رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الذهب الأزرق

بريد;

«سبحان الله»، وجدت نفسى أكررها وأنا أقرأ التقرير العالمى لتنمية المياه الذى أصدرته اليونسكو هذا العام 2021 ونشرته الأمم المتحدة إحتفالاً باليوم العالمى للمياه (22 مارس)، وهو بعنوان «تثمين قيمة المياه»، وذلك لأن التقرير فى مجمله يفصل ما أجمله الله سبحانه وتعالي: «وجعلنا من الماء كل شيء حى»،

وينفذ قطاع التخطيط بوزارة الرى عددا من الأنشطة للاحتفال باليوم العالمى للمياه، ومنها لقاء لرئيسة قطاع التخطيط مع أحد المزارعين المشاركين فى مشروع تحسين كفاءة استخدام المياه فى قطاع الزراعة، وهو أحد المشروعات الرائدة التى تقوم بها الوزارة حاليا، ومنها مشروع تبطين الترع وغيرها من مشروعات، وقد نُشرت معظم أفكار تلك المشروعات ببريد الأهرام على مدار السنوات الخمس الماضية، وتلقفتها الأيدى الخبيرة بالوزارة وحولتها إلى مشروعات تنفيذية، توفر كثيراً فى كمية المياه المهدرة بقطاع الزراعة وهو القطاع الأكثر إستهلاكاً للمياه، طبقاً لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء الأخير.

ويوفر الماء معظم فرص العمل على مستوى العالم بطريقة مباشرة للعاملين فى قطاعات الزراعة ومياه الشرب والكهرباء واصطياد الأسماك، وغيرها، أو بطريقة غير مباشرة للعاملين فى قطاعات التجارة والنقل والصناعة وغيرها، وأطلق التقرير على المياه لما لها من قيم كبيرة ومتعددة «الذهب الأزرق»، وأوضح أن للمياه قيما أخرى غير منظورة أو ذات عائد إقتصادى ًغير ظاهر، مثل القيم الثقافية والدينية والجمالية والبيئية وأن لها قيمة غير محدودة (لا نهائية)، لأنه لا حياة بدون المياه، وليس هناك بديل عنها.

وللمياه قيمة أساسية للحفاظ على صحتنا وإمدادنا بمياه الشرب والغذاء وخدمات الصرف الصحى بالإضافة إلى الطاقة،

وأزعم إننا فى مصر والعالم العربى أكثر شعوب العالم تقديراً لقيمة المياه، لأننا نعيش فى بيئة جافة شحيحة الأمطار ومعدلات البخر عالية جداً ومعظم مياهنا تأتى من منابع بعيدة وأنهار دولية عابرة للحدود، فحسب التقرير فإن نحو 85% من سكان منطقتنا العربية يعيشون فى ظروف تتسم بندرة المياه مما يضطرهم لإعادة استخدامها أكثر من مرة وإستنزاف المياه الجوفية العميقة، وكذلك تنفيذ مشروعات التحلية الباهظة التكلفة، ولذلك يجب الإستثمار أكثر فى البنية الأساسية وتطوير تكنولوجيات ملائمة لتعزيز الإنتاجية والإستدامة وإتاحة فرص الحصول على المياه للجميع.

إن إدراكنا جميعاً قيمة المياه سيدفعنا للمشاركة بفاعلية فى جهود تنميتها وحمايتها وتعظيم الإستفادة من كل متر مكعب وإستخدامه أكثر من مرة فى أكثر من وظيفة، مع إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للدعم المخصص لخدمات توفير مياه الشرب والصرف الصحى والنظافة الصحية، وإعادة توجيهه نحو الفئات الضعيفة والفقراء، فعلى سبيل المثال تكون المياه الموزعة بشبكة الأنابيب على المنازل فى المدن والأحياء الراقية منخفضة التكلفة جداً بالمقارنة بما يدفعه الفقراء والمهمشون فى التجمعات والقرى البعيدة للحصول المياه المنقولة بالسيارات وغيرها. والأمل فى توحيد إدارة المياه بمصر تحت وزارة واحدة وتخصيص إستتثمارات للبحوث والتطوير بها وبناء القدرات وقواعد البيانات للإستخدامات المختلفة وتقدير المردود الإقتصادى لكل متر مكعب مع إصدار تشريعات تُلزم إستخدام المياه حسب نوعيتها، فالمياه ليست سلعة ولكن يمكننا تثمين قيمتها بما فى ذلك الإستخدامات الإجتماعية والبيئية والجمالية لها.

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق