رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
السعداوى.. ماذا يبقى؟

فى لقاء مع بى بى سى عام 2018، اقترحت عليها المذيعة البريطانية السودانية الأصل زينب بدوى، التخفيف من حدة انتقاداتها، فردت: لا.. يجب أن أكون أكثر صراحة وعدوانية.. العالم أكثر عدوانية. نحن بحاجة لمن يتحدثون بصوت عال ضد الظلم. باعتقادى، هذا هو مفتاح شخصية الراحلة د.نوال السعداوى التى وصفت نفسها ذات مرة قائلة: أنا امرأة متوحشة وخطيرة. أتحدث عن الحقيقة، والحقيقة وحشية وخطيرة.

للأسف، كثير منا، حكم على إحدى أهم الشخصيات النسائية بالعالم خلال 50 عاما، من أسلوبها، ولم نـتأمل كثيرا ما كتبت ودعت إليه. لم تجامل بل تحدثت أحيانا بفظاظة وقالت للأعور أنت أعور، لذا جرى شيطنتها وشطبها من سجل المتميزات. ومن عجب، أنها تلقت عشرات التكريمات دوليا لكن وطنها ضن عليها بذلك.

قد تتفق أو تختلف كثيرا جدا مع أفكار السعداوى غزيرة الإنتاج(55 كتابا وآلاف المحاضرات والفعاليات) لكنها قدمت نموذجا استثنائيا لمناضلة مدافعة عن المرأة. غيرت شكل الكتابات النسائية المتوسلة بالعاطفة والضعف الأنثوى، وكسرت التابوهات وخاضت فى قضايا مسكوت عنها. تحدثت عن معاناة المرأة وختان الإناث والاغتصاب الجنسى والاقتصادى، ولم تساير الغرب لتنال رضاه بل انتقدت الاستعمار والرأسمالية. كانت صادمة وجريئة لكن مؤمنة بمبادئها ومستعدة لدفع الثمن.

يصاب المرء بالذهول من مدى الاشادات بها، والتى سمعتها بنفسى عندما كنت بلندن، ومن إلهام كتاباتها لزعيمات الحركات النسائية وفتيات عاديات خاصة بإفريقيا ثم لا تجد عندنا إلا من يرجمها بحجارة من كلمات غليظة ويشمت بموتها. لم تكن محقة دائما. خذلت نفسها بإدخال السياسة والدين فى كفاحها الاجتماعى والإنسانى. رشحت نفسها للرئاسة دون امتلاك مقومات المنافسة وانشغلت بمعارك مع رجال الدين، فتاهت منها البوصلة قليلا.

لكن يبقى دفاعها عما تعتقد أنه صحيح حتى الرمق الأخير، بالكلمة وليس بالمسدس أو القنبلة، وتوقعت الرد بالكلمة وليس تهديدا بالقتل أو التكفير. على مدى عقود، ناضلت بطريقتها من أجل مبدأ صكه صلاح جاهين بإبداع: البنت زى الولد ماهيش كمالة عدد، لكنها مضت ولم يتحقق الحلم ويبدو أنه لن يتحقق قريبا.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: