رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى أصول الشراكة

اكتسبت صيغة الشراكة أهمية بالغة فى عالم السياسة الدولية والعلاقات الدولية المعاصرة كونها تعبيرا عن ارادة فاعلين دوليين او اكثر من الدول ذات السيادة فى إيجاد آلية للحوار المنتظم والدورى والمقنن عبر أطر مؤسسية لتحقيق الفهم المشترك بين الجانبين سواء كانت دولة مع دولة او دولة مع مجموعة دول وذلك لتحقيق مصالح مشتركة لشعوب تلك الدول عبر اتخاذ قرارات جماعية يتم الاتفاق عليها وفى إطار مجالات متعددة سياسية واقتصادية وثقافية وفنية.

ولقد اتجهت معظم التكتلات الدولية التى شهدها العصر الحديث خاصة منذ تسعينيات القرن الماضى لتفعيل الشراكة مع الدول غير الأعضاء فى ذلك التكتل حتى باتت الصيغ التعاقدية او الاتفاقية مع تلك الدول تناهز اتفاقات الشراكة والعضوية للدول المنخرطة فى تلك التكتلات اى الدول المنضمة ذاتها، وذلك لحرص التكتلات الدولية على تحقيق استراتيجياتها العالمية خارج أراضى دول أعضاء التكتل بنسج علاقات قوية مع الدول ذات الأهمية الإقليمية والتى تضطلع بأدوار عالمية فليست كل الدول جاذبة لاتفاقات الشراكة.

ومن مقتضيات الشراكة وأصولها وجود آليات مؤسسية يتم من خلالها الحوار المنتظم والشفاف بين تلك القوى وألا يقوم اى شريك باتخاذ قرارات احادية وبصورة منفردة او اتخاذ قرارات من شأنها التدخل فى سيادة وشئون الطرف الدولى الآخر فهذا يعد انتهاكا صارخا وغير مبررخاصة اذا جاء بصورة منفردة وخارج الاطر المؤسسية للشراكة بين تلك الأطراف. إن عالم اليوم يشهد محفزات للدول للانخراط فى صيغ مختلفة لتحقيق مصالحها القومية ومصالح شعبها فلم تعد الدول اسيرة لشكل او قالب محدد من التحالفات والشراكات الا بقدر احترام الاطراف الاخرى لتعاقداتها فاذا ما تم انتهاك متكرر لهذا الإطار التشاركى فان الدول حتى وان لم تنفك منه فإنها تنوع سياستها الخارجية وتعاقدات شراكتها مع أطراف دولية اخرى ويخفت زخمها لهذا او ذاك التحالف كلما تضاءلت المصالح القومية المرجوة منه.

وفى النهاية فان العلاقات الدولية المعاصرة تبنى على المصالح المشتركة بعد ان شهدت العلاقات الدولية لفترات طويلة مبدأ المصلحة القومية الواحدة فى ظل عالمية المشكلات الدولية ولا تأتى تلك المصالح المشتركة الا بصيغ الشراكة الناجحة التى تحقق لكل طرف مصالحه والمصالح الجماعية للدول الشريكة وفق الأصول والمقتضيات التى أشرنا إليها، وقد باتت تلك الصيغة – اى الشراكة - ذات أهمية لهذا التكتل ربما أكثر من الطرف الدولى الشريك نظرا لعدم القدرة الجماعية تلك فى تجاوز تحديات تقع خارج أراضى تلك الدول إلا بهذا الشريك او ذاك من خلال أدواره الإقليمية او للنفاذ لكتل جغرافية او جيواستراتيجية ارحب ولتحقيق السلام والأمن والاستقرار.

 

> رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب


لمزيد من مقالات كريم درويش

رابط دائم: