رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نداء إفريقيا

بريد;

تعود بنا الذاكرة، نحو خمسين سنة إلى الوراء، لنتذكر أن قارة إفريقيا الفتية، كانت أول من نبه البشرية، إلى خطورة البوار، والتصحر، وزحف الرمال، وقدمت (ضربة البداية) التى أدت فى النهاية إلى إنشاء ما يعرف حاليا باسم (علم الصحراء) وكان ذلك نتيجة لظاهرة التصحر الطويل، الذى تعرضت له منطقة «الساحل» الإفريقى (بين عامى 1968، 1974)، والتى نتج عنها هلاك وتشريد ملايين البشر، وضياع ثروة قومية لا تقدر بثمن، بالإضافة إلى المجاعات والأوبئة وتحول مساحات شاسعة من الأرض (العمار) إلى صحراء جرداء لا حياة فيها بلا نبت ولا ماء، وتعتبر القارة الإفريقية، عامة هى الأكثر تعرضا بين مناطق العالم لظاهرة «التصحر» وأخطارها، حيث قدر أن مساحة الأرض التى تصحرت بنحو 650 ألف كيلو متر مربع فى جميع القارات (عدا قارة أوروبا)، وكان (نصيب) قارة إفريقيا بمفردها يزيد على نصف مساحة التصحر وأخطاره، نتيجة عوامل متعددة من أهمها الزيادة السكانية المنفلتة، وتبوير، وتفتيت، الحيازات الزراعية التى تبدو خطورتها بقارة إفريقيا، فى المقام الأول حيث قدر أن ما تم (تبويره) 1400 مليون فدان (أى نحو ربع المساحة الزراعية الكلية)!!! إن سوء التعامل مع الأرض الزراعية فى القارة الإفريقية حاليا يبدد الأمل فى أى أمان وأمن غذائى للأجيال التالية.

وتعانى إفريقيا أيضا، أهوال الجفاف (ويقصد به نقص معدلات هبوط الأمطار فى بعض السنوات، وقد تشتد حدته فيتوالى لسنوات عديدة متتالية)، ومن أخطر أهواله الجفاف على مستوى العالم ما حدث نحو عشرين سنة فى منابع النيل بإثيوبيا ذاتها (بين عامى 1968 و1987) وكان من أسوأ آثارها انخفاض (إيراد) النيل انخفاضا لم يشهد النهر مثله من قبل.

كما تعتبر إفريقيا من أكثر مناطق العالم تعرضا للفيضانات العاتية، وكان من أخطرها على غير انتظار (بعد جفاف طويل دام نحو عشرين سنة) فيضان عام 1988.

والآفات الزراعية، ومن أهمها الجراد من أسوأ ما يبتلى به الأمن القومى لإفريقيا، فبإمكان سرب واحد من الجراد أن يقضى فى أيام قليلة على ملايين الأفدنة (حيث تلتهم الجرادة الواحدة من النبات يوميا ما يعادل وزنها كاملا)، ومن الطرائف التى تذكر عن أخطار الجراد الإفريقى ذى الشهرة العالمية المدوية، أن أسراب الجراد تمكنت من عبور المحيط الأطلنطى (على متن الإعصار البحرى «خوان») وشنت هجوما مفاجئا على سواحل (البحر الكاريبي) فأبادت مزروعات، ومحاصيل المنطقة بكاملها.. لا يستثنى منها أشجار الموز والنخيل!! وقدرت منظمة (الفاو) الخسائر الناجمة عن غزو الجراد بنحو مليار دولار أمريكي( بأسعار السبعينيات)، ويعد (الجراد الصحراوي) الإفريقى من أخطر أنواع الجراد وأسوئها ويشكل تهديدا كبيرا للأمن الغذائي، بل والأمن القومى بكامله لعشرين دولة.

ولا تزيدنا هذه الأخطار الإفريقية المحدقة كلها، إلا عزما، وتصميما، ويقظة، للسيطرة عليها وترويضها، وبالتعاون والتنسيق والإصرار بدلا من الجدل والخلاف حول هوامش فرعية حسمها (المعقول) منذ زمن بعيد موضوعها الأبدى هو اقتسام مياه الأمطار والأنهار والبحيرات والآبار: التى تأكد أن (فاقدها) فى القارة الفتية.. يكفى بالعلم، والترشيد، لرى جميع صحارى الكرة الأرضية!! وقديما قال الشاعر:

الناس للناس من بدو وحاضرة

بعض لبعض وإن لم يشعروا (خدم)

فهل آن الأوان للتعاون المشترك وتحقيق مصلحة القارة؟

حسن أغا

مدير البحوث بالمجلس الأعلى للثقافة (سابقا)

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق