رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كوكب أتلفه البشر!

لم يتخيل أنطون تشيخوف الجد الأكبر لأدباء العالم أن الإنسان سيتلف كوكب الأرض ويجعله مكانا غير صالح للعيش فيه ... كان يتصور أنه سيجعله كوكبا جميلا مزدهرا كحديقته التى كان يزرع أشجارها وأزهارها بنفسه ويراقبها وهى تنمو وتزدهر .... فى هذه الحديقة كان يجلس ذات صباح مشمس مع صديقه الأديب «مكسيم جوركى» الذى راح يقرأ له فقرة من مسرحية كان يقوم بتأليفها حيث يقول البطل: «آه لو كانت لدى قوة أعظم .. لأذبت الثلوج بأنفاسى الحارة ... وحرثت الأرض .. وشيدت المدن ... وزرعت البساتين حتى يصبح العالم مثل فتاة جميلة فأقول انظر يا إلهى إلى الأرض ... كم هى جميلة الآن فقد حولتها بفضل عملى إلى جوهرة غالية، ... هنا قال تشيخوف» : هذا كلام عظيم جدا وواقعى ... فالإنسان يقيم فى هذا العالم ولسوف يجعله مكانا صالحا للعيش فيه، تشيخوف الذى مات فى يوليو عام 1904 لم يخطر على باله أنه سيأتى وقت سيدان فيه الإنسان بتهمة الإساءة إلى كوكب الأرض من خلال الأنشطة المدمرة للبيئة التى يمارسها فى كل المجالات ... أيضا لم يخطر على باله أنه فى العقد الأخير من القرن العشرين سيقوم ستة عشر عالما ومعهم مائتان واثنان من الحائزين على جائزة نوبل بإصدار تحذير للبشرية يقولون فيه : إن العالم يسير فى طريق الكارثة ... فإذا استمر الإنسان فى ممارسة الأنشطة التى تدمر البيئة .. فقد نصل إلى لحظة تصبح فيها الحياة على هذا الكوكب شبه مستحيلة ... .. التحذير جاء بعد أن تبين للعلماء أن معظم الدول تجاهلت توصيات المؤتمرين اللذين عقدتهما منظمة الأمم المتحدة لبحث مشكلات البيئة ... الأول كان فى استكهولم عام 1972 والثانى فى ريودى جانيرو عام 1992 لذلك تفاقمت خطورة ظواهر مثل تآكل طبقة الأوزون ... وزيادة نسبة ثانى اكسيد الكربون فى الجو ... وارتفاع درجة حرارة الأرض ... وذوبان الجليد فى القطبين ... وارتفاع مستوى المياه فى البحار والمحيطات ... وصحوة البراكين والزلازل ... وانكماش مساحات الأراضى الزراعية ... وانقراض أنواع من الطيور والحيوان ... واختفاء أصناف من النباتات والأسماك ... وظهور أنواع لم تكن معروفة من الفيروسات ... وإذا سأل سائل ماذا فعل الإنسان ليحدث كل هذا الخلل ؟ ... ستكون إجابة العلماء لقد فعل الكثير ... فخلال صراعه من أجل توفير الغذاء والكساء والمسكن ووسائل التنقل والترفيه دمر البيئة ولوثها باستخدام المبيدات والوقود والكيماويات ... .... وإذا لم تسارع دول العالم بإصدار قوانين للحد من هذا التدمير ... فقد يضطر أحفادنا إلى البحث عن كوكب آخر ينتقلون إليه بماضيهم ذى السمعة السيئة.


لمزيد من مقالات عايدة رزق

رابط دائم: