رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مهرجان «كورونا» للجميع.. فنون عبر العالم

كتب ــ شريف سمير

قد يدفعك الوباء إلى الموت، وقد يُرغمك على تنشيط ملكة الخيال، وكسر حاجز الخوف ، وهكذا جرى مع التجربة الروسية، التى تصدرت طوابير إنقاذ الفن والمبدعين من تداعيات فيروس كورونا، فزرعت روح التحدى ضد العزلة، استمرارا للحياة والبقاء

فقد كانت فكرة “مونو متفرج” مدخلا ذكيا لاستقبال الجمهور مجددا فى مسارح موسكو، حيث  قدم “مسرح وأوبرا بيرم” الروسى عروضه على الإنترنت، وسمح لمتفرج واحد فقط بمشاهدة العرض بشكل مباشر  داخل قاعة العرض، وذلك فى ذروة تضاعف حالات الإصابة بالفيروس اللعين و منع النزهات والتجمعات والتنقل، احتراما لإجراءات التباعد الاجتماعي.وإيمانا منه بالمبادرة، أكد مدير المسرح، مارات جاتسالوف، استعداد المكان لإقامة الحفلات المسرحية لشخص واحد قائلا : “متفرج واحد له نفس قيمة المسرح مكتمل العدد”، وأوضح أن أكثر تفصيلة شيقةفى الفكرة، وبمقدورها أن تشجع الرأى العام “المُحبَط” على التفاعل والاستجابة هو اختيار أحد الفنانين المسرحيين - المتفرج - “صاحب الجائزة الكبرى” بالقرعة، على أن يخضع هذا الشخص للكشف الصحى من الأطباء قبل دخول المسرح للتأكد من عدم إصابته بالفيروس.

ومن خشبة مسرح “بيرم” إلى عربات المترو الروسية، حيث ضرب الذعر قبل فترة ركاب إحدى المحطات عندما سقط أمامهم شاب يضع كمامة على وجهه، وسمعوا آخرين يصرخون : «إنه مصاب بكورونا”. ومن خلف زجاج الأبواب راقب ركاب العربة المشهد بحالة من الارتباك والدهشة. وبعد لحظات اقترب من “الجثة” شابان آخران ليفحصا الجسد وساعداه على النهوض ليكتشف الركاب أنه “عرض أول” لمسرحية قصيرة داخل عربة المترو . وعلى الرغم من أن الواقعة كلفت الشبان الثلاثة السجن ومثولهم للمحاكمة فى انتظار عقوبة قد تصل إلى ٥ سنوات بتهمة “إثارة الشغب فى وسائل النقل”، لكن فى جميع الأحوال، بات من الصعب على أى أحد أن ينسى هذه اللقطة الواقعية الصادمة، والتى صارت فيديو متداولا على الإنترنت.

وفى المملكة المتحدة، لا تزال مسارح وقاعات الحفلات فى بريطانيا خاوية منذ شهور، والموسيقيون والممثلون والراقصون أسرى منازلهم والحجر الصحي. ولذا قررت فرقة «الباليه الملكية» النزول إلى جمهورها، لتقدم عرضها الكبير عبر الإنترنت فى مزيج بين الرقص الحديث المفعم بالمرح، وتوظيف أعمال كلاسيكية مثل “روميو وجولييت” و”بحيرة البجع” و”دون كيشوت”. واستمر العرض ٣ ساعات من دار الأوبرا الملكية فى وسط لندن، بوجود ٧٠ راقصا تحدث باسمهم مارسيلينو سامبى “بطل الفرقة” قائلا فى تصريح موجز ومعبر: «كانت ٧ أشهر من الطاقة المكبوتة والحماس لمزيد من التطوير”، فيما أكد كيفين أوهير، مدير الفرقة أنه تم اتخاذ الاحتياطات على مستوى إنتاج العمل بدءا من تفصيل الأزياء وحتى الالتزام الكامل بقواعد التباعد الاجتماعى فى منطقة ما وراء الكواليس.

وعبرت الفكرة المحيطات إلى العقول الصينية لتفكر بدورها فى وسيلة لممارسة فنونها دون مخاطر أو مغامرات. فكان هناك ١٠ من راقصى وراقصات الباليه من فرقة “باليه شنجهاى” يتكئون على قضيب يمتد أفقيا لحفظ الاتزان فى أثناء التدريب ويمددون أطرافهم برشاقة وقوفا على أصابع القدمين على إيقاعات موسيقى بيانو كلاسيكية . والمدهش أنهم يحافظون على الأداء والانضباط على خشبة المسرح وهم يرتدون الكمامات. ولم يبالِ أعضاء الفرقة بصعوبات التنفس التى أصابتهم فى أثناء التدريبات وليالى العروض فى مقابل “أكسجين”  حرية الإبداع وتفريغ الطاقات المخزونة.

وامتدت “كبسولات الخيال” إلى الشخصيات الكارتونية بفضل المعلمة الفلسطينية ياسمين العويسى التى استعانت بقدرات أطفالها البريئة فى حملة توعية ضد كورونا بقطاع غزة، وأرادت “ياسمين” الخروج عن المألوف فى اتجاه الإرشاد، فاستبعدت الشعارات و”أكليشيهات” الجمل المكتوبة فى الأماكن العامة وعلى مواقع الإنترنت ووسائل الإعلام، لتستبدل كل ذلك بمجموعة من الدمى المحببة للأطفال فى ١٢ حلقة بطريقة فكاهية، وتتراوح مدة كل حلقة بين ٣٠ و٤٠ دقيقة حول موضوعات خاصة بكورونا. ووظفت تسجيلات صوتية تحاكى نبرة الأطفال.

وكان بيت ياسمين المتواضع هو مسرح التنفيذ، وتولت “كاميرات المحمول” مهمة تصوير الإسكتشات وبثها على صفحة “الفيسبوك” الخاصة بمدرسة البراق، وصولا إلى افتتاح قناة على موقع «يوتيوب» لتبادل المقاطع المصورة، لتحظى التجربة الفلسطينية بمشاهدات ومتابعات كبيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق