رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نوال السعداوى.. رحيل رائدة نسائية فريدة

كتب ــ د. مصطفى عبد الوارث

عن نحو ٩٠ عاما، رحلت د. نوال السعداوى بعد حياة حافلة وانخراط فاعل فى مناقشة قضايا المجتمع جعل لها حضورا واضحا فى الأوساط الثقافية والفكرية والنخب المجتمعية.

تخرجت السعداوى فى كلية الطب منتصف خمسينيات القرن العشرين، وشغلت عدة مناصب منها المدير العام لإدارة التثقيف الصحى فى وزارة الصحة، والأمين العام لنقابة الأطباء بالقاهرة، وعضوية المجلس الأعلى للفنون والعلوم الاجتماعية، وأسست عددا من الجمعيات الاجتماعية المهمة منها جمعية تضامن المرأة العربية وجمعية التربية الصحية وجمعية الكاتبات المصريات، وعملت محررة فى مجلة الجمعية الطبية ورئيسة لتحرير مجلة الصحة، كما أسهمت فى تأسيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان.

ونالت ثلاث جوائز فخرية هى جائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا عام ٢٠٠٤، وجائزة إيناتا الدولية ٢٠٠٥ من بلجيكا وجائزة شون ماكبرايد للسلام من المكتب الدولى للسلام بسويسرا ٢٠١٢.

> .. نوال السعداوى صاحبة موقف واضح

تنتسب السعداوى إلى أب كان واحدا من الثائرين ضد الاحتلال البريطانى لمصر والسودان، فاكتسبت منه روح الكفاح والثورة على التقاليد الجامدة، وحملت راية الدفاع عن حق الإنسان عموما وحق المرأة خصوصا فى الحرية والكرامة واستقلال الرأى والقرار، وخاضت معارك عنيفة مع الخصوم بإصرار عنيد، واتجهت إلى الإبداع للتعبير عن أفكارها، فكتبت القصة القصيرة والمسرحية والرواية والمقالة الأدبية، وانخرطت بشجاعة نادرة ودون تحرز أو وجل فى التعبير عن قضاياها مهما تكن التكلفة غالية او باهظة، ومهما تكن آراؤها صادمة للعقل الجمعى أو متجاوزة للمتعارف المألوف كاسرة للقواعد المستقرة الراسخة.

اهتمت بدراسة مشكلات المرأة النفسية والجسدية فكتبت عن «المرأة والجنس»، وناقشت أنواع العنف التى تتعرض لها حواء ;كالختان والطقوس الوحشية المتعلقة بها فى المجتمع الريفى كالتأكد من العذرية قبل الزفاف، وكان هذا الكتاب تأسيسا لما يعرف بالموجة النسوية الثانية، ومن أبرز أعمالها: « تعلمت الحب» و«مذكرات طبيبة» و«مذكرات فى سجن النساء»، وهو أحد أشهر أعمالها، ثم كتابها المهم «المرأة فى الإسلام»، وطالبت بالمساوة المطلقة بين الرجل والمرأة.

> فى صحبة الكاتب والطبيب شريف حتاتة

ومن أقوالها المعروفة عن «الختان»: «كطبيبة وناشطة فى مجال حقوق الإنسان، أرفض تماما هذه العملية، كما أرفض ختان الذكور، وأؤمن أن الأطفال جميعا، ذكورا وإناثا يجب حمايتهم من هذا النوع من العمليات».

ولنوال السعداوى عدد كبير من المؤلفات تدور قضاياها على العلاقة بين الرجل والمرأة وتغول الرجل عليها، وهذه بعض عناوين كتبها: «الأنثى هى الأصل» و«كانت هى الأضعف» و«جنات وإبليس» و«زينة» و«امرأة عند نقطة الصفر» و«دراسات عن الرجل والمرأة»، و«الرجل والجنس»، و«كسر الحدود» و«المرأة والصراع النفسى»، و«المرأة والدين والأخلاق».

وكان لها إلى كل ذلك مواقفها السياسية الواضحة، خاصة فى المساعدات الأمريكية لمصر وغزو أمريكا لأفغانستان.

> .. فى صحبة كاتبات من أمريكا وكندا واليونان على أرض الأردن > الصور ــ أرشيف معلومات الأهرام

ربطت عقود طويلة من العلاقة الفكرية بين الأديبة والمفكرة نوال السعداوى بصحيفة «الأهرام»، كتبت على صفحاتها الكثير، وكان من أواخر ما خطت الراحلة ونشرته «الأهرام» فى خواتيم العام الماضى موضوع بعنوان «قصة قديمة محفورة فى وجدانى وعقلى». كتبت يومها السعداوى عن القضية الفلسطينية وعن تأثيرها المتصاعد على نفسية وأحوال أبناء الأراضى المحتلة وتدفعهم دفعا إلى القيام بما يخالف طبيعتهم، ضربت المثل بسائق «الباص» علاء الذى استيقظ ذات صباح ليقوم بعملية مستهدفا جنودا إسرائيليين.

نسجت الطبيبة الكاتبة ما دار فى خلد الفلسطينى علاء طوال أشهر وأشهر من تصاعد ضربات مثلتها جنازات الشهداء الفلسطينيين، وما كان من هزائم كبيرة وصغيرة عايشها المواطن الفلسطينى الأعزل حتى جاءت لحظة مواجهته الاحتلال لحظة مدوية وتبدو مفاجأة ولكنها كانت نهاية تم التمهيد لها تدريجيا، وعلى مدار أشهر وسنوات.

«قصة قديمة محفورة فى وجدانى وعقلى».. عبر بصدق عما يجيش به صدر وعقل السعداوى عن القضية الفلسطينية وأوجاعها، وكان خير ختام.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق