رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نار الوقيعة

أنا سيدة عمرى ستون عاما، تزوجت فور إتمام دراستى الجامعية، وسافرت مع زوجى إلى إحدى الدول العربية بعد شهر من زفافنا، وهناك فوجئت بأن زوجى يعمل شهرا أو شهرين وبسبب تكاسله يتم فصله، ويبحث عن عمل آخر، وبعد فترة عملنا نحن الاثنين بأحد الفنادق الكبرى، وكنت حاملا فى طفلى الأول، وعند الوضع عدت إلى القاهرة، وبعدها فوجئت بالقبض على زوجى فى المطار بسبب استخدام «فيزا كارت» لأحد زبائن الفندق، وبعد فترة استطاع محام أن يثبت براءته من هذه التهمة، وعاودنا العمل من جديد، والتحقت بالتدريس، وأخذت زوجى لفتح حساب مشترك، وبعد فترة فوجئت بأنه سحب الرصيد بالكامل، وعاود «العمل» المتقطع، ولجأ إلى الاستدانة من الموظفين، ولم يسدد ديونه، وأخذ ذهبى وباعه، واستفحلت المشكلات بيننا.

وفجأة أخذ أبنائى، وانتقل بهم إلى محافظة أخرى، ومنعنى من رؤيتهم، وطلب منى مبلغا مقابل الطلاق، فرفضت، وأقمت عليه دعوى فى المحكمة، فحكمت بتطليقى منه بعد أربع سنوات، وتزوج من كانت تساعد والدته، وسافرا إلى الخارج ومعهما أبنائى، وظللت أربع سنوات أخرى أبحث عنهم، وعلمت أنهم خارج الوطن، فسافرت إليهم، وحاولت أن أقنعهم بالعودة معى، ولكنه للأسف كان مسيطرا عليهم، فلم يوافقوا على طلبى.!

وتقدم بعدها لى شخص من بلد عربى، وارتبطت به، ومرت الأيام وأنجبت منه ثلاثة أطفال وأخذت شقة فى القاهرة، ولما عاد أبنائى من زوجى الأول لزيارتى كنت أستضيفهم برغم قسوتهم علىّ، ثم تعرّض زوجى لأزمة مالية، فاضطررنا لبيع الشقة، وجاءت أختي، وقالت: «أتركى عفشك عندى»، وتركته أمانة، وبعد فترة اندلعت الحرب فى البلد الذى أقيم به، وأردت العودة والإقامة فى بيت أبي، ولكن أختى التى تمتلك عمارة وشققا أخرى، رفضت الخروج من بيت والدى، وهاجمتنى أنا وأخوتي، وأطلقت علينا «لاجئين»، وكافحت من جديد، وبعد فترة تحسنت الأوضاع بعض الشىء، واشتريت شقة، وطلبت من أختى عفشى فرفضت إعطاءه لي، وقامت بالوقيعة بينى وبين أولاد أخوتى، وأوهمتهم أننى أقوم بالسحر، ويعلم الله أننى أخشاه فى كل ما أقوم به، فأنا أصلى وقارئة لكتابه الكريم، ولم تكتف بذلك، بل حرضت أبناء أختى على أمهم المقعدة والأرملة، فتؤذيها بدون ذنب، وكذلك قامت بالوقيعة بين أخى وابنه الوحيد، ومازالت مستمرة فى ذلك رغم تعديها سن الستين، فهل من حل يردع أختى ويثنيها عن الطريق الذى تسير فيه؟.

 

 ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

الحل هو أن تخشى أختك الله فى معاملتها معكم ومع الآخرين، وأن تحس دائما بأن الله يراها، وسوف يحاسبها على ما تفعله، وقذفها الآخرين بأى كلام يؤذيهم، فمشاعر الخوف من الله، فيها نجاح الدنيا، وفلاح الآخرة، وإذا كف الإنسان أذاه عن الناس، فتلك صدقة منه على نفسه، ومن كمال أخلاق المسلمة أن تعفو عمن ظلمها، وتصل من قطعها، وتعطى من حرمها، خاصة إذا كان هذا المسيء شقيقا أو قريبا، قال تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ» (الأعراف199)،

إن الإنسان عندما ينجح فى حياته، وينال محبة الناس يكثر حساده، ولكل نجاح فى الحياة ثمن، ولكن من حقارة الحسد أنه يكون فى أمور الدنيا؛ لأنها تضيق بالمتنافسين، بخلاف الآخرة التى للأخيار فيها ما يشاءون، ولن يضرك هذا الحقد، كما قال أحد الحكماء لمن قال له إنى أحسدك فقال له: «ما نفعك الله بذلك ولا ضرنى».

إن ما تفعله أختك معكم نوع من الحقد عجزت عن كتمانه، فظهر فى تصرفاتها، وتحوّل إلى تشف وعدوانية، ولكن العلاج يكون بالإحسان لهذه الشقيقة والعطف عليها، وتقدير الظروف التى تحيط بها، وعليك أن تسألى الله لها الهداية، ولا تعطى للشيطان فرصة للوقيعة بينكم.

أما جذور هذه المشكلة، فقد تكون بسبب عدم العدل من الوالدين بينك وبينها فى الصغر، وتوجيه النبى صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وربما كان السبب هو التفوق الدراسى والنجاح فى الحياة، أو ثناء الناس عليك، أو غير ذلك من الأسباب، وما أكثر مداخل الشيطان، وقلّ أن يخلو بيتٌ من خلاف بين الشقيقات، ولكن من واجبنا أن نتذكر روابط الأخوة والإسلام الذى يؤلف بين القلوب، وخيرٌ لك أن تتحمليها أنت وأخوتك، وسوف يجعل الله بفضله بعد عسر يسرا، ولا يجوز مقابلة الشر بمثله، فالكمال أن نعفو ونصفح، وعليها أن تدرك أن المرء كما يدين يدان، وأن ما تفعله اليوم سوف تحصد ثمرته غدا، إن كان خيرا، فخير، وإن كان شرا، فشر.

وهناك جانب مهم فى هذه المسألة يرجع إلى الوالدين، والطريقة التى يربيان بها أبناءهم، فإن كانت مبنية على التمييز من خلال المدح المتواصل والتركيز على فضائل بنت دون أخرى، فإن هذا سينمى الغيرة فى نفس الأخرى وقد تتحول فيما بعد إلى حقد، كما أن المقارنة الشخصية التى تعتمدها الفتاة نفسها تجعلها تشعر بأن أختها أفضل منها من نواح شتى، تؤدى بها فى النهاية إلى «الغيرة المرضية»، فالغيرة بين الأخوات أمر طبيعى لو كانت فى حدود المعقول، ولكنها قد تصل إلى حالة مرضية إذا وصلت إحداهن لمرحلة العجز عن أداء مهام حياتها اليومية، وعدم قدرتها على التعايش مع من حولها بنفس راضية وقنوعة، فالأخت التى تغار من شقيقتها تحاول أن تبرر جوانب الفشل فى حياتها بالتقليل من شأن الآخرين، فتسقط أخطاءها على شقيقتها كنوع من الدفاع عن النفس.

وأرجو من أختك، وقد أنعم الله عليها بالكثير من نعمه أن تحرص على أن تكسبكم، بمعنى أن تشارككم أفراحكم وأحزانكم، وأن تعيد إليك عفشك، ومستحقاتك التى أودعتيها لديها على سبيل الأمانة، ولتعلم أن الله يمهل، ولا يهمل، ومن كمال إيمان المرء أن يحب الخير، ويتمناه للآخرين، ففى الحديث الشريف: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأسأل الله لك التوفيق والسداد.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق