رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
حليم.. عدى النهار!

وسيم.. مطرب شاب نحيل الجسم، رقيق الصوت، رومانسى الانطباع، بالغ الذكاء اجتماعيا. ظهر منذ سنوات قليلة. جرب حظه كثيرا لكى يصل صوته عبر الإذاعة، فلم يوفق. شعر أنه وسط غابة من المطربين وأنصاف المطربين وأشباههم. لم يعد الصوت والإحساس جواز المرور بل غريب الكلمات وفاحشها ونافر الموسيقى وأكثرها ضوضاء.

نظر حوله، فوجد نقابة تمارس دورها على قاعدة أن الغناء تأديب وإصلاح. وحركة ثقافية راكدة انطوت رموزها على نفسها، ولم يعد لديها ما تقدمه. أما مؤسسات الإعلام فقد تخلت عن دورها فى البحث عن المواهب وتشجيعها، وتركت الموهوبين وغير الموهوبين يتصارعون، كل حسب قدراته وعلاقاته ليفوز الأقوى وليس الأفضل.

الدولة، من جانبها، تراجع دعمها للفن الراقى، ولم تعد هناك مشروعات تحتضن المواهب وتوقف التليفزيون عن إتاحة الفرصة لها. فى هذا المناخ، لم يعد أمام وسيم سوى الغناء بالملاهى والفنادق أو المشاركة فى أغانى المهرجانات.

لو كان الراحل عبدالحليم حافظ، الذى مرت ذكرى رحيله قبل أيام، موجودا الآن لما كان حظه أفضل من وسيم. ترافق ظهور حليم مع ولادة دولة يوليو وزخم ثقافى وفنى وصحفى من العهد الليبرالى. لم يكن صوته الأفضل ولا الأقوى لكنه كان الأكثر ذكاء. وضع نفسه بسرعة فى الميدان «بعد ذلك غنى لصلاح جاهين كلنا عايزين صورة». أصبح صوتا مهما من أصوات السلطة الناصرية الناهضة بالمشروعات والطموحات التى تطال عنان السماء. صاحب المثقفين والكتاب. مزج الفن بالسياسة والرومانسية والوطنية. كان المناخ يسمح، ولم تبخل عليه قوة مصر الناعمة بالدعم والتفضيل والإبراز.

مع كل الاحترام لصوته وذكائه وصدقه الفنى، وأنا من أشد المعجبين به، فإنه لولا حيوية المجتمع فنيا وثقافيا وصحفيا آنذاك، لما بزغت الأسطورة. كان يمكن أن يكون مطربا جيدا لكن تحوله لرمز احتاج أمورا أكبر منه ومن أى فرد.

عودة إلى وسيم «شخص خيالى» إنه الآن يعانى تداعيات كورونا، ومع ذلك، تمكن من تقليب رزقه وتأمين دخل مادى معتبر. ودع الأحلام الكبيرة للوطن وللفن، وأصبح يؤمن بنظرية الخلاص الفردى.. فقد «عدى النهار والمغربية جاية».

aabdelsa[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: