رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
مأساة مذيع!

«أن تقول ما تعتقد وتتمسك به ولا تعتذر لأن الآخرين ضغطوا عليك أو لأن وظيفتك مهددة، مسألة شديدة الصعوبة».. هكذا اختزل المذيع البريطانى الشهير ورئيس التحرير السابق لعدد من الصحف الشعبية بيرس مورجان أزمته الراهنة. للأسف، فكرة البعض، كما يقول تشرشل، عن حرية التعبير، أنهم أحرار فى قول ما يحلو لهم، ولكن إذا قال شخص آخر أى شيء، يغضبون.

بدأت مأساة مورجان، عندما علق فى برنامجه اليومى بقناة آى تى في، على حوار ميجان ماركل التليفزيونى قبل 3 أسابيع قائلا: لا أصدق حرفا مما قالت. واتهمها بتزييف الوقائع لإلحاق أكبر ضرر بالعائلة المالكة. تقدم عشرات الآلاف بشكاوى ضده ووصفوا ما قاله بالعنصرية المقيتة، وأنه كاذب ويستخدم وظيفته وكونه رجلا أبيض ثريا، لمهاجمة ميجان.

كان أمامه خياران: إما الاعتذار ومواصلة عمله، وإما التمسك برأيه لإيمانه بأنه فى مجتمع ديمقراطى يجب السماح للشخص بعدم تصديق شخص آخر لأن ذلك جوهر حرية التعبير. اختار مورجان ألا يعتذر وأنهى عقده فورا مع القناة. كان مبرره أنه مؤمن بما قال ولو اعتذر، فستتم مطالبته مستقبلا بالاعتذار عن أى شيء يجده البعض مسيئا.

بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما قاله المذيع بشأن ميجان، إلا أنه يجب التوقف عند فكرة أنه لم يتعامل مع الاعتذار كوسيلة للنجاة، كما يفعل مذيعون كثيرون يدلون بآرائهم بحماسة شديدة، وعندما يتعرضون لضغوط يكون الاعتذار الحل الأسهل، بما يعنى أنهم لا يعتقدون كثيرا فيما قالوا أو أنهم ليس لديهم الدراية والمعرفة بما تحدثوا عنه.

ليس غريبا أنه من كثرة الاعتذارات التى لا تعنى الاعتراف بالخطأ بل الخروج من الورطة، فإنها أصبحت غير مقنعة ومستهلكة. الأطراف الأخرى لا تأخذها بجدية بل إن المعتذر نفسه سرعان ما ينساها ويرتكب خطأ آخر يعتذر عنه. فى حالة مورجان، لعب الجمهور دورا مهما، فقد تحرك ولم يكتف بالغضب على مواقع التواصل بل تقدم بشكاوى للجهات المنظمة للبث وللقناة، لكن فى النهاية اختار المذيع التضحية بوظيفته والتمسك بما يعتقد. حقا الأصالة سلعة نادرة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: