رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
الكينج وانقراض النوبية!

تحذير الفنان الكبير محمد منير قبل أيام من أنه ضمن آخر جيل يتحدث اللغة النوبية، وأن الأجيال الجديدة لم تعد تتكلم بها، يجب ألا يكون صرخة فى البرية، علينا الالتفات إلى أن لغة حية تنقرض أمامنا، وسنفقد الكثير حضاريا وإنسانيا وثقافيا بموتها.

حسب احصاءات اليونيسكو، تحتضر لغة كل أسبوعين. ومن إجمالى 6 آلاف لغة حية، هناك 3 آلاف ستغادر دنيانا. تعيش اللغة وتزدهر، طالما تمتعت بمقومات الحياة المتمثلة ببيئة صالحة للنمو ومتحدثين مهتمين بالحفاظ على تراثها ومكوناتها وقواعدها النحوية وإثرائها بالجديد، والأهم تشجيع الأجيال الجديدة للتحدث والتمسك بها. والحال، أن عشرات اللغات وصل بها الحال لأن تعيش على شخص واحد يتحدث بها، وبموته تموت للأبد.

لكن بقاء اللغة لا يتعلق بها وبأهلها فقط بل بالمحيط المجاور، فهناك أقوياء يفرضون لغاتهم وأنماط حياتهم على أصحاب اللغة الضعيفة، سواء بالإجبار أو الإغراء، فيتخلون تدريجيا عن أسلوب حياتهم وطرق تحادثهم وينضوون فى ركاب القوى. حدث ذلك عالميا مع اللغة الإنجليزية وبدرجة أقل الفرنسية، لتموت آلاف اللغات التى أصبح أهلها يتحدثون اللغات الرائجة والمهيمنة. النوبية تعرضت للإهمال والتشويه وانتشرت اللغة العربية على حسابها، مع أن التنوع اللغوى ضرورى للإنسان فضلا عن أن اللغة مخزن للحكمة والحضارة والقيم المعبرة عن أهلها.

لا يمكن إلقاء اللوم كلية على النوبيين فى التدهور الحاصل للغتهم فى مصر والسودان، فالسيطرة الكاسحة للغة العربية، باعتبارها اللغة الرسمية للبلدين، وهجوم اللغات الأجنبية وارتباط فرص المعيشة والحياة بها، جعل النوبية فى منافسة غير عادلة، مما أجبرها على التراجع وترك مساحات تتزايد باستمرار لغيرها.

النخبة المصرية والسودانية النوبية، وفى مقدمتها الكينج منير، عليها مسئولية وعبء كبيران فى الدفاع عن النوبية والترويج لها وتحبيب الشباب فيها. بقاء اللغة النوبية ليس مفيدا وضروريا فقط لأهل النوبة بل لمصر كلها. مصر الكبيرة المتعددة والمتنوعة ثقافيا وحضاريا ودينيا. مصر المتسامحة بل الداعمة للحفاظ على الهويات الفرعية داخلها.هكذا كانت مصر ونأمل أن تظل كذلك. المسئولية إذن تمتد إلى المثقفين المصريين والدولة أيضأ.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: