رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مراوغات إثيوبيا ونقض تعهداتها

فى 2 أبريل 2011، انتهزت إثيوبيا حالة الفوضى التى كانت تعيشها مصر فى ذلك الوقت، وهرعت لوضع حجر أساس لبناء السد العملاق، والذى وصفوه فى البداية بسد الألفية العظيم، والتحرك الذى قام به ميليس زيناوى رئيس وزراء إثيوبيا حينها، ما كان يستطيع تنفيذه قبل 2011، وسبق تحذيره عدة مرات فى العلن، والسر معاً وآخرها فى شرم الشيخ عام 2009، واستمرت فى عملية بناء السد دون تشاور مع دولتى المصب «مصر ـ السودان» ونقضت كل الاتفاقيات الدولية الملزمة للدول التى تمر عبر أراضيها الأنهار الدولية عابرة الحدود، بعدم القيام ببناء مشروعات بشكل منفرد، ومنها الاتفاق الذى وقع فى عهد الرئيس الراحل مبارك عام 1992 مع ميليس زيناوى رئيس وزراء إثيوبيا فى ذلك الوقت، والذى يمنع من إقامة منشآت على النيل الأزرق دون موافقة مصر، وبعد تصديق البرلمانات فى البلدين، ووقتها تذرعت إثيوبيا بعدم المصادقة على هذا الاتفاق، وفى 2008 تولت مصر رئاسة مجلس وزراء دول النيل الشرقى، وطلبت من البنك الدولى تمويل بناء سد سعته 14 مليار متر مكعب فى إثيوبيا، والتى خالفت ماتم الاتفاق عليه، وأعلنت عن سد الألفية «النهضة حاليا» ووضعت حجر الأساس له فى 2 أبريل 2011، وفى نوفمبر من نفس العام سعت مصر لتشكيل لجنة دولية من الخبراء فى دول فرنسا والمانيا وبريطانيا وجنوب افريقيا، لدراسة مخاطر السد الإثيوبى، وذكر الخبير الفرنسى فى تقريره «أنه عندما تقام عمارة فى فرنسا يتم عمل دراسات أكثر من دراسات السد الإثيوبى، وكانت لهذه اللجنة ملاحظات حول درجة الأمان وتأثيرات السد والمخاطر المحتملة. وفى 2013 تسبب الاجتماع الذى عقده محمد مرسى وأذيع على الهواء فى تأثيرات سلبية على مسار المفاوضات مع إثيوبيا، ومع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى المسئولية، بدأت مصر تأخذ المفاوضات بمنتهى الجدية، وعدم الوصول لفرض الأمر الواقع، وكانت لدى مصر رؤية التعامل مع هذه القضية، على جميع المسارات للوصول لاتفاق قانونى، وملزم بشأن التشغيل والملء حتى تم توقيع اتفاق إعلان المبادئ فى 23 مارس 2015 بالعاصمة السودانية، وتضمن عشرة بنود تعطى لكل الدول حق التنمية دون إحداث ضرر للآخرين، وعلى الرغم من حصة إثيوبيا من المياه والتى تصل لنحو 150 مليار متر مكعب منها 55 مليار م3 بحيرة تانا، و10 مليارات بسد تكيزى، و 3 مليارات من تانابالس و5 مليارات سد فنشا وشارشارا، و74 مليارا بسد النهضة، بالاضافة إلى 40 مليار متر مكعب من المياه الجوفية سنويا، وهى مياه متجددة وتقع على عمق بين 20 و50 متراً فقط من سطح الأرض، فإنها تبحث عن كيفية التحكم فى مصير شعبى وادى النيل. وعقد فى 2017 الاجتماع الذى شارك فيه وزراء الخارجية والرى والمخابرات فى الدول الثلاث، وتم التوافق على عقد ثمانية اجتماعات للانتهاء من تلك القضية، وفى الاجتماع الثالث حدث تقدم كبير مما دفع إثيوبيا للتراجع عما توصلت إليه الوفود، ودخلت الدول لمسار واشنطن، والذى كان جاداً وحقق نتائج ترضى جميع الدول، وكانت به الحلول المريحة، مما دفع إثيوبيا لتأكيد تفاؤلها بالنتائج التى تمت فى مسار واشنطن، وحدد الرئيس الأمريكى ترامب يوم 6 مارس 2020 موعدا للتوقيع من جانب رؤساء الدول الثلاث فى واشنطن، وفجأة رفضت إثيوبيا رغم توقيع مصر بالأحرف الأولى لإثبات جديتها وحسن نواياها، وأصبحت لغة بعض المسئولين فى البلد الافريقى عدائية وخارج القانون الدولى، ولجأت مصر إلى مجلس الأمن الدولى، والذى قرر مناقشة قضية تتعلق بالمياه لأول مرة منذ عام 1945، ونجحت الدولة المصرية فى وضع هذا الملف على أجندة المجتمع الدولى والدول دائمة العضوية، حتى يكون الجميع أمام مسئولياته التاريخية، فى ظل التعنت الإثيوبى، والتهديد بالتحكم فى المياه بعيدا عن الحقوق التاريخية لمصر والسودان فى المياه، وحق 145 مليون مواطن فى البلدين فى الحياة. مازالت الدولة المصرية، تلتزم بضبط النفس، وخطابها يكشف للجميع أننا دولة تبحث عن تحقيق الحياة، والبقاء والوجود لشعبى مصر والسودان، ويرفض الرئيس عبدالفتاح السيسى المساس بحقوق مصر فى مياه النيل، واعتبارها أمنا قوميا، ويعد هذا الملف من أهم التحديات، لكن الثقة فى القيادة السياسية، ونجاحها فى إدارة جميع الملفات الصعبة، وربما ستكون هناك جولة جديدة أمام مجلس الأمن، لضمان حقوق مصر والسودان وعدم قيام إثيوبيا بفرض سياسة الأمر الواقع، والتى لن تقبلها دولتا المصب.


لمزيد من مقالات أحمد موسى

رابط دائم: