود التى أتلقاها من المشاهدين الذين يقتنون مما أعرضه وهم يشيدون بجودة الأعمال حتى أصبح لى ماركة تجارية مشهورة لمنتجاتى من أعمال «الهاند ميد».

عاشقة الشموع

أما ليلى نبيل شعبان ـ بكالوريوس تربية ـ فتهوى صناعة الشموع رمز «الرومانسية» وتقول: عشقى للرومانسية والديكور دفعنى لدراسة فن تصنيع الشموع بعدما قرأت إعلانا بجريدة الأهرام عن تنظيم دورة تدربية لتعليم صناعة الشموع. وبعد الانتهاء منها قررت التدريب من خلال الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعى للوقوف على الخامات المطلوبة وكيفية تشكيلها، وواصلت التعليم والتدريب حتى أصبحت اتقن فن صناعة الشموع بجودة عالية. وتستدرك قائلة: ولكننى صدمت بمشكلة كبيرة وهى مرحلة التسويق، فقررت المشاركة فى المعارض التى تنظمها الجمعيات الخيرية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى و المعارض التى ينظمها أشخاص بعيدا عن الجهات الرسمية، ولكن للأسف تقام هذه المعارض فى أماكن ليس لها علاقة بالمنتجات اليدوية ،ومن ثم لا نجد اهتماماً بمعروضاتنا خاصة لو كان المنتج ترفيهيا مثل منتجاتنا. وعند الاشتراك بالمعارض الخاصة نواجه نوعا من الابتزاز من خلال رسوم الاشتراك المبالغ فيها .فالإيجار اليومى لمساحة لاتتعدى نصف متر قد يصل إلى ألف جنيه، وفى المقابل لايصل حجم المبيعات لهذه المبالغ طيلة فترة المعرض. وتضيف: عدم وجود معرض دائم لمنتجات صناع «الهاند ميد» جعلنا متفرقين، وكل يبحث عن حل لمشكلته، لذلك توجهت إلى شبكة الانترنت وأنشأت صفحة خاصة بمنتجاتى من الشموع .وللأسف، لم أحقق النتيجة المرجوة لأن عرض المنتج أمام الأعين يختلف كثيرا عن عرضه على صفحات التواصل الاجتماعي، وهذه مشكلة ليس لها حل حتى الآن .

الخشب متعة.. ولكن

هشام أحمد محمد ـ بكالوريوس تجارة ـ عاشق للأخشاب التى يطوعها كيفما يشاء. وعن هوايته يقول: أعشق أعمال «الهاند ميد» وأنا فى المرحلة الإعدادية فأقوم بحفر الأخشاب وإعادة تدوير بعض الأشياء مثل الزجاجات البلاستيكية والعلب والمنتجات الشجرية.ومع كثرة مشاهدتى لأفلام تدريب وتعليم صناعة «الهاند ميد «أتقنت الأركت ومنتجات الحبل والخيش والمكرمية والخيامية والأحجار الكريمة بجودة عالية. وعلى الرغم من أن الاشتراك فى المعارض الرسمية او الخاصة يشكل عبئاًماديا، فإننى أشارك فيها لعل الحظ يصادفنى وتسوق منتجاتى.. ولكن فى الفترة الأخيرة توقفت عن النزول للمعارض بعد أن وصلت رسوم الاشتراك الى 2500 جنيه فى اليوم الواحد.ويتساءل: من أين لى وزملائى بهذا المبلغ الكبير؟ وفيما يتعلق بالمعارض التى تقيمها وزارة التضامن الاجتماعى فهى أيضا تفوق طاقة صناع «الهاند ميد»، فإيجار الباكية يبلغ ٦٠٠٠ جنيه لمدة أسبوع. وهنا نضطر الى أن نجمع خمسة أشخاص للمشاركة فى باكية واحدة، وكل واحد يعرض يوما فقط !.

«قومى يامصر»

اما انتصار صلاح أحمد ـ من القاهرة ـ فتطلق حملة «قومى يامصر» وعنها تقول: منذ الصغر وأنا أهوى الأعمال اليدوية، وبدأت بالكروشيه والمكرمية والتريكو وخيوط الكردون، وتطورت الهواية الى الرسم والحفر على الزجاج باستخدام المواد الكيماوية، ولتنمية موهبتى التحقت بالدراسات الحرة بكلية الفنون الجميلة جامعة القاهرة . وفى عام 2016، أطلقت حملة «قومى يامصر» لدعم وتطوير الحرف اليدوية والتراثية وهدفها التسويق الالكترونى للمنتجات الحرة اليدوية». وساعدنى على ذلك اننى استشارى تسويق الكترونى معتمدة من منظمة التجارة العالمية .وتضم الحملة الآن نحو 100 ألف عضو من صناع ومبدعى وفنانى «الهاند ميد» فى جميع محافظات مصر. وكانت الخطوة التالية للحملة تعريف المجتمع بمنتجات الأعضاء من «الهاند ميد» وبالفعل نجحنا فى تنظيم 24 معرضا للحرف اليدوية.

كما قمنا بتنظيم 9 مهرجانات تحت شعار «علمنى حياة» وتم تدريب 12 ألف شاب وشابة من جميع المحافظات على صناعة الجلود والديكوباج والخيامية والتطريز والتريكو .

الثوب السيناوى

وتلعب البيئة السيناوية دورها فى تنمية الموهبة. هذا ما تؤكده حنان حسان من بئر العبد بشمال سيناء فتقول: إن «الهاند ميد» السيناوى له طبيعة خاصة ترتبط بالبيئة، وهو ما يطلق عليه التطريز اليدوى السيناوى وهو عبارة عن إبرة وخيط وقماش وبها يصنع الثوب السيناوى القديم. وبعد عودة سيناء لأحضان الوطن واختلاط المجتمع السيناوى بالمحافظات الأخرى ،بدأنا تصنيع الشال البسيط والجلابية والمفروشات بجميع أنواعها وأشكالها علاوة على الإكسسوارات بالخرز والقلادة السيناوية والأحزمة والأحذية والشنط بالتطريز السيناوى وأيضا تصنيع الكليم الصوف .

وتستطرد بقولها: إن كل منتجاتنا من « الهاند ميد» ،والحرف اليدوية تعبير عن التراث الثقافى والفنى للمجتمع السيناوى ،لذلك نحرص على المشاركة فى المعارض التى تقيمها الدولة مثل معرض «ديارنا» «البازار» لتعريف المجتمع المصرى كله بمنتجاتنا اليدوية والحفاظ عليه من خلال تسويقه خشية اندثاره.

رواج الأعمال اليدوية شجع السيدات على تعلمها > تصوير ـ أحمد عبدالكريم

نقابة أو رابطة

وتطالب حنان بضرورة انشاء رابطة او نقابة لصناع الهاند ميد وتقول: أسوة بالحرف الأخرى هذا مطلبنا لحماية المنتج وأيضا الصانع الذى يعد فنانا مبدعا فى مجاله، فصناع «الهاند ميد» ثروة حقيقية ولابد من الاهتمام بهم ورعايتهم من قبل الجهات الرسمية .فالتطريز السيناوى يعتمد على الأيدى والعين، ولو ظللنا بلا رعاية سوف يندثر معلم ثقافى وفنى مهم للمجتمع، وفيما يتعلق بسيناء على وجه الخصوص ،هناك مشكلة يواجهها صناع «الهاند ميد» فنحن محافظة بعيدة عن القاهرة والمحافظات الاخرى ،وهذا يمثل صعوبة فى تسويق منتجاتنا اليدوية، ويعطى فرصة لمجموعة كبيرة من الأشخاص لشراء منتجاتنا بثمن بخس ويقومون بتسويقها بأسعار كبيرة, والكثير منهم يصدرونها للخارج بأسعار لايتصورها عقل، لذلك لانريد وسيطا بين الصانع والقائمين على التصدير للخارج. فنحن نملك الكثير من الحرف اليدوية ومنتجات «الهاند ميد» لايوجد مثيل لها فى العالم واشتراكنا فى معرض «الهاند ميد» بدولة البحرين أكد لنا ذلك. فقد انبهر كل زوار المعرض بالمنتجات اليدوية المصرية.

البيئة الصحراوية.. إلهام

ورحلة أخرى من النجاح، ساهمت فيها البيئة الصحراوية فكان المنتج الرائع عنوانا.. أمل منصور من محافظة الوادى الجديد. فقد شكلت موهبتها فى المنتجات اليدوية الرمال والصخور وعنها تقول: أنا خريجة كلية الفنون قسم نحت وكان الإصرار بداخلى على تطبيق ما درسته على الحجر الرملى فى الواقع وللعلم لايوجد على مستوى الجمهورية من يشكل الحجر سواى وفنان آخر فقط بواحة الفرافرة، فأنا أحول الحجر إلى مجسمات وشخصيات تراثية ونماذج من بيوت الواحات بأبراج الحمام والنخيل والقباب المشهورة بها محافظتنا .فهناك قرى كاملة اصبحت مزارا سياحيا نظرا لبيوتها القديمة وتراثها المتفرد، وعن طرق تسويق منتجاتها تقول، شاركت فى عدة معارض منها معرض مبادرة ابداع ،وكنت أشكل الحجر امام الحاضرين الذين انبهروا بجمال المنتج اليدوي، مما شجعهم على شراء منتجاتي. وكانت مفاجأة سعيدة لي. كما أننى شاركت فى معرض ديارنا. وعن الصعوبات التى تواجهها تقول: ان قيمة الاشتراك فى المعارض بها مغالاة، فأنا أتكبد تكلفة السفر من الوادى الجديد للقاهرة، ومطالبة بسداد رسوم إيجار الأرضية التى سأعرض فيها منتجاتى .وهذا فوق طاقتى المادية، على الرغم من ان هناك 9 أمتار تمنح مجانا للعارضين من المحافظات النائية. وللأسف، ما يحدث غير ذلك .فهذه الميزة تستفيد منها الجمعيات ،وليس الافراد . لذلك أقول، أن تكلفة الاشتراك فى المعارض باهظة وعبء مادى لاطاقة لنا به رغم أننا فنانون مبدعين نحافظ على تراثنا الثقافي.

صانعة السعادة

وللأطفال نصيب من منتجات «الهاند ميد» للوسائل التعليمية اليدوية ...هذا هدف شيماء الشافعى من كفر الشيخ والتى يطلقون عليها «صانعة السعادة».وعن موهبتها تقول: منتجاتى خاصة بالطفل، فمن خلال منهج منتسورى استخدم قماش الجوخ وبعض الإكسسوارات والإسفنج، وأشكل وسيلة تعليمية تبسط المنهج للطفل والمنتج للتعليم والترفيه أيضا، ومن القماش أصنع مجسمات وملامس للطفل مثل الساعة وجدول الضرب والمسائل الحسابية وبقية المنهج من مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الابتدائية. كما أصنع سجادة صلاة للطفل وبها هدايا على كل يوم يتم فيه أداء الصلاة، وأسوق منتجاتى اون لاين، ولى وكلاء لمنتجاتى فى عدد من المحافظات، ليس هذا فقط بل ـ الحمد لله ـ منتجاتى وصلت للعديد من الدول العربية والأوروبية مثل كندا وأمريكا وأوروبا والنمسا والبحرين والسعودية والكويت والإمارات.

تدريب ومعارض

وبسؤال الدكتورة ماجدة جلالة مدير مديرية التضامن الاجتماعى بالإسكندرية عن الخدمات التى تقدم لصناع «الهاند ميد» تقول: هناك مراكز إعداد الأسر المنتجة تدرب السيدات والفتيات على أعمال التطريز والكروشيه والتريكو وأيضا على المنتجات الجلدية والرسومات الفرعونية، ويقام معرض شهرى لتلك المنتجات بالنادى الرياضى البحرى للمساعدة فى تسويق منتجاتهن، وهناك 5 آلاف أسرة منتجة داخل إدارة الأسرة المنتجة التابعة للمديرية نقوم بتدريبهم وننظم لهم المعارض ومنهم مشتركون فى معرض ديارنا المقام بالقاهرة كما يوجد معرض دائم داخل مبنى المديرية مفتوح للجمهور بالمجان يعرض به منتجات «الهاند ميد» والمنتجات اليدوية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق