رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
اللقاح .. والعنصرية

تعليقًا على الاجتهاد المنشور فى 11 مارس الحالى «منطق رفض اللقاحات»، سألنى عدد من الأصدقاء عن الكيفية التى يربط بها البعض بين انتماءاتهم العرفية أو الدينية ورفض تعاطى لقاحات. والسؤال مهم لإكمال الصورة بشأن منطق رفض اللقاحات.

ويحدث هذا الربط نتيجة استدعاء روايات عن بعض جوانب تمييز تعرض له المنتمون إلى أقلية معينة فى مجال الطب. والمثال الأبرز، هنا، استدعاء بعض الأمريكيين السود روايات عن إجراء تجارب طبية على رجال ونساء وأطفال من أصول إفريقية بدون موافقتهم، وبطريقة وحشية احيانًا. وبعض هذه الروايات مُفزع، مثل الرواية التى تقول إن التجارب الأولى فى علم أمراض النساء والتوليد Genecology فى الولايات المتحدة أُجريت على نساء سود كُن مستعبدات فى ولاية ألاباما.

والمتهم الأول وفق هذه الرواية د. جيمس سيمنز الذى يُعد الأب المؤسس لهذا العلم، إذ يُروى أنه أجرى جراحات استكشافية على نساء سود بدون موافقتهن، وبلا تخدير فى بعض الحالات، مما أدى إلى تشوهات دائمة لدى بعضهن، وموت البعض الآخر.

وحتى إذا كانت هناك مبالغات فى بعض هذه الروايات، فهى تُحدث أثرها كاملاً لدى من يختزنونها فى ذاكرتهم. فقد ثبت فى دراسات الهوية أن الروايات المُتخيلة تصبح واقعية، وتبدو كما لو أنها حقيقية، وتسهم بقسط وفير فى تكوين الصورة النمطية، سواء عن الذات، أو عن الآخر.

وتوجد نظرية متكاملة فى هذا المجال تقوم على أن اختزال هوية شخص فى أحد انتماءاته الأولية دون غيره، بحيث يُعّرف نفسه، ويعامله الآخرون, وفق لون بشرته مثلًا، أو حسب انتمائه الدينى, إنما يعتمد غالبًا على صورة مُتخيلة، ولكنها تكتسب واقعيتها من طابعها الجماعى، وشيوعها. ووفق هذه النظرية، فإن الهوية المنغلقة تُعد هى نفسها مُتخيلة، وبالتالى الجماعات التى تجمع هذه الهوية بين أفرادها.

ولايزال كتاب بنديكيت أندرسون «الجماعات المُتخيلة Imagined Communities» الصادر فى لندن عام 1983، أهم ما كُتب فى هذه النظرية. وربما نجد أصل فكرة هذه النظرية عند هيجل الذى رأى فى «فنومينولوجيا الروح» الصادر عام 1807 أن البشر يكتسبون وعيهم الذاتى من خلال نظرة الآخر.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: