رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مواقع التواصل الكذابة

ينظر كثير من المحللين، إلى حادث اقتحام مبنى الكابيتول، الذى تابعه العالم فى ذهول فى يناير الماضى، بأنه يساوى فى صدمته ودلالاته السياسية، تلك الأحداث الدامية التى شهدتها أمريكا فى 11 سبتمبر عام 2001، للدرجة التى دفعت الاندبندنت البريطانية قبل أيام للقول، بأن غزوة الكابيتول تفوق فى أهميتها السياسية، أحداث سبتمبر بكثير.

استخدم الإرهاب الطائرات لتفجير البنتاجون، وبرجى التجارة فى نيويورك، بينما استخدمت مواقع التواصل الاجتماعى، كمنصات لإشعال نيران الغضب بين قطاعات واسعة من الأمريكيين، من خلال إطلاق ادعاءات كاذبة حول تزوير الانتخابات، ما أدى بأعداد كبيرة إلى اقتحام الكابيتول، فى سابقة لم يكن لها أن تحدث على هذا النحو العبثى، الذى شاهده الملايين حول العالم، حتى بدا الأمر أقرب ما يكون إلى نسخة جديدة، من سلسلة أفلام نجم كوميديا المبالغة، جيم كاري.

قضى الرئيس ترامب بضعة أسابيع، متهما بالتحريض على اقتحام الكابيتول، قبل أن يصدر الكونجرس قرارا ببراءته، لكن ذلك لم يمنع الجمهوريين والديمقراطيين على حد السواء، من الاتفاق على ضرورة تخصيص سلسلة من الجلسات، للتحقيق فى الدور الكبير، الذى لعبته وسائل التواصل الاجتماعى، فى إشعال الأحداث على هذا النحو الذى جرى، عبر الترويج للتطرف والمعلومات المضللة، ولعلها واحدة من بين كثير من الجرائم التى ترتكب يوميا عبر تلك المنصات، ليس فى مصر وحدها، وإنما فى العديد من بلدان العالم، على نحو بات يستلزم مواجهة حقيقية، بعدما تحولت كثير من تلك المواقع، على ما تبثه من معلومات وأخبار مزيفة، أقرب ما تكون إن لم يكن أخطر، من منصات الصواريخ التى أرعبت العالم، فى سنوات ما كان يعرف بـالحرب الباردة.

وتقول مجلة فوربس، إن موقع فيسبوك حظر مؤخرا، ما يزيد على 1.3 مليار حساب، ضمن خطة اعتمدها، لمكافحة ما يعرف بـالمحتوى المضلل، الذى يتضمن آلافا من الأخبار المزيفة، التى تستهدف تضليل قطاعات واسعة من جمهور المستخدمين، وقد تجاوز نشر مثل تلك الأخبار حاجز الخطر، رغم أن فيس بوك نفسها تقول إن نسبة الحسابات المزيفة، لا تتجاوز 5% فقط، من جملة مستخدميها حول العالم، الذين يقترب عددهم الآن من ثلاثة مليارات.

ويتابع المرء ما ينشر عبر العديد من مواقع التواصل فى مصر، وبعضها تابع لمواقع وصحف معروفة، فيصاب بالغثيان، فكثير مما ينشر يتجاوز الخفة، ليصل إلى حد الوضاعة، بحثا عن جذب مزيد من المعجبين، ولعل عدوى ما سوف يناقشه الكونجرس خلال الأيام المقبلة، تصل إلى برلماننا بغرفتيه النواب والشيوخ، لنصل فى النهاية إلى قوانين عصرية، ترحمنا من هذا العبث، والمؤكد أنها ليست دعوة للتضييق على الحريات، بقدر ما هى محاولة لوقف هذا الهراء، الذى تمتلئ به فضاءات الانترنت فى مصر، وبات فى حاجة ملحة إلى تقنين.


لمزيد من مقالات أحمد أبوالمعاطى

رابط دائم: