رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النضال من أجل العدالة والوطن

انخرطت المرأة المصرية فى صراعات متوازية مستمرة، قبل وأثناء وبعد ثورة 25 يناير، على عدة مستويات، من بينها النضال السياسى لتمهيد الطريق للديمقراطية والحرية والإصلاح، والنضال الاجتماعى لتحقيق المساواة بين الجنسين، ومكافحة جميع أشكال الظلم والتمييز ضد المرأة، وهو صراع متعدد الأوجه بالنسبة للمرأة فى الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية التى تحدد مكانتها بالمجتمع.

كان للمرأة المصرية مسار طويل من النشاط العام فيما يتعلق بقضايا النوع الاجتماعى وغيرها من القضايا السياسية. فى كتابها «المقاومة، والثورات، والعدالة بين الجنسين فى مصر»، تبرز ماريز تادرس تفاعلات حركة المرأة المصرية، وتغيرات النشاط الجندرى على مدار عقدين من الزمن. كما تستكشف العلاقة بين الحركات النسوية والقوى الإسلامية والمعركة حول مكانة المرأة فى المجتمع والسياسة المصرية. رغم أن مئات الآلاف من النساء شاركن فى ثورة 25 يناير، وثورة 30 يونيو. فإن الكتاب يتحدى الفكرة القائلة أن التعبئة الجماعية للنساء تتم بشكل افتراضى كفعل تمكين بسبب تعرضهن للقمع الجماعي.

تجادل تادرس بأن الحركات المناهضة للنسوية قد تقدم للنساء فرصا للتحرر من أجل المساواة بين الجنسين؛ ومع ذلك، هى تعتبر تأثيرها على النهوض بحقوق المرأة بمثابة لعنة لأن هذه الحركات لا تخلق الظروف التى يمكن للمرأة من خلالها ممارسة الاختيار بحرية. قد تكون فرص بناء التضامن حول أجندات حقوق النوع الاجتماعى أكبر بين الحركات التى لديها عدد قليل من النساء فى القيادة وليست صديقة بشكل خاص للنوع الاجتماعي، مقارنة بالتجمعات التى تقودها النساء، ومن ثم تصبح الشرعية والوحدة وقوة التعبئة للعمل الجماعى حول المساواة بين الجنسين ذات أهمية خاصة فى المنعطفات الحاسمة.

تمثل أحداث مثل الإطاحة بالنظام مراحل تاريخية تتضمن إعادة تشكيل دراماتيكية للسلطة. تلك اللحظات يمكنها توفير فرص لخلق واقع جديد أو التهديد بتقييد أو إلغاء الحقوق القائمة. كانت إحدى هذه المراحل الحاسمة فى مصر هى الإطاحة الشعبية بالرئيس الأسبق حسنى مبارك خلال ثورة يناير. فى تلك اللحظة تبحث تادرس العلاقة بين العمل النسوى الجماعى فيما يتعلق بالعمل الجندري، والتمزق فى الأنظمة السياسية. من خلال دراسة الحالة المصرية، ترى ماريز أن وحدة الحراك النسائى الاجتماعى وقدرته على الحشد أحد أبرز موارده لاكتساب الثقل السياسى اللازم لإحداث التغيير من أجل المساواة بين الجنسين، وتشير إلى أن مسارات تغيير السياسات فى سبعين دولة بين عامى 1975 و2005 أثبتت أن العامل الوحيد الأكثر أهمية وثباتا الذى يقود التغيير الإيجابى فى السياسة فيما يتعلق بالعنف القائم على النوع الاجتماعى هو النشاط النسوى لأنه يلعب دورا أكثر أهمية من الأحزاب اليسارية، أو المشرعات، أو حتى الثروة الوطنية.

وفى تحليلها تعتبر أن مصر فى عهد مبارك كانت تضم أصواتا نسوية بدون حركة والعديد من الحركات النسائية بدون نسويات. خلال سنوات مبارك، كانت هناك قيادة نسائية قوية ومشاركة جماعية من قبل الناشطات اللاتى كن ينتظمن حول القضايا اليومية، والنساء المنتميات إلى الحركات الإسلامية. لعبت الأصوات النسوية دورا مهما فى تحدى الخطابات المعادية لحقوق المرأة، لكن التنافس والتشرذم وغياب جمهور على الأرض قوض قدرتها على العمل الجماعي. لذا اتسم عهد مبارك بإشكالية جدلية عميقة بين مختلف الجهات الفاعلة حول من لديه السلطة والشرعية للتحدث نيابة عن المرأة المصرية. فقد ازدهر نشاط المرأة فى مصر، وفى السياق السياسى كان النظام الاستبدادى يسيطر على المجال العام. من الناحية الأيديولوجية، أصبح الدين الإطار المعيارى للمشاركة العامة، ومن الناحية التنظيمية، ادعت الأجهزة الرسمية تمثيل أصوات المرأة المصرية ومصالحها. نشأ صراع معقد بين هذه القوى على السلطة أفرز صراعات فيما يتعلق بقضايا المرأة المصرية، وأخرى على تمثيلها وصوتها.

فى الوجه المتغير للنشاط الجندرى فى مصر بحلول عام 2012، برز التحرش بقوة كظاهرة اجتماعية شائعة فى مصر ما بعد مبارك فظهرت فى المقابل حركة اجتماعية لمناهضتها، فعلى الجدران المحيطة بساحات وشوارع القاهرة الرئيسية، انتشرت صور الجرافيتى فى كل مكان مصحوبة برسائل عن كرامة المرأة وعار المتحرشين. لم تكن الكتابة على الجدران مجرد عمل مقاومة للعنف الجنسي. لقد كانت رسالة واضحة للمتطرفين الذين كانوا يعلنون بصوت عال خطابهم حول كون أصوات النساء عورة. أفرز ما تتمتع به النساء من ثقافة ثورية وسياسية مكثفة فى فترة ما بعد مبارك، حركة مقاومة جديدة حول معالجة التعدى المتزايد على حريات المرأة ومواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعى.

تتمثل إحدى الرسائل الرئيسية بالكتاب فى أن العمل الجماعى يمكن أن يتخذ أشكالا عديدة ويشتمل على جهات فاعلة مختلفة ذات توجهات سياسية مختلفة، إلا أنه يظل قويا فى قدرته على تحدى الظلم الجنساني. وعلى الرغم من أن العمل الجماعى كان حاسما فى منع الانتكاسات، بقدر ضئيل، لحقوق المرأة المصرية بعد الإطاحة بمبارك، لكن رد الفعل كان حادا عبر استهداف النساء بالعنف. كانت اللحظة الثورية عام 2011 تحولية ومفصلية. أطلقت العنان للطاقات ودفعت النساء المصريات للانخراط فى أنواع جديدة من النشاطات وساعدت على ظهور فاعلين جماعيين غير رسميين يعتمدون على الشباب. كما زادت من فرص المرأة السياسية للمشاركة كمواطنة كاملة الأهلية. فى النقاشات الأكثر إلحاحا حول مشاركة المرأة بالسياسة، ولا سيما فى العلاقة بين الحركات الوطنية وحقوق المرأة، تبرز أهمية بناء الشبكات ونشر الوعى بالنوع الاجتماعى على المستوى الشعبى للتأثير على السياسات وتعزيز حقوق المرأة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق