رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفئران غزت الشركات .. «القمامة» 00عدوى أكثر شراسة من الوباء

‎ هدير الزهار
أكوام المخلفات في شوراع الأحياءالأمريكية

حينما جاء رفع الإغلاق متزامناً مع تحسن حالة الطقس، غامر الأمريكيون بالخروج للشوارع متلهفين لها، ظنا منهم أنهم سيجدونها تفترش بالأشجار الزاهية والورود الملونة، فكانت أولى انطباعاتهم صادمة بعض الشيء، بعدما لاحظوا أن أحياءهم تبدو مختلفة قليلا.. ليس للأفضل بل للأسوأ (وإن صح التعبير للأقذر) متناسين أنهم من فعلوا بها ذلك.

أقنعة متناثرة فى كل مكان.. أكوام من النفايات على الأرصفة.. مراتب مهلهلة وأجهزة كهربائية تالفة متروكة وسط الحدائق الخضراء.. أغلفة الوجبات السريعة تتطاير على الطرق وكأنها تسابق السيارات العابرة.. هذا ما آل إليه حال بعض أحياء الولايات الأمريكية، التى كانت نظيفة نسبيا قبل أن يداهم سكانها الوباء، وكأنهم لم يصابوا بعدوى الفيروس فقط، بل أيضا بعدوى «القمامة» التى أصبحت تملأ شوارعهم.

فبعدما تلقت العديد من الشكاوى حول تجمع كميات كبيرة من المخلفات فى المدن والأحياء، ذكرت جمعية «لنجعل أمريكا جميلة» غير الربحية، أنه فى العام الماضى كان هناك 24 مليار قطعة من النفايات على طول الطرق السريعة والحدائق العامة والأحياء، و26 مليار قطعة فى المجارى المائية. ففى مدينة بورتلاند وحدها وصل حجم المخلفات لـ 3 آلاف طن، أى زيادة عن العام الذى سبقه بـ 50 % وأكثر من أى عام مضى، كما ارتفعت طلبات التنظيف بها وجمع القمامة وإزالة الرسومات من على الجدران بنسبة 300 % عن عام 2019. أما مدينة نورفولك بولاية فيرجينيا، فقد شهدت «ارتفاعات تاريخية» فى نسب المخلفات بها.

وتعد تلك الأرقام صادمة وغير متوقعة، خاصة وأنه بسبب ظروف الإغلاق طيلة العام الماضى، لم تشهد الأحياء الاختلاط والتنزه المعتاد أو ممارسة المشاة للرياضة أو حفلات الشوارع.

لم يتفاقم الوضع من فراغ بل يعود لعوامل عدة، ففى بعض الولايات مثل لويزيانا، أدى العمل على تقليص الميزانية إلى خفض عدد موظفى قطاع النظافة، كما شهدت ولايات أخرى مثل ميريلاند، ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس بين عمالها مما تسبب فى غياب الكثير منهم، وجاء ذلك متزامنا مع تضاؤل عدد المتطوعين بشكل كبير، كل ذلك أدى إلى انخفاض عمليات التقاط المخلفات من الطرق. فكانت النتيجة تناثر معدات الوقاية الشخصية ذات الاستخدام الواحد مثل الكمامات والقفازات، وكذلك الوجبات السريعة التى يلقون بأغلفتها والشوك والملاعق البلاستيكية خارج النوافذ بشكل غير حضارى، وهو تصرف يفسره د. روبرت إتش فرانك، أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل ومؤلف كتاب «تحت التأثير: ممارسة الضغط على أقرانك للعمل» قائلا: «إنها طبيعة بشرية، الأمر أشبه بالعدوى.. فإذا رأيت شخصاً يخالف القانون ولا يتلقى عقوبة.. سريعا ما تتوقف أنت أيضا عن الالتزام.. لذا فبمجرد رؤيتك لأشخاص يتخلصون من القمامة بهذا الشكل العشوائى سريعا ما ستقلدهم».

ورغم أن زيادة النفايات السكنية قابلها انخفاض فى نسبة مخلفات البيئات التجارية، مثل الشركات ومبانى المكاتب، إلا أن الضرر طالها هى أيضا، حيث تقدم العديد من السياسيين المحليين وأصحاب الأعمال الصغيرة بشكاوى تفيد بأن تكدس القمامة قد ضاعف من أعداد الفئران التى باتت تتسلل لمقرات أعمالهم، مما تسبب فى إصابة عملائهم بالهلع، وذلك فى وقت حرج حيث يسعى رجال الأعمال للتعافى بعد شهور من الإغلاق.

وفى وقت تنتظر فيه المدن والولايات الأموال الحكومية والمحلية، تبتكر بعضها طرقا جديدة لتمويل مكافحة القمامة، فقد ضاعف مجلس المدينة بولاية نورث كارولينا غرامات إلقاء المخلفات على الطرق السريعة، أما نظيرتها الجنوبية «ساوث كارولينا»، فقد اضطرت لإنفاق مليونى دولار لدفع تكاليف الاستعانة بشركات تنظيف من القطاع الخاص، وهى المرة الأولى التى تلجأ فيها لمثل هذا الأمر. بينما أعلنت مدينة نيويورك عن برنامج تجريبى تحت مسمى «أرصفة نظيفة»، يهدف إلى تخلص السكان من نفاياتهم بوضعها على الأرصفة فى أكياس بلاستيكية حتى يلتقطها عمال النظافة من الشوارع، بالإضافة لتشجيعهم على المشاركة فى توافر حاويات كبيرة محكمة الغلق للقمامة. وفى مدينة بورتلاند بولاية أوريجون، التى أصبحت مخيمات المشردين بها موقعا جاذبا للنفايات، فقد أطلقت مبادرة لتنظيفها بقيادة العمدة السابق سام أدامز، ويتم من خلالها اللجوء للمواطنين للحصول على الأموال من أجل دعم برنامج يحفز سكان الولاية على الحفاظ على أحيائهم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق