رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تجربة لا أنساها

بريد;

سمعت من خلال الميكروفون قائد الطائرة وهو ينبه على الركاب المتوجهين للاستعداد للنزول بأنه سيبقى فى هذا المطار نصف ساعة ثم يستأنف الرحلة إلى جنيف – أنا لم أكن قد رأيت العاصمة السويسرية من قبل لكنى أيضا لم أكن قد رأيت هذه المدينة، ففكرت فى النزول وقضاء يوم أو يومين، ثم أكمل الرحلة كما أريد وقد كان.. غادرت الطائرة فى مطار زيوريخ واتجهت إلى مكتب الاستعلامات، وأخذت مكانى فى طابور طويل، وعندما جاء دورى عند الشباك نظرت خلفى، فوجدت سيدة ورجلا يوحى منظرهما بالفخامة والثراء الشديد، فتنحيت جانبا وتركت مكانى لهما وتقدما إلى الموظفة، وبعد محادثة قصيرة رأيتهما يتراجعان، وأشارت لى موظفة الاستعلامات بيدها أن أتقدم، فذهبت إليها، فسألتنى: هذا دورك، فلماذا تنازلت عن حقك؟.. لم أجد جوابا، فقالت: عندما يكون لك حق، يجب أن تتمسك به، وأعطتنى كل المعلومات اللازمة بل حجزت لى غرفة بالتليفون فى فندق على الجبل الذى يشرف على مدينة زيورخ، وفى اليوم التالى نزلت إلى وسط المدينة، وفوجئت بمظاهرة كبيرة من الشباب يحملون لافتات كثيرة، وتحيط بهم الشرطة من كل جانب، فقلت فى نفسى: ماذا يريد هؤلاء الشباب؟، عندهم المال والصحة والنظافة وكل شئ، فلماذا يتظاهرون؟، وسألت واحدا منهم عن سبب التظاهر، فقال: إنهم يعتقدون أن الحكومة تتعسف مع الغرباء الذين يطلبون الجنسية السويسرية، فهى تشترط أن يبقى هذا الغريب 15 سنة فى سويسرا، ولا يرتكب فيها أى مخالفة حتى ولا مخالفة مرورية، وقال لى إنهم يعتقدون أن 15 سنة إقامة متصلة فيها شئ من الظلم، وأنه تكفى 10 سنوات فقط ليحصل الطالب على الجنسية.. قلت فى نفسى هؤلاء الناس يتظاهرون من أجل الغرباء، أى من أجلى وهم لا يعرفوننى، وأنا لا أعرفهم.. لم أغادر زيورخ، ولم أذهب إلى أى مكان آخر حتى عدت إلى مصر لكنى كنت أحمل تجربتين ثمينتين فى حقوق الإنسان.. الأولى أنه إذا كنت أؤدى واجبى، فإننى يجب أن أحصل على حقوقى من مسكن مناسب تدخله الكهرباء والماء النظيف، وشارع ليست فيه أكوام من القمامة ومقعد فى الأتوبيس أو القطار، أما التجربة الثانية فهى أننى يجب أن أدافع عن حقوق الغير سواء كان هذا الغير من بنى وطنى أو أجنبيا مادمت أعتقد أنه على حق.

د. محمد الديب

رشدى ــ الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق