رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الحظّ الحسن

حسن الحظ أو سوؤه ليس محصورًا فى الأشخاص الطبيعية أو الأفراد فقط. الأشخاص الاعتبارية أيضًا قد يصادفها حظ حسن أو سيئ. ومن بينها الدول، وبالتالى الشعوب، وكذلك الحكومات، على أساس أن الدولة تتكون من شعب وحكومة وإقليم.

ومن أشهر الأمثلة فى هذا المجال الصين بعد ماوتسى تونج. حظّ حسن ذلك الذى ساعد فى حسم مسألة خلافته لمصلحة دينج شياو بينج وزملائه الإصلاحيين الذين وضعوا الأساس لتحول الصين إلى قوة اقتصادية عظمي، على حساب جيانج كينج أرملة ماو وأنصارها الذين أُطلق على قادتهم عصابة الأربعة.

ويثير نجاح بريطانيا فى عبور الأسابيع الأولي, بعد إتمام خروجها من الاتحاد الأوروبى بأقل قدر من الخسائر، سؤالاً قد يبدو غريبًا للوهلة الأولى وهو: هل يمكن أن يكون تفشى فيروس كورونا نوعًا من الحظ الحسن بالنسبة إلى حكومة بوريس جونسون التى أصرت على هذا الخروج (البريكست) برغم تحذيرات من عواقبه على الاقتصاد البريطاني؟

وبرغم غرابة السؤال، وربما مجافاته للحس السليم الذى قد يأنف من أى حديث عن إيجابيات لجائحة قاتلة، فقد خلطت هذه الجائحة الأوراق، وأصبح من الصعب تحديد مدى مساهمتها فى أى خسائر للاقتصاد البريطاني، مقارنًة بما يترتب على البريكست.

يصعب، مثلاً، تحديد نسبة مساهمة كل من تداعيات الجائحة وآثار البريكست فى تراجع التجارة مع الاتحاد الأوروبى بنسبة نحو 40% لصادرات بريطانيا و29% من وارداتها فى يناير الماضى مقارنة بالشهر الذى سبقه. كما لا يسهل أن نعرف بدقة مدى مسئولية كل من آثار البريكست وتداعيات الجائحة على الانكماش الاقتصادي.

ويبدو أن الزيادة الكبيرة التى حدثت فى الخدمات الصحية نتيجة تسارع الاختبارات الطبية وحملات التطعيم عوَّضت جزئيًا التراجع فى بعض قطاعات الاقتصاد بسبب البريكست, مما أدى إلى انكماش الاقتصاد بمعدل أقل مما توقعه بنك انجلترا المركزي. وفوق ذلك، ربما يخلق التقدم الكبير والسريع فى هذه الحملات شعورًا بالتفاؤل فى الأسواق، فى ظل توقع إلغاء معظم إجراءات الإغلاق خلال الصيف المقبل. ألا يوجد مبرر، إذن، للتساؤل عما إذا كانت حكومة جونسون حسنة الحظ لأن جائحة كورونا رافقت البريكست؟

 


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: