رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الأمير الصغير» و«مذكرات الوردة»!

أهدانى الصديق العزيز محمد سلماوى كتاب «الأمير الصغير» لسانت أكزوبيرى، والذى ترجمه إلى العربية بحرفية فائقة، وإحساس عال فى طبعة فاخرة. يتناول «الأمير الصغير» لقاء بين طيار تعطلت طائرته فى الصحراء، فاقترب منه طفل صغير ليطلب أن يرسم له حملا... الرواية التى ترجمت إلى 300 ألف لهجة ولغة وصل توزيعها إلى مليونى نسخة سنويا لأنها مليئة بالبراءة وباعثة للنوستالجيا والمثالية والجمال، وتكشف فتور وتصلب الإنسان عندما يشيخ ورؤية ثاقبة للحياة، حيث وضع الكاتب فى الأمير الصغير عناصر حياته وأحواله النفسية وضميره الحى.. المعلومة الجديدة التى قدمها سلماوى المثقف الديناميكى والباحث الشغوف هى أن مصر هى التى ألهمت الروائى الفرنسى، وأن الموقع الذى استعان به فى خياله هو منطقة وادى النطرون بالصحراء الغربية عندما سقطت طائرته يوم 30 ديسمبر 1935 وعثر عليه وعلى زميله بدو من الصحراء، فنقل إلى قارئه الأجواء فى الصحراء المصرية والكثبان الرملية والسماء والنجوم وتأثره بثعلب الصحراء المصرية. الوردة التى احبها الأمير هى زوجة المؤلف «كونسويلو» والنجم الذى جاء منه الأمير هو السلفادور موطن حبيبته «وشجر» «الباوباب» هو رمز للنازية.. وكما اختفى «الأمير الصغير» فى الرواية تنتهى حياة الروائى الفرنسى، باختفاء طائرته يوم 31 يوليو عام 1944 فى رحلة استطلاعية فوق فرنسا المحتلة إلى أن عثر على بقايا محرك الطائرة فى مايو 2000 فى قاع البحر بمارسيليا مثلما عثر فيه قبل سنتين على شارة التعريف الفضية للمقاوم الفرنسى، كما كتب سلماوى فى تعليق بعنوان علاقة الأمير الصغير والصحراء الغربية. أسعدنى قراءة الرواية الرائعة بالعربية، والمفاجأة أننى وقعت على كتاب «مذكرات الوردة» بقلم «كونسويلو» زوجة «اكزوبيرى» كتب فى مقدمتها «الموصى له بكل تركتها» «جوزيه مارتينيز» بمناسبة العيد العشرين لرحيل الحبيبة والعيد المئوى لميلاد زوجها حان أن نحتفل بها، وأن نعيد لها المكانة الصحيحة التى شغلتها دائما إلى جانب من كتب أنه شيد حياته على هذا الحب! التهمت الكتاب العبقرى الذى صدرت طبعته الأولى عام 2000 فى ليلتين وتفاعلت مع قصة حياتهما المثيرة، وكيف أن كونسويلو هى التى حثته على كتابة تلك الرائعة الأدبية.. تعرف الطيار الأديب عليها عام 1930 «ببوينوس ايرز» وكانت أرملة تبلغ 28 عاما وتتمتع بجمال فائق وحيوية مفرطة، ووقع كلاهما فى صعقة الحب المفاجئ وتزوجا عام 1931 ـ عاشا حياة بوهيمية يتخللها الفراق ولحظات انكسار استطاع خيالهما الشاعرى أن يتجاوزها..كانت بالفعل الوردة التى تناولها فى إبداعه الأدبى، وإنما غياب المعلومات والوثائق ظلمتها ووصفت بأنها حادث طارئ ومعطل فى حياة الأديب حتى تم اكتشاف مذكراتها بخط يدها فى أثناء منفاها بأمريكا خلال الحرب، والذى أسهم فى إعادة تقييم النقاد «لتونيو» كما كانت تسميه.. كتبت بقلبها وبأسلوب جذاب حياة طفلين رهيبين لا يستطيع الواحد أن يتخلى عن الآخر، وكيف أن الحياة تعمدت أن تفرقهما، ولغت كل التفسيرات السابقة حول علاقة الأديب الطيار بالنساء وأوضحت علاقته بوالدته... رغبته فى الموت، ضيقه الدائم إزاء عدم تمكنه من خدمة وطنه والتزامه بالكتابة فى سواد الليل..إن «مذكرات الوردة» بعد خمسين عاما من عودتها من نيويورك فى حقائب مغلقة على ظهر سفينة حافظت على أبعاد الحياة المشتركة لسانت اكزوبيرى وزوجته كونسويلو، وأدت الغرض بكشف اللغز... إن المذكرات تكشف يوميات الحياة الشاعرية والبوهيمية لهذين الطفلين المخيفين انطوان وكونسويلو... إن المذكرات البليغة الأثر كتبت على ورق كتابة رقيق من قشرة الثمار وربطت برعونة داخل «كرتون» أسود لتروى الولع القدرى والمدمر الذى ربط الزوجين.. وأعادت سانت اكزوبيرى إلى ضعفه وعظمته الإنسانية..ما أجمل الأعمال الأدبية التى تبعدنا عن روتين الحياة وخيبة الأمل فى الأصدقاء الذين أحببناهم وأعطيناهم ما لم يستحقوه.


لمزيد من مقالات عائشة عبد الغفار

رابط دائم: