رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بالعقل
عاصمة الحياة

«الله يحمى مصر.. انتبهوا عليها على أمنها وأرضها.. مصر التى لم تستقبلنا يوما إلا بالأحضان وما دخلناها يوما إلا آمنين» بهذه  الوصية أنهت السيدة ماجدة الرومى زيارتها لــ «الأهرام» التى تربطها بها مشاعر خاصة جدا، لأن جدها لأمها كان صحفيا بها، ولمن لا يعلم أن والدتها من شبرا ولذا فهى عاشقة لمصر وأهل مصر  فلم تخل جملة من حديثها دون ذكرها بأطيب الكلمات وأجمل الصفات، ذلك الحديث الذى تصورت أنا ومن حضر معى اللقاء أنه سيدور حول قضايا الفن  حاله ومستقبله، فنحن فى حضرة أيقونه الغناء والفن الراقى فى الوطن العربى لكن فوجئنا بحديث سياسى اجتماعى ثقافى، وكأننا نحاور   شخصية سياسية مهمومة بكل ما يدور من أحداث بالمنطقة العربية وتأثيره على حال الشعوب، كم المرارة التى قالت بها كنا شعبا، واحدا نجحوا فى تقسيمنا.  تشعر وكأنك أمام  مناضلة سياسية قضت حياتها تحارب بكل ما تملك من أسلحة حتى بالصوت من أجل قضية وطن تعشق ترابه، وأمة تعلم جيدا أن قوتها فى وحدتها، وأم ثكلى حزينة تلفظ ما تبقى من روحها الحالمة الرقيقة وهى تتحدث عن  بيروت التى وصفتها بأنها عاصمة الحياة وهى حقا تستحق هذا الوصف فكم امتدت يد الغدر والخيانة وحاولت اغتيالها بخسة إلا أنها فى كل مرة تهزم الموت وتعود للحياة أقوى وأبهى واختنق صوتها حتى أخذت الحروف تخرج بصعوبة، وكأنه الشوك يخرج من الحرير عندما تكلمت عن الحدث الأصعب فى حياتها يوم انفجار مرفق بيروت تحجرت فى عينياها الجميلة دمعة حزينة وضاق صدرها بأنفاسه، وكأنها تفارق الحياة وقالت بصوت يشبه نغمة ناى حزين منذ ذلك اليوم  لم أعد أعيش ولم أعد معنية بأى خطب سياسية لم أعد أومن الا بعدالة السماء فنحن شعب بالصدفة بنعيش وبالصدفة بنموت نقف على مسافة واحدة بين الموت والحياة، إلا أننا لم ولن نخذل لبنان أبدا ثم تحولت إلى وحش كاسر غضبان وهى تقول بصوت كله تحد وإصرار أعلن من هنا من مصر البهية الأبية  تأييدى للبنان حتى الموت وقوفا نموت ولبنان تاج على رءوسنا جميعا، وكأنها تقسم قسم الولاء الأبدى حقا أننا أمام سيدة استثنائية والا كيف تحمل هذا الجسد النحيف الرقيق كل هذه المواقف الصعبة كيف تحملت هذه الروح الشفافة كل هذه القسوة وكيف تحولت آلامها إلى كلمات  وألحان  تشدو بها كيف تتخطى أحزانها  على خشبة المسرح وتتحول إلى حورية من الجنة تحلق بصوتها العذب الرخيم فى سماء الدنيا دون قيود ولا حواجز إنها ماجدة الرومى لا غيرها.


لمزيد من مقالات إيمان عراقى

رابط دائم: