رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«لحظة حب».. تعيد سحر المسرح الشعرى

مـحـمـد بـهـجـت
> بهاء ثروت ورجوى الشعراوى فى مشهدين من عرض «لحظة حب»

توقف إنتاج المسرح الشعرى لسنوات طويلة وقدمت فى العقود الثلاثة الأخيرة عروض قليلة تنتمى لهذا النوع ربما تعد على أصابع اليد الواحدة.. ولهذا الإحجام أسباب عديدة منها ضخامة التكاليف وندرة النصوص الشعرية الجيدة التى تجمع ما بين قوة الشعر ورقته ورصانته وما بين جودة المعالجة الدرامية.. وقديما شهد المسرح المصرى تجارب عظيمة فى هذا المجال لأمير الشعراء أحمد شوقى ومن بعده عزيز أباظة ثم صلاح عبدالصبور وعبدالرحمن الشرقاوى وفاروق جويدة فى الفصحى وبديع خيرى وبيرم التونسى ثم نجيب سرور فى العامية.. ولفؤاد حداد قصتان شعريتان هما الشاطر حسن وليمونة المحاياة لكنهما أقرب ما تكونان إلى شكل ومذاق المسرح الشعرى واختار صلاح جاهين شكل الأوبريت للأطفال وقدم عدة أعمال رائعة منها بالطبع الليلة الكبيرة وصحصح لما ينجح وغيرها.

وعلى مسرح صلاح جاهين الرائد والأستاذ قدم قطاع الفنون الشعبية والاستعراضية مسرحية شعرية جديدة للشاعر محمد الصواف والمخرج المبدع ياسر صادق الذى مزج بين النص المكتوب وبين رؤية موسيقية موازية صاغها الفنان عمرو صبحى لآلة التشليو وآلة الفلوت وكأنها التعبير الداخلى عن قصة الحب بين البطلين.. والمسرحية ديودراما تجمع بين شخصيتين هما الشاعر الرقيق الرومانسى والذى يحيط نفسه بقشرة من القسوة والعجرفة ربما كحيلة دفاعية تخفى هشاشة قلبه وتمنع عنه تلقى جروح وطعنات جديدة فى الحب ولعب دوره الفنان القدير بهاء ثروت الذى جسد معانى كلمات الشاعر بقدرته الكبيرة على التعبير والتلوين فى الصوت.. بينما قدمت رجوى الشعراوى دور الفنانة التشكيلية الرقيقة والعاشقة والتى تحول قصائد حبيبها إلى لوحات فنية بالغة العذوبة وشديدة القرب من جوهر وإحساس القصائد.. ثم تدعوه لزيارة معرضها فيجد نفسه يتجول بين قصائد ديوانه ويبحر فى ذاكرته محاولا تخطى التجارب الأليمة.. وتصر الفنانة التشكيلية على مواصلة جهدها بذكاء الأنثى من أجل الفوز بقلب من تحب.. قدمت رجوى الدور ببساطة وأجادت تمثيل الشعر مع الاحتفاظ بموسيقاه وخواصه الفنية ولم يكتف ياسر صادق بثنائية الشعر وثنائية الموسيقى وما لهما من تأثير سمعى جذاب.. فأضاف ثنائية ثالثة بالتعبير الحركى من تصميم الفنانة الموهوبة كريمة بدير والتى بدورها اجتهدت فى صنع حالة رومانسية شديدة القرب من شعر محمد الصواف ورؤية المخرج.. وتفصيلة أخرى ربما لا تقل أهمية هو الديكور الذى صممه حمدى عطية بذكاء فترك مكانا صغيرا يرمز إلى مكتب الشاعر وصومعته ومساحة صغيرة لحامل الرسم واللوحات بينما ترك باقى جوانب القاعة الصغيرة لحركة ثنائى الرقص التعبيرى وأضاف بكل تأكيد مع رؤية المخرج نافورة فى مقدمة المسرح أقرب ما تكون إلى مقاعد المتفرجين.. وتنطلق المياه من هذه النافورة مع انطلاق إحساس الحب والأمل والتشبث بالحياة فى قصائد العاشقين.. ويتوقف الماء عن الحركة عندما يدب اليأس فى قلب الشاعر أو تقسو عليه الذكريات.. وبالطبع أضافت إضاءة أبو بكر الشريف التأثير الرقيق لمشاهد الحب وكانت ترجمة صادقة ومعبرة عن مشاعر البطلين فى كل موقف واختارت رباب البرنس فى تصميم الملابس فستانا بمبى اللون للمرأة العاشقة يشبه ملابس بطلات الحواديت الشعبية بينما اختارت للشاعر المنطوى على أحزانه ملابس كلاسيكية بسيطة ووقورة تظهر الصورة التى يريد أن يقدمها للناس وأضاف غناء مؤمن خليل ونانسى متعة سمعية تضافرت مع الشعر وأداء الممثلين لتصنع حالة حب حقيقية أو لحظة حب شعرية جديرة بالمشاهدة والتأمل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق